أكثر ما يفضح السلوك المتنافر للفاعل الحزبي الترحال السياسي ! فالكل يرفضه على مستوى الخطاب السياسي، لكن الكل يقبله ويعمل به بل ويحتفي به حينما يعود بالنفع الشخصي على صاحبه.
ليس هناك موقف مبدئي من الترحال السياسي.. لأن المعيار في الحكم عليه ينطلق أساسا من المصلحة الذاتية، فكلما خدم الترحال السياسي مصلحة الفاعل الحزبي كان مرحبا به، وكلما تأثر سلبا به أحضعناه للانتقاد..
ظل الترحال السياسي مسألة طبيعية في المشهد السياسي الوطني، في غياب الالتزام السياسي . فليس أنا من يخدم الحزب، بل الحزب هو الذي ينبغي أن يخدمني، هدا هو الشعار الثابت لعدد من الفاعلين الحزبيين.. الكثيرون ممن ينخرطون في الأحزاب لا يفعلون ذلك من منطلق خدمة الحزب وقضايا الوطن، بل من منطلق خدمة أنفسهم ومصالحهم أولا وآخيرا… و مهما أنكروا ذلك فالترحال يفضحهم….
ينتعش الترحال السياسي قبيل كل موعد انتخابي.. وتلعب التزكيات دور المحرك له.. إذ أن العديد من الفاعلين الحزبيين لايتقبلون أن ترفض لهم التزكية الانتخابية، ولا يقبلون بوجود أي عائق يقف في وجه طموحهم في الوصول إلى القبة، ولذلك يمارسون نوعا من “الابتزاز”، فإما الحصول على التزكية أو مغادرة الحزب !!
تُقاس قيمة السياسي بقدر التزامه السياسي ونضاله و وفائه للمبدأ الذي آمن به، وثباته على مبادئ الحزب الذي اقتنع به، غير أن الممارس للترحال السياسي يعاكس هذه الآية..فلا معتى للالتزام السياسي ولا للقناعات السياسية. فما يهم أولا وآخيرا هو لامصلحة الشخصية..
ورغم أن المغرب سن تشريعات تقيد الترحال السياسي، وأن القوانين المؤطرة للانتخابات تسير في النهج نفسه، إلا أن ذلك لم يُسهم في الحد من الظاهرة التي تسيئ للعمل السياسي والحزبي والبرلماني..ومن هذا المنظور مع الأسف فإن الفاعل السياسي هو الذي يسهم في تبخيس صورة العمل الحزبي والسياسي قبل غيره..
المتأمل للمشهد السياسي يلحظ تنامي ظاهرة الترحال السياسي، قبل موعد الاستحقاقات الانخابية المقبلة، وتسارعت وتيرة الاستقالات من الأحزاب السياسية، وتغيير الألوان السياسية.. في مظهر ينم عن تحقير العمل السياسي,
فأي مصداقية للخطاب السياسي إذا كان صاحبه يغير لونه السياسي حسب اتجاه الرdح والمصلحة؟
لقد تحولت الأحزاب عند ” الرحل” السياسيين إلى مطايا لتحقيق مكتسبات شخصية، عوض أن تكون مؤسسات تسهر على تأطير المواطنين، وصناعة النخب، وتقديم البدائل والحلول للمشاكل والإشكاليات المطروحة ..
والتنقل بين الأحزاب يفقد الفعل السياسي الكثير من مشروعيته ومصداقيته وهو ما ساهم في العزوف الانتخابي والحزبي في نهاية المطاف.
من المفروض أن تكون السياسة أخلاق ومبادئ وقيم لا أن تكون ملازمة للركض وراء مناصب أو مقاعد نيابية ظرفية .. ومع الأسفK فإن الفاعل الحزبي يسقط في أول اختبار للصدق والمصداقية والثقة..




