أموال مجمدة ومضيق مشتعل.. عقدة الثقة بين واشنطن وطهران على طاولة المفاوضات - عاجل
بغداد اليوم – بغداد
أكد الخبير في الشؤون الاستراتيجية والعلاقات الدولية أحمد المياحي، اليوم الأحد ( 7 حزيران 2026 )، أن ملف الأصول الإيرانية المجمدة مرشح لأن يكون أحد أبرز محاور أي تفاهم مستقبلي بين الولايات المتحدة وإيران، لكنه سيبقى مرتبطاً بالملفات الأمنية والاستراتيجية الأكبر، وفي مقدمتها البرنامج النووي وأمن الملاحة في مضيق هرمز.
وقال المياحي لـ"بغداد اليوم"، إن طهران تنظر إلى الأموال المجمدة باعتبارها حقاً سيادياً واستحقاقاً اقتصادياً يمكن أن يسهم في تخفيف آثار العقوبات والضغوط المالية، فيما تتعامل واشنطن مع هذا الملف بوصفه ورقة تفاوضية يمكن توظيفها للحصول على التزامات إيرانية في الملفات النووية والإقليمية.
وأوضح أن الإفراج عن هذه الأصول قد يأتي ضمن اتفاق شامل أو كجزء من حزمة تفاهمات متبادلة، وليس باعتباره ملفاً منفصلاً عن بقية القضايا الخلافية بين الجانبين.
وأشار إلى أن هناك اختلافاً جوهرياً بين ملف الأصول المجمدة والملفات الأخرى المطروحة على طاولة التفاوض، موضحاً أن البرنامج النووي يرتبط مباشرة باعتبارات الأمن القومي ومنع الانتشار النووي، بينما يمثل مضيق هرمز قضية استراتيجية تمس أمن الطاقة العالمي واستقرار الأسواق الدولية.
وأضاف أن فرص نجاح المفاوضات تتوقف على حجم المرونة التي قد يبديها الطرفان، مبيناً أن أي خطوات أمريكية للإفراج التدريجي عن بعض الأموال المجمدة مقابل التزامات إيرانية قابلة للتحقق قد تسهم في بناء الثقة وتهيئة الأجواء لتفاهمات أوسع.
وأكد أن الإدارة الأمريكية تبقى صاحبة القرار الحاسم في هذا الملف، لكنها تتحرك ضمن معادلة معقدة تتداخل فيها الاعتبارات الأمنية وضغوط الكونغرس ومواقف الحلفاء الإقليميين، فضلاً عن الحسابات السياسية الداخلية.
ولفت المياحي إلى أن أي اتفاق يتضمن تخفيف العقوبات أو الإفراج عن الأموال المجمدة ستكون له انعكاسات مباشرة على التوازنات الاقتصادية والسياسية في المنطقة، إذ قد يمنح إيران مساحة مالية أكبر، في وقت تسعى فيه دول إقليمية إلى ضمان عدم انعكاس ذلك على الملفات الأمنية أو موازين النفوذ.
وبيّن أن السيناريوهات المحتملة تتراوح بين استمرار المفاوضات بشكل متقطع مع إجراءات محدودة لبناء الثقة، أو العودة إلى سياسة الضغوط والعقوبات المتبادلة، أو تصاعد التوترات الإقليمية في حال تعثر التفاهمات، مشيرا إلى أن التوصل إلى صيغة توازن بين المطالب الاقتصادية والضمانات الأمنية قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر استقراراً في العلاقات بين الطرفين.
ويمثل ملف الأصول الإيرانية المجمدة أحد أبرز القضايا العالقة بين واشنطن وطهران منذ سنوات، إلى جانب البرنامج النووي والعقوبات الاقتصادية والنفوذ الإقليمي.
وتربط الولايات المتحدة أي خطوات تتعلق بتخفيف العقوبات أو الإفراج عن الأموال المجمدة بالتزامات إيرانية في ملفات الأمن والبرنامج النووي، فيما تؤكد طهران أن استعادة أموالها حق سيادي لا ينبغي أن يكون مشروطا.




