انطلاق أول جمعية متخصصة بالدراسات الأيزيدية في العراق (صور)
شفق نيوز– بغداد
نظّمت دار الكتب والوثائق، إحدى تشكيلات وزارة الثقافة، يوم الاثنين، أولى فعاليات الجمعية العلمية للبحوث والدراسات الأيزيدية، خلال جلسة بحثية أُقيمت في بغداد، بحضور وزير الثقافة أحمد فكاك البدراني، إلى جانب عدد من المسؤولين والباحثين والمختصين.
وحملت الجلسة عنوان "مستقبل الدراسات الأيزيدية في العراق والعالم العربي"، بمشاركة مؤسسي الجمعية وخبراء في قضايا التنوع الديني والدراسات الأيزيدية.
ووصف وزير الثقافة أحمد فكاك البدراني، تأسيس الجمعية بأنه "عمل رائد"، مؤكداً أن "المكون الأيزيدي يمثل جزءاً أصيلاً من الهوية العراقية، رغم ما تعرّض له من ظلم في بعض الكتابات التاريخية".
وأعرب البدراني، خلال حديثه لوكالة شفق نيوز، عن أمله في أن "تسهم هذه المبادرة في تقديم صورة دقيقة عن الأيزيدية من خلال البحث العلمي والتواصل المباشر مع المجتمع الأيزيدي، بما يساعد في كشف العديد من الحقائق، وتقديم صورة واضحة للعالم حول ما إذا كانت الأيزيدية ديانة أم قومية أم كليهما".
وأضاف أن "الأيزيديين، مهما تكن نتائج هذه الدراسات، يبقون مكوناً عراقياً أصيلاً وجزءاً لا يتجزأ من الهوية الوطنية".
من جانبه، أشار مدير عام دائرة قصر المؤتمرات، منتصر الحسناوي، لوكالة شفق نيوز، إلى أن "وزارة الثقافة معنية بشكل خاص بتعزيز الهوية الوطنية الجامعة، بما تتضمنه من هويات فرعية، ومنها الهوية الأيزيدية التي تمثل جزءاً مهماً وأصيلاً من النسيج العراقي".
وأوضح أن "هذا المكون العريق تعرّض عبر التاريخ إلى العديد من حملات الإبادة، ما يستدعي إعادة تقديمه بوصفه مكوناً ناجياً وصامداً، لا مجرد ضحية"، معرباً عن تطلعه إلى "مرحلة جديدة عنوانها البناء والتنمية، وإلى سنجار حديثة تليق بأهلها العراقيين، قائمة على ترسيخ مبادئ العدالة الاجتماعية والأخوة والمساواة، بما يضمن إنصاف هذا المكون وصون حقوقه".
بدوره، أعرب النائب مراد إسماعيل حسن سيدو، عن "سعادته بافتتاح الجمعية الخاصة بالأبحاث الأيزيدية في بغداد"، واصفاً إياها بأنها خطوة غير مسبوقة، إذ لم يكن هناك سابقاً أي مركز أبحاث متخصص بالمكون الأيزيدي.
وفي حديث للوكالة، تحدث سيدو، قائلاً إن "هذه المبادرة جاءت متأخرة، وكان من المفترض أن يبدأ الاهتمام بالأيزيديين منذ عقود، إلا أن وجودها، وإن كان متأخراً، يبقى أفضل من عدمه"، متمنياً أن "تشكل هذه الخطوة بداية حقيقية لتغيير نظرة المجتمع العراقي بشكل عام تجاه الأيزيديين".
ولفت إلى أن "المجتمع العراقي شهد تحسناً نسبياً في نظرته لهذا المكون، خصوصاً بعد الإبادة التي تعرّضوا لها، إلا أن ذلك لا يزال غير كافٍ"، مؤكداً "الحاجة إلى عمل علمي ومهني جاد يسهم في إخراج الأيزيديين من المأساة، ليس من آثارها المادية فحسب، بل من تبعاتها النفسية العميقة أيضاً".
ووفقاً لسيدو، فإن الإنسان الأيزيدي يشعر في كثير من الأحيان بأنه محاصر أو غير مرحب به، وقد عايشتُ شخصياً خلال دراستي الجامعية مواقف تضمنت تمييزاً أو تقليلاً من قيمة معتقدي الديني، وهذا أمر مرفوض، لأن الأيزيديين، كغيرهم من مكونات الشعب العراقي، لهم قيمهم وكرامتهم ومكانتهم.
من جهتها، أعربت رئيسة الجمعية العلمية للبحوث والدراسات الأيزيدية، يسرى خليل، عن سعادتها بحضور نخبة من الباحثين والأكاديميين والخبراء في الشأن الأيزيدي، مبينة أن "عمل الجمعية يرتكز على منهج علمي رصين، ويُعد مشروعاً إنسانياً بحثياً يقوم على التوثيق والدراسات المتخصصة، فضلاً عن دعم الباحثين، ليس على المستوى المحلي فحسب، بل يمتد إلى المستويين الإقليمي والدولي".
ونوهت إلى "سعي الجمعية إلى بناء شراكات فاعلة مع المؤسسات المختلفة، وتعزيز أطر التعاون محلياً وإقليمياً ودولياً، بما يسهم في تطوير البحث العلمي وخدمة القضايا الإنسانية ذات الصلة".
أما الأكاديمية موج يوسف، فقد أكدت، في حديثها للوكالة، أن "اهتمامها بقضية الأيزيديين سبق تأسيس الجمعية، ولا سيما بعد ما تعرّضوا له من انتهاكات جسيمة طالت الكرامة الإنسانية، خصوصاً النساء، وما نتج عن ذلك من قضايا معقدة، من بينها وجود أطفال بلا إطار قانوني".
وبحسب حديثها، فإنها تناولت هذه الإشكاليات في كتابها "المرأة الدينية والمرأة النسوية"، مشيرة إلى ضرورة سنّ تشريعات تحمي هؤلاء الأطفال، وتكفل حقوق النساء الأيزيديات، إلى جانب أهمية التأهيل النفسي والتمكين الاجتماعي لتمكينهن من العودة والاندماج في المجتمع.
وبينت يوسف، أن "هذه القضايا تتطلب دراسات وأبحاثاً جادة تكشف حجم المشكلة بوضوح، خاصة في مؤسسات التعليم العالي"، لافتة إلى أن "التحدي الأبرز يتمثل في غياب الحرية البحثية، إذ ما يزال التطرق إلى موضوعات حساسة، كمعاناة المرأة الأيزيدية، يواجه قيوداً تحدّ من معالجته بشكل علمي وموضوعي".
كما ختمت حديثها بالقول إن "فكرة تأسيس الجمعية تركز على تعزيز حرية البحث العلمي، باعتبارها المدخل الأساسي لفهم المشكلات الحقيقية التي يواجهها المكون الأيزيدي، والعمل على إيجاد حلول فعّالة لها".





