الترجمة إلى الأمازيغية.. متخصصون يناقشون رهان صون روح النصوص الأصلية
توقف باحثون ومترجمون عند الصعوبات التي تفرضها ترجمة الأدب والإبداع إلى اللغة الأمازيغية، خاصة ما يتعلق بالحفاظ على روح معنى النص الأصلي المترجم، موضحين أن المترجم ليس مجرد ناقل للكلمات، بل يجب أن يتمتع بتمكن لغوي واسع وبحس نقدي عالٍ يمكنه من تفكيك النص الأصلي وإعادة صياغته دون الإخلال بالمعنى الأصلي.
سليمان البغدادي، رئيس مركز “اموسيغ” للترجمة من وإلى الأمازيغية، قال إن المراهنة على الترجمة هي مراهنة على استمرارية اللغة الأمازيغية ذاتها، مشيراً إلى أنه بالنظر إلى تاريخ الأمازيغية كأدب شفوي بامتياز، تبرز الحاجة الملحة لتحويل هذا الإرث إلى أدب مكتوب يمتلك مراجعه وأنواعه وتراكمه التاريخي.
المترجم.. ممرر للثقافة إلى الأمازيغية
ويؤكد البغدادي، في ندوة بالمعرض الدولي للنشر والكتاب، حول موضوع “من الترجمة إلى الإبداع.. مسارات إناء الأمازيغية”، اليوم الخميس، أن المترجم ليس مجرد ناقل للألفاظ، بل هو “ممرر ثقافي” بامتياز، مما يفرض عليه إخضاع المفاهيم المستعملة في الترجمة الأدبية للنقد المستمر.
ولفت الكاتب والأديب الأمازيغي إلى أن هذه المنهجية النقدية تضمن عدم ضياع الخصوصية الثقافية أثناء العبور من لغة إلى أخرى، مبرزاً أن المترجم الحق هو من يغوص في “المخيال الثقافي” ويفكك العناصر المحيطة بالنص لضمان نقله بروحية صحيحة تلائم المتلقي.
المُترجم مُبدع في الأصل
من جانبه، أورد عياد الحيان، أستاذ جامعي بشعبة الدراسات الأمازيغية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، بجامعة ابن زهر أكادير، أن البدايات كانت مع نصوص قصيرة في الصحافة المتخصصة (مثل جريدة “تامونت”)، وصولاً إلى ترجمة الإصدارات الروائية الكبرى.
ورغم إقراره بوجود كتابات أمازيغية إبداعية خالصة منذ السبعينات، إلا أن الحيان، وفي مداخلته بالندوة ذاتها، يضع الترجمة في خانة التحدي الإبداعي، فالمترجم للأمازيغية، حسبه، يجب أن يكون “ترجماناً كاتباً ومبدعاً”، يمتلك القدرة على التعامل مع تعدد المستويات اللغوية داخل النص الواحد، بين اللغة الرسمية، العامية، والمتداولة، لضمان الحفاظ على الجمالية الفنية للنص الأصلي.
وفيما يتعلق بجودة العمل الترجمي، يحذر الأستاذ الحيان من مخاطر “الترجمة عن ترجمة وسيطة”، لما قد يسببه ذلك من ضياع للمعنى الأصلي ومس بجوهر الرسالة الروائية.
وشدد الأكاديمي عينه على ضرورة تمكن المترجم من اللغات الأصلية وتمتعه بحس نقدي عالٍ يمكنه من رصد “المسكوت عنه” في الإبداع الأصلي والسياقات العميقة للنص، مبرزاً أن نقد المفاهيم والوعي بالسياق السوسيو-ثقافي للنص الأصلي، يظلان هما الركيزتان الأساسيتان لجعل الترجمة الأمازيغية أداة حقيقية لإنتاج أدب مكتوب يضاهي الآداب العالمية في تنوعه وعمقه.
ظهرت المقالة الترجمة إلى الأمازيغية.. متخصصون يناقشون رهان صون روح النصوص الأصلية أولاً على مدار21.





