... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
107972 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8597 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

اليوم الـ36 للحرب على إيران: الفجوة بين الخطاب السياسي والواقع العسكري وتصاعد البعد اللبناني

سياسة
أمد للإعلام
2026/04/05 - 09:43 503 مشاهدة

مع دخول الحرب الأميركية–الإسرائيلية ضد إيران يومها السادس والثلاثين، تتزايد المؤشرات في إسرائيل على اتساع الفجوة بين الخطاب السياسي الذي يتحدث عن تحقيق الأهداف وبين التقييمات العسكرية والاستخباراتية التي تشير إلى حرب أطول وأكثر تعقيداً. فبينما يواصل المستوى السياسي في واشنطن وتل أبيب التأكيد على اقتراب تحقيق إنجازات حاسمة وتفكيك قدرات الخصم، تعكس الوقائع الميدانية مساراً مختلفاً يتجه نحو حرب استنزاف متعددة الجبهات، تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع الاعتبارات السياسية والإقليمية المعقدة، حيث يصطدم طموح "الحسم السريع" بحقائق الجغرافيا العسكرية ونفس الخصم الطويل.

في هذا السياق، بدأ البعد اللبناني يفرض نفسه بشكل متزايد في النقاشات الأمنية الإسرائيلية، ليس بوصفه جبهة ثانوية أو ساحة لإسناد العمليات فحسب، بل كعامل مركزي وقائم بذاته قد يحدد مسار الحرب وحدودها النهائية. فالتقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن استمرار المواجهة مع إيران يرفع احتمالات اتساع التوتر على الجبهة الشمالية، في ظل إدراك متزايد بأن أي تصعيد واسع مع لبنان قد يغيّر معادلات الحرب الكلية ويضاعف كلفته العسكرية والاقتصادية والبشرية بشكل غير مسبوق، مما يجعل "الشمال" الصاعق الذي قد يفجر الحسابات الإقليمية برمتها.

إضافة إلى ذلك، برز البعد الأمني المتعلق بمطار بن غوريون كعنصر ضاغط، حيث أشار تقرير نشره حجاي أميت ورافين في الملحق الاقتصادي "ذامركر" التابع لصحيفة "هآرتس" إلى أن أي تصعيد إقليمي أو ردود فعل من حزب الله أو إيران على العمليات العسكرية الإسرائيلية قد يشمل محاولات لاستهداف المطار أو تعطيل حركة الطيران المدني واللوجستي. هذا التهديد يجعل من حماية هذا المرفق الحيوي أولوية قصوى للقيادة الأمنية، ليس فقط لأهميته الاقتصادية، بل لكونه شريان الحياة الوحيد الذي يربط إسرائيل بالعالم الخارجي في ظل هذه الظروف.

وفي المقابل، لا تشير المعطيات إلى وجود خلاف جوهري أو صدام في الرؤية بين المستويين السياسي والعسكري في إسرائيل، بقدر ما تعكس اختلافاً في طريقة عرض التقديرات وإدارة توقعات الجمهور. فبينما يميل الخطاب السياسي إلى رفع سقف التوقعات وتقديم صورة عن تقدم مستمر في تحقيق الأهداف لإرضاء الجبهة الداخلية، تبدو التقديرات العسكرية أكثر حذرًا وواقعية، مركزة على تعقيدات الحرب الميدانية واحتمالات تحولها إلى مواجهة طويلة الأمد تستنزف القدرات والموارد.

انطلاقاً من ذلك، يمكن قراءة تطورات اليوم السادس والثلاثين للحرب من خلال أربعة محاور رئيسية وتفصيلية:
أولاً : المسار العسكري – حرب استنزاف تتبلور تدريجياً وتآكل الردع
تشير تقديرات عدد من المحللين العسكريين في إسرائيل إلى أن الحرب لم تحقق حتى الآن حسماً واضحاً لأي من الأطراف المشاركة. فبحسب تحليل نشره المحلل العسكري في هآرتس، عاموس هرئيل، فإن العمليات العسكرية الجارية، رغم كثافتها، لم تؤدِ إلى تغيير استراتيجي حاسم في ميزان القوى، بل تشير إلى مسار يتجه تدريجيًا نحو حرب استنزاف طويلة ومضنية.
وبحسب تقديرات مماثلة عرضها المحلل العسكري في يديعوت أحرونوت، رون بن يشاي، فإن إيران تعتمد استراتيجية تقوم على "امتصاص الضربات" وإطالة أمد المواجهة، وهو ما يهدف إلى استنزاف الخصوم سياسيًا وعسكريًا مع مرور الوقت، مراهنة على قدرتها على تحمل الألم لفترة أطول. كما يشير محللون في وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن تحقيق الأهداف المعلنة للحرب قد يتطلب وقتًا أطول وكلفة أكبر بكثير مما كان متوقعًا في بداية المواجهة، خصوصًا في ظل قدرة إيران على إدارة المواجهة عبر أكثر من ساحة إقليمية في آن واحد.

ثانياً: البعد اللبناني – الجبهة الأكثر حساسية وخطورة
في موازاة ذلك، يزداد القلق في إسرائيل من أن تتحول الجبهة اللبنانية إلى عامل مركزي وحاسم في مسار الحرب. وبحسب تحليل عاموس هرئيل، فإن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تنظر إلى لبنان باعتباره الجبهة الأخطر في حال توسع الحرب إقليمياً، لقدرته على إلحاق ضرر مباشر بالعمق الإسرائيلي.
تدرك المؤسسة الأمنية في إسرائيل أن أي تصعيد واسع على هذه الجبهة قد يفرض على الجيش إعادة ترتيب أولويات الحرب بالكامل ونقل مركز الثقل العسكري نحو الشمال، وهو ما قد يضاعف كلفة الحرب العسكرية والاقتصادية ويؤثر بشكل حاد على استقرار الداخل الإسرائيلي وحياة المستوطنين، مما يجعل من هذه الجبهة "بيضة القبان" في الصراع الحالي.

ثالثاً: الخطاب السياسي مقابل التقديرات العسكرية وفجوة التوقعات
أحد أبرز ملامح المرحلة الحالية من الحرب يتمثل في تلك الفجوة الواضحة بين الخطاب السياسي والتقييمات العسكرية الميدانية. ففي حين يواصل المستوى السياسي تقديم صورة عن تقدم مستمر في تحقيق أهداف الحرب والحديث عن انتصارات قريبة، تبدو التقديرات العسكرية داخل الغرف المغلقة أكثر حذرًا وقتامة.
ووفق تحليل عاموس هرئيل، يميل الخطاب السياسي في إسرائيل إلى رفع سقف التوقعات أمام الجمهور لضمان استمرار الدعم الشعبي، في حين تعكس التقديرات داخل المؤسسة الأمنية صورة أكثر تعقيدًا لمسار الحرب وصعوبة الحسم الجوي أو الاستخباراتي السريع. ومع ذلك، لا تعكس هذه الفجوة بالضرورة وجود صدام بين المستويين، بقدر ما تعكس إختلافاً في طبيعة الدور المنوط بكل منهما، فالمستوى السياسي يسعى إلى إدارة الحرب في المجالين الداخلي والدولي وتوظيف الإنجازات سياسياً، بينما يركز المستوى العسكري على تقدير المخاطر والقيود العملياتية الواقعية على الأرض.

رابعاً: المخاطر الأمنية على مطار بن غوريون وتهديد الاستقرار الملاحي
يمثل مطار بن غوريون، كالمرفق الحيوي الرئيس والوحيد تقريباً لإسرائيل، نقطة حساسة و"كعب أخيل" في الحسابات الأمنية المعقدة. التقديرات الإسرائيلية تشير بوضوح إلى أن أي تصعيد إقليمي أو رد فعل مباشر من حزب الله أو إيران قد يستهدف تعطيل حركة الطيران المدني أو العمليات اللوجستية المرتبطة بالمجهود الحربي، مما يزيد من الضغوط على المؤسسة الأمنية ويجعل تأمين المطار أولوية عاجلة لا تحتمل التأجيل.

هذه المخاطر لا تقتصر على الهجمات الصاروخية فحسب، بل تشمل محاولات الهجوم الإلكتروني (السيبراني) على أنظمة المطار الملاحية، أو عمليات صاروخية محدودة تهدف لإثارة الذعر ووقف الرحلات الدولية، ما يفرض على الدفاعات الجوية الإسرائيلية رفع حالة التأهب إلى الدرجة القصوى وتكثيف التدابير الاحترازية للحفاظ على استمرارية الحركة الجوية.

تشير تطورات اليوم السادس والثلاثين للحرب إلى أن الصراع يتجه تدريجياً نحو مرحلة أكثر تعقيداً واستنزافاً، حيث تتداخل المواجهة المباشرة مع إيران مع احتمالات اتساعها إقليمياً  عبر الجبهة اللبنانية المشتعلة. في هذا الإطار، يحاول الخطاب السياسي في تل أبيب وواشنطن عرض الصورة على أنها أقرب إلى الحسم أو النجاح المطرد في تحقيق الأهداف، بينما تشير التقديرات العسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية الرصينة، كما يوضح عاموس هرئيل ورون بن يشاي، إلى تعقيد الحرب واستنزافها المستمر، واحتمالات تحولها إلى مواجهة طويلة ومتعددة الجبهات لا نهاية واضحة لها في الأفق القريب.
إن الفجوة المرصودة هنا ليست خلافاً في المضمون أو الأهداف، بل تعكس اختلافاً في طريقة إدارة توقعات الجمهور والإدارة الإعلامية للمسار العسكري الصعب، كما يمكن اعتبارها انعكاساً دقيقاً لما يحدث على مستوى واشنطن؛ حيث تسعى الإدارة الأميركية (خاصة مع اقتراب استحقاقات سياسية) إلى إبراز إنجازات محتملة للحرب وتصويرها كنجاح لاستراتيجيتها، بينما الواقع الميداني الإسرائيلي يعكس صعوبة الحسم العسكري المطلق.
باختصار، هناك تفاوت ملموس بين الطموح السياسي الأميركي–الإسرائيلي الرامي لإعادة صياغة الواقع الإقليمي، والواقع العسكري الإسرائيلي على الأرض الذي يواجه تحديات غير مسبوقة. وهذا التفاوت يترجم إلى فجوة بين الخطاب السياسي والواقع العسكري، مع تصاعد المخاطر الإقليمية، مما يدل بشكل قاطع على أن الحرب قد تستمر في مرحلة أكثر تعقيداً واستنزافاً مما كان متوقعاً في البداية، وهو ما يستدعي دمجاً دقيقاً بين القرارات العسكرية والسياسية للحفاظ على التوازن الداخلي الهش ومحاولة تجنب انهيار الاستقرار الإقليمي الكلي.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤