أوروبا بين ضبابية الحرب على إيران وتراجع دور الوساطة في ظل غياب الثقة بواشنطن - عاجل
بغداد اليوم - بغداد
حدد المحلل السياسي رعد المسعودي، اليوم الخميس ( 16 نيسان 2026 )، ثلاثة أسباب رئيسية تقف وراء غياب الدول الأوروبية عن لعب دور الوسيط في مفاوضات إنهاء التوتر بين واشنطن وطهران.
وقال المسعودي، لـ"بغداد اليوم"، إن "قراءة موضوعية لطبيعة الأحداث التي جرت، ابتداءً من العدوان على طهران واغتيال قادة الصف الأول، وصولاً إلى هدنة الأسبوعين التي كانت برعاية باكستان ودول أخرى، تُظهر أن ردود فعل الحكومات الأوروبية، ولا سيما المعروفة بتحالفها مع واشنطن، لم تكن منسجمة مع قرار الحرب، بل تفاجأت بإعلانه".
وأوضح أن "الدول الأوروبية تدرك أن الولايات المتحدة، لاسيما في ظل فريق دونالد ترامب، لا تمتلك خطة واضحة لإدارة الحرب، فضلاً عن أن الأهداف متغيرة، وهناك ضبابية كبيرة تحيط بمجريات ما يحدث، الأمر الذي انعكس بشكل واضح على مواقف بعض العواصم الغربية، وتسبب حتى بإثارة غضب ترامب".
وأضاف أن "أوروبا نأت بنفسها عن الحرب، حتى في ذروة التصعيد، بما في ذلك إغلاق مضيق هرمز، حيث فضّلت عدم الانخراط المباشر في الصراع".
وأشار المسعودي إلى أن "الحرب على إيران خلقت خلافات حادة داخل حلف شمال الأطلسي، وهو أمر لم يعد سراً، بل أشار إليه ترامب نفسه في عدة تصريحات، ووجّه خلالها انتقادات شديدة لأقرب حلفاء واشنطن".
وأكد أن "الدول الأوروبية ترى أن الحرب على إيران لا تصب في مصلحتها، ولا تريد أن تكون جزءاً منها، حتى أنها كانت بعيدة عن الدعوات المتكررة التي أطلقها ترامب بشأن فتح مضيق هرمز أمام التجارة".
وتابع أن "هذه المواقف تُعد من بين الأولى من نوعها منذ سنوات طويلة، حيث بدأت ارتدادات الحرب تظهر جلياً داخل أكبر تحالف عسكري في العالم حالياً".
وأختتم المسعودي بالقول إن "العديد من الدول الأوروبية، مثل إسبانيا ودول أخرى، تمتلك علاقات مهمة مع طهران، ويمكن أن تلعب دور الوسيط في التهدئة، إلا أن عدم وضوح الصورة، إلى جانب انعدام الثقة بالتزام واشنطن، خاصة في إدارة ترامب، بما قد يتم الاتفاق عليه، يدفعها للتراجع عن أي خطوة بهذا الاتجاه، مع الاكتفاء بالتأكيد على خطورة التصعيد العسكري في ممر مائي يمر عبره أكثر من 20% من الطاقة العالمية".
وتتسم العلاقات بين واشنطن وطهران بتوترات متكررة تصاعدت خلال الفترات الأخيرة، مع تبادل الاتهامات والتحركات السياسية والعسكرية التي انعكست على استقرار المنطقة وأمن الطاقة العالمي.
وفي ظل هذه التطورات، برزت وساطات إقليمية ودولية لمحاولة احتواء التصعيد، إلا أن المواقف الأوروبية بدت أكثر تحفظاً وأقل انخراطاً في جهود الوساطة، نتيجة تباين الرؤى داخل الحلف الغربي وغياب رؤية موحدة تجاه كيفية إدارة الأزمة.





