اليابان.. تاكايتشي تحث حزبها الحاكم على تسريع تعديل الدستور
حثت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، حزبها الحاكم، على تسريع محادثات تعديل الدستور، وهي خطوة قد تجعلها أول زعيمة تحقق هذا الإنجاز، لكنها قد تُنَفِّر الناخبين إذا لم تتمكن من حشد تأييد شعبي أوسع، حسبما أوردت "بلومبرغ".
وقالت تاكايتشي في اجتماع حزبي، الأحد: "آمل أن ندخل مؤتمر الحزب العام المقبل ونحن على يقين بوجود فرصة واضحة لبدء مراجعة دستورية. دعونا نُعبِّر عن رؤيتنا لليابان المثالية ونسجلها في صفحة جديدة من كتاب التاريخ".
وجاءت هذه التصريحات قبل ساعات من تصعيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب للأزمة في الشرق الأوسط (حرب إيران)، الأحد، بنشره منشوراً على منصة "تروث سوشيال" يعلن فيه أن الولايات المتحدة ستفرض حصاراً بحرياً كاملاً على مضيق هرمز الاستراتيجي.
ويضع هذا التطور اليابان في موقف أكثر صعوبة، إذ تسعى لتأمين مصالحها في قطاع الطاقة بالمنطقة مع الحفاظ في الوقت نفسه على علاقات جيدة مع الولايات المتحدة.
قيود دستورية
ورفضت تاكايتشي حتى الآن إرسال سفن إلى مضيق هرمز، موضحةً لترمب أن "سلطتها محدودة"، بسبب بنود في الدستور تحدّ من قدرة اليابان على التدخل في النزاعات الخارجية ما لم تكن تتعرض لهجوم مباشر.
وساعدتها هذه القيود القانونية على تجنب الانجرار إلى حرب لا تحظى بشعبية كبيرة لدى الشعب الياباني، ولا تحظى بدعم الأمم المتحدة. وقد عبّر ترمب في بعض الأحيان عن استيائه من ابتعاد اليابان، بينما وجّه معظم غضبه نحو أوروبا وحلف شمال الأطلسي.
وعلى الرغم من أن تاكايتشي لم تُحدد أي بند من الدستور ترغب في تعديله، أو كيف، إلا أنها لطالما دعت إلى تطوير يابان "أكثر حزماً واستقلالاً"، اقتصادياً ودبلوماسياً.
وقالت تاكايتشي في خطابها، الأحد: "بعد سبعين عاماً، يجب أن نسأل أنفسنا، هل استطعنا استعادة الاستقلال الذاتي الذي كنا نطمح إليه عند تأسيس هذا الحزب؟".
وعلى الرغم من حماس تاكايتشي لتعديل الدستور، إلا أن الطريق إلى تحقيق الإصلاحات فعلياً طويل. إذ يجب أن تحظى مقترحات تعديل الدستور بتأييد ثلثي أعضاء مجلسي البرلمان (المجلس الأدنى والمجلس الأعلى) قبل طرحها للتصويت في استفتاء شعبي.
ويتمتع حزب تاكايتشي بأغلبية ساحقة في مجلس النواب، وهو المجلس الأقوى. ولا تزال تحظى بشعبية واسعة، حيث تشير بعض استطلاعات الرأي إلى أن نسبة تأييدها تتجاوز 70%. ومع ذلك، فهي تفتقر إلى الأغلبية في مجلس الشيوخ، مما يعني أن أي محاولة لتعديل الدستور قد تفشل قبل طرحها للتصويت الشعبي.
جدل المادة التاسعة
وكان قادة سابقون للحزب، أثاروا مراراً إمكانية تعديل الدستور، بما في ذلك منح منصب رئيس الوزراء صلاحيات أوسع في حالات الكوارث الطبيعية أو الأزمات العسكرية، وخفض العتبة المطلوبة لإجراء تعديلات مستقبلية.
وتظل المقترحات الأكثر إثارة للجدل تلك المتعلقة بالمادة التاسعة من الدستور.
وتنص المادة التاسعة على أن "يتطلع الشعب الياباني بصدق وإخلاص إلى السلام العالمي القائم على أسس من العدل والنظام، ويتخلى إلى الأبد عن الحرب كحق سيادي للدولة وعن القيام بأي أعمال عدوان أو تهديد بواسطة العنف كوسيلة لحل النزاعات الدولية. ومن أجل تحقيق الغاية من البند السابق، لا يتم امتلاك قوات برية أو بحرية أو جوية أو غيرها من القوات العسكرية، ولا تعترف الدولة بحقها في خوض الحروب".
ورغم أن تفسيرات لاحقة سمحت بوجود قوات الدفاع الذاتي اليابانية (الجيش)، فإن تعديل الدستور من شأنه أن يمنح المؤسسة العسكرية شرعية سياسية وعملية أوسع.
وفي استطلاع رأي أجرته قناة JNN في وقت سابق من هذا الشهر، قال 45% من المشاركين إنهم يعتقدون أن اليابان لا ينبغي أن ترسل قواتها إلى مضيق هرمز. وبينما أيد 70% من المشاركين إجراءات الحكومة لمواجهة ارتفاع أسعار الوقود من خلال تقديم دعم مالي للحفاظ على أسعار البنزين عند حوالي 170 يناً للتر، أعرب 74% عن قلقهم بشأن إمدادات الطاقة المستقبلية.






