انتخابات الجامعة الأردنية ومسار التحديث السياسي
عبد الله المجالي
في القصة الشعبية أن صيادا اصطاد مجموعة من العصافير، وبدأ بذبحها الواحد تلو الآخر، وبينما كانت يداه ملطختان بدماء العصافير، كان أنفه يسيل وعيناه تدمعان جراء البرد القارص، فما كان من أحد العصافير التي كانت تنتظر دورها للذبح أن قال لصديقة الذي ينتظر حتفه أيضا: أنظر إلى الصياد المسكين، إنه حزين جدا وهو يفعل ما يفعل، أنظر إلى دموعه. فرد عليه العصفور الفطن: يا غبي لا تنظر إلى عينيه، بل انظر إلى فعل يديه.
تلخص القصة المشهورة التي نحفظها جميعا المعيار الحقيقي للحكم على الأشياء، وهو الأفعال على الأرض، وما تؤول إليه نتائج الأمور، وليس المعيار هو الخطب المنمقة والكلام المعسول والتصريحات الرنانة وحركات التعاطف.
تذكرت هذه القصة الرمزية وأنا أتابع نتائج انتخابات اتحاد طلبة الجامعة الأردنية، خصوصا وأن كثيرا من المراقبين يعتقدون أن انتخابات الطلبة وواقع العمل السياسي في الجامعة الأردنية تشكلان “باروميتر” للانتخابات النيابية وواقع العمل السياسي الحقيقي في البلاد.
شهدت الانتخابات التي جرت أمس مقاطعة طلابية واضحة بسبب نظام الانتخاب الجديد الذي اعتمدته إدارة الجامعة مؤخرا وخصوصا فيما يتعلق بتعيين 18 بالمئة من أعضاء اتحاد الطلبة، وتقليص أعداد المقاعد المخصصة لقائمة الجامعة، وإلغاء معيار عدد الطلبة في تحديد أعداد ممثلي الطلبة في غالبية الكليات.
اعتبرت القوى الطلابية التي قاطعت الانتخابات تلك القرارات تراجعا واضحا عن روح الديمقراطية، وإصرارا واضحا من الإدارة على التحكم في العملية الانتخابية، وهو ما يصادر حق الطلبة الطبيعي في المشاركة السياسية.
ما يجري في الجامعة الأردنية قد يعطينا مؤشرا للتوجهات الرسمية تجاه مسار التحديث السياسي، وتجاه الاستحقاقات الانتخابية القادمة سواء على صعيد الانتخابات النيابية أو الانتخابات البلدية. وهو أمر لا يبشر بخير، ويشير إلى أن مسار التحديث السياسي يعاني من إعاقات أو تعريفات جديدة قد تجعله ينحرف عن مساره الأصلي الذي خطته لجنة التحديث السياسي التي لقيت دعما ملكيا مطلقا. وذلك بالرغم من الخطابات والتصريحات الرسمية التي تمجد مسار التحديث السياسي وتدعي أن قطاره يسير بشكل ممتاز جدا!!
The post انتخابات الجامعة الأردنية ومسار التحديث السياسي appeared first on السبيل.



