انفراج بعد أسابيع من التصعيد: إعلان وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران
اتفقت، أمس، الولايات المتحدة الأمريكية وإيران على وقف لإطلاق النار لمدة أسبوعين، بعد 40 يومًا من القصف المتبادل الذي شمل أهدافًا واسعة في إيران والكيان الصهيوني والخليج العربي، وخلّفت الحرب أزمات عدة وانعكست آثارها بشكل سريع على الاقتصاد العالمي.
وبعد ساعات من نهاية مهلة أمريكا للجانب الإيراني لفتح مضيق هرمز والدخول في مفاوضات لوقف إطلاق النار، عرفت الحرب انفراجة في اللحظة الأخيرة، وأعلن ترامب صباح أمس في منشور له نقلته وسائل الإعلام عن اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 15 يومًا، مؤكدًا أن الاتفاق سيكون متبادلًا، وذلك بعد تلقيه اقتراحات من 10 نقاط من إيران، وقال إن هذه النقاط هي أسس للتفاوض قابلة للتطبيق.
ووفق ما ذكرته مصادر إعلامية، فإن رد إيران يتضمن تقديم الجانب الأمريكي ضمانات بعدم مهاجمتها مرة أخرى، وإنهاءً دائمًا للحرب وليس مجرد وقف لإطلاق النار، بالإضافة إلى استمرار سيطرة إيران على مضيق هرمز، وأن المرور عبره يتم بالتنسيق مع القوات الإيرانية، إلى جانب رفع جميع العقوبات الأمريكية على إيران، وقبول تخصيب اليورانيوم، بالإضافة إلى دفع تعويضات لطهران، وانسحاب القوات الأمريكية بالكامل من المنطقة، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، بالإضافة إلى وقف الحرب في جميع الجبهات بما فيها لبنان، وأشار الرئيس ترامب إلى أن برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني سيناقش في أي اتفاق سلام.
وكان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي تقود بلاده الوساطة بين إيران وأمريكا، قد أعلن صباح أمس الأربعاء أنه تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في جميع أنحاء إيران ولبنان وغيرهما، كما تقرر إجراء المفاوضات في إسلام آباد لوضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل.
في سياق متصل، أعلن أمس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن طهران ستبدأ المفاوضات مع الولايات المتحدة الجمعة القادم في باكستان، وأفادت وكالة فارس للأنباء بأن الخطة المطروحة للتفاوض تشمل تقييد مرور السفن يوميًا عبر مضيق هرمز لمدة أسبوعين، ويكون العبور عبر المضيق بموجب بروتوكول الممر الآمن الخاضع لإشراف إيران، وأشارت نفس الوكالة إلى أن الخطة تتضمن التزام إيران بعدم امتلاك أسلحة نووية، وقبول واشنطن بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، على أن يكون التفاوض حول مستوى التخصيب، وأكد المصدر ذاته أن تعويض إيران عن خسائرها سيكون عبر إنشاء صندوق استثماري ومالي، كما سيصدر قرار رسمي من الأمم المتحدة بهذا الشأن، وفي نفس السياق، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف إطلاق النار يقر بالمبادئ العامة التي ترغب بها إيران.
من جانب آخر، لقي قرار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني من جهة وإيران من جهة أخرى موجة ترحيب دولية واسعة، رأت في الاتفاق فرصة لإنقاذ المنطقة من صراع شامل وأزمة واسعة طالت الاقتصاد العالمي، ورحب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بإعلان وقف إطلاق النار، ودعا جميع الأطراف إلى الامتثال للقانون الدولي واحترام الهدنة، من أجل تمهيد الطريق لسلام دائم وشامل في المنطقة، كما رحبت عدد من العواصم الإقليمية والدولية بوقف إطلاق النار، وأكدوا على ضرورة التزام جميع الأطراف ببنود الاتفاق والوصول إلى حل دائم ينهي الصراع في الشرق الأوسط.
نورالدين ع



