#سواليف
تثير سلسلة من حوادث ظهور مسيّرات وأجسام طائرة مجهولة قرب المطارات والمنشآت الحساسة في عدد من الدول الأوروبية مخاوف متزايدة بشأن طبيعة هذه الحوادث والجهات التي تقف وراءها، وسط تحذيرات من احتمال ارتباط بعضها بما يعرف بـ**«الحرب الهجينة»**.
وكانت ألمانيا من أحدث الدول التي شهدت حادثة من هذا النوع، بعدما تسبب ظهور مسيّرة وُصفت بأنها تحمل مواد متفجرة قرب مطار لايبزيغ في تعليق مؤقت لحركة الملاحة الجوية ورفع مستوى التأهب الأمني، وفق المعطيات الواردة في التقرير.
وتعيد هذه الحوادث إلى الواجهة سؤالًا أوسع: هل تواجه أوروبا بالفعل نمطًا جديدًا من التهديدات التي تستهدف البنية التحتية الحيوية، أم أن بعض هذه الوقائع يجري تضخيمها قبل اكتمال التحقيقات؟
المسيّرات.. سلاح في «الحرب الهجينة»؟
تتعامل الأجهزة الأمنية الأوروبية مع الطائرات المسيّرة باعتبارها تحديًا متزايدًا، خصوصًا عندما تظهر بالقرب من المطارات أو القواعد العسكرية أو منشآت الطاقة والاتصالات.
وتكمن خطورتها في سهولة الحصول على بعض أنواعها وانخفاض كلفة تشغيلها مقارنة بالوسائل العسكرية التقليدية، فضلًا عن صعوبة تحديد هوية مشغليها في بعض الحالات.
لكن تحديد الجهة المسؤولة عن أي حادثة يتطلب أدلة فنية واستخبارية واضحة، ولا يكفي مجرد ظهور مسيّرة مجهولة لإثبات أنها جزء من عملية منظمة أو هجوم تقف خلفه دولة أجنبية.
روسيا في دائرة الاتهام
ويتزامن الجدل حول المسيّرات مع اتهامات غربية متكررة لروسيا باستخدام أدوات التأثير والتضليل والهجمات السيبرانية والعمليات السرية للتأثير في البيئة السياسية الأوروبية.
ويبرز هنا سؤال آخر يتعلق بالانتخابات الأوروبية، إذ تتهم عواصم غربية موسكو بالسعي إلى التأثير في الرأي العام والعملية الانتخابية عبر حملات تضليل ومعلومات مضللة وشبكات إلكترونية.
في المقابل، فإن الانتقال من الحديث عن محاولات تأثير روسية عامة إلى اتهام موسكو بالوقوف وراء حادثة أمنية محددة، مثل ظهور مسيّرة قرب مطار، يحتاج إلى أدلة مستقلة ومحددة.
بين الخطر الحقيقي والاتهام المسبق
وتكشف هذه التطورات عن معضلة تواجه الأجهزة الأوروبية: فمن جهة، لا يمكن تجاهل احتمال استخدام المسيّرات في عمليات تجسس أو تخريب أو تهديد للبنية التحتية الحيوية، ومن جهة أخرى، فإن توجيه الاتهام قبل اكتمال التحقيقات قد يحول حادثًا أمنيًا غامضًا إلى أزمة سياسية.
وبالتالي، تبقى الإجابة عن سؤال «من يقف وراء هذه المسيّرات؟» مرتبطة بنتائج التحقيقات والأدلة التقنية والاستخبارية، وليس بمجرد التكهنات أو الاتهامات المتبادلة.
وتبدو أوروبا أمام اختبار مزدوج: حماية منشآتها الحيوية من تهديدات جديدة، وفي الوقت نفسه تجنب تحويل كل حادث غامض إلى دليل تلقائي على تدخل أجنبي أو حرب هجينة.
هذا المحتوى أوروبا أمام لغز المسيّرات المجهولة.. تهديدات أمنية أم اتهامات سياسية؟ ظهر أولاً في سواليف.

