... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
230729 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8044 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 5 ثواني

“التربية المكثفة” للطفل.. متى تثير القلق؟   

صحة
عنب بلدي
2026/04/19 - 17:45 501 مشاهدة

عنب بلدي – شعبان شاميه

هناك الكثير من الأمور التي يجب أن تُقلق الآباء اليوم، لكن قد يكون بعضهم قلقًا للغاية لدرجة أن أسلوب تربيته يميل إلى الانخراط المفرط في كل تفاصيل حياة الطفل، من تعليمه إلى وقته الحر وعلاقاته، إضافة إلى الإفراط في الحماية، فيما بات يُعرف مؤخرًا بـ”التربية المكثفة”.

في ظاهرها، تبدو هذه التربية تعبيرًا عن حب وحرص، وفق ما قالته الاستشارية النفسية الأسرية الدكتورة هبة كمال العرنوس في حديث إلى عنب بلدي، لكنها تصبح مقلقة عندما تتحول من دعم إلى سيطرة، ومن مرافقة إلى إدارة كاملة لحياة الطفل.

الخطورة، بحسب الاستشارية، تكمن في أن هذا النمط من التربية قد يعوق تطور الاستقلالية ويضعف قدرة الطفل على اكتشاف ذاته.

كما أن التأثيرات السلبية لهذا النمط تمتد إلى الوالدين أحيانًا، ففي آب 2024، حذر تقرير للجراح العام الأمريكي فيفك مورثي، من الضغوط التي تتعرض لها الأمهات، مشيرًا إلى أن تربية الأطفال أصبحت تشكل خطرًا على الصحة العامة للآباء، وتزيد من مستويات القلق والتوتر والإجهاد.

التحذير جاء في وقت تشهد فيه تربية الأبناء تحولً ا جذريًا، إذ ازدادت متطلبات الأبوة والأمومة إلى حد كبير، حتى أصبحت تربية الأطفال أكثر استهلاكًا للوقت والجهد والمال، وتحول كثير من الآباء إلى “آباء مكثفين”، مما يضر بالأسرة بأكملها، بحسب التقرير.

الاستشارية النفسية الأسرية الدكتورة هبة كمال العرنوس،

تحول الاهتمام إلى عبء نفسي

يتحول اهتمام الوالدين من رعاية صحية إلى عبء نفسي على الطفل عندما يفقد مساحته الخاصة، ويشعر أن قيمته مشروطة بإنجازه أو برضا والديه.

إذا أصبح الطفل دائم القلق من الخطأ، أو غير قادر على اتخاذ قرارات بسيطة دون الرجوع للوالدين، فهذا مؤشر، بحسب العرنوس، على أن الاهتمام تجاوز حدوده الصحية، مؤكدة أن الرعاية الصحية تمنح الأمان، أما العبء فيولّد ضغطًا دائمًا وخوفًا من الفشل.

تحويل الطفل إلى “مشروع إنجاز”

غالبًا ما تنبع التربية المكثفة من القلق، سواء كان خوفًا على مستقبل الطفل أو رغبة في تعويض نقص عاشه الوالدان في طفولتهما.

أحيانًا تكون “التربية المكثفة”، وفق الاستشارية، مرتبطة بثقافة اجتماعية تقيس نجاح الأهل بإنجازات أبنائهم.

في بعض الحالات، يسعى الوالدان دون وعي إلى تحقيق طموحاتهم الشخصية غير المحققة عبر الطفل، مما يحوله إلى مشروع بدل أن يكون فردًا مستقلًا.

ما دور مواقع التواصل؟

وجد استطلاع أجرته منظمة “ليتل سليبييز” عام 2024، أن حوالي 73% من الأمهات يقارنّ أنفسهن بما تفعله الأمهات الأخريات على مواقع التواصل الاجتماعي، وأفادت 77% منهن بأنهن يشعرن بـ”ذنب الأمومة” بسبب مواقع التواصل.

وتلعب وسائل التواصل الاجتماعي دورًا كبيرًا في الضغط على الأمهات، بداية من عرض الوجبات المعبأة بشكل مثالي إلى الأنشطة التي يُزعم أنها معتمدة من “مونتيسوري” (فلسفة تربوية شاملة طورتها ماريا مونتيسوري)، والتي تتطلب ساعات من التحضير، وتقديمها كأنشطة يومية عادية، ما يجعل الأمهات يشعرن بأن الأساس يجب أن يكون غير عادي، دون مجال للانحراف أو التقصير.

انعكاسات على الصحة النفسية للطفل

قد يعاني الطفل من القلق المزمن، وانخفاض الثقة بالنفس، وصعوبة في تحمل المسؤولية.

كما أن الأطفال الذين ينشؤون في بيئة شديدة التحكم غالبًا ما يفتقرون إلى مهارات حل المشكلات، بحسب العرنوس، لأنهم لم يُمنحوا فرصة التجربة والخطأ.

وعلى المدى الطويل، قد يظهر لديهم اعتماد مفرط على الآخرين أو تمرد حاد كردّ فعل على السيطرة.

قالت الاستشارية، إن “التربية المكثفة” قد تؤدي إلى حرمان الطفل من طفولته، وذلك عندما يُثقل جدول يومياته بالأنشطة المنظمة والضغوط الأكاديمية، وبالتالي يفقد وقت اللعب الحر، وهو عنصر أساسي في النمو النفسي والاجتماعي.

الطفولة ليست فقط مرحلة للتعلّم، بحسب العرنوس، بل أيضًا للاكتشاف والخيال، معتبرة أن معاملة الطفل كـ”مشروع إنجاز” يحرمه من العفوية، ومن التجارب البسيطة التي تشكل ذاكرته وتوازنه النفسي.

الفرق بين الدعم والتدخل المفرط

الدعم يعني أن يكون الوالدان متاحَين عند الحاجة، بينما التدخل المفرط يعني الحضور الدائم حتى في غياب الحاجة، فالدعم يعزز الاستقلالية، أما التدخل فيقيّدها.

وفرّقت الاستشارية بين الطفل المدعوم الذي يشعر أن لديه شبكة أمان، والطفل الذي يتعرض لتدخل مفرط يدفعه للشعور بأنه غير قادر على إدارة حياته دون وصاية.

أهمية التوازن في التربية

يبدأ التوازن بالثقة في قدرات الطفل، ومنحه مساحة لاتخاذ قرارات مناسبة لعمره. ومن المهم أيضًا تقبل الأخطاء كجزء من التعلّم، وليس كفشل يجب تجنبه بأي ثمن.

التربية الصحية، وفقًا للاستشارية، تقوم على الحضور الواعي لا السيطرة، وعلى التوجيه لا الإملاء، فالحوار المفتوح مع الطفل يساعد على فهم احتياجاته بدلًا من فرض توقعات جاهزة عليه.

وتشمل العلامات التي تنبه الوالدين إلى أنهم يمارسون “تربية مكثفة” بشكل مفرط، وفق العرنوس، التدخل في كل صغيرة وكبيرة في حياة الطفل، والشعور بالقلق المستمر عليه، وصعوبة تركه يواجه التحديات بمفرده، وربط نجاحه بقيمة الذات.

ولفتت الاستشارية إلى أنه في حال كان الوالدان يشعران بالإرهاق المستمر أو بأن حياتهما تدور بالكامل حول الطفل، فغالبًا هناك خلل في التوازن.

وأول خطوة لتصحيح هذا النمط التربوي دون الشعور بالذنب هي إدراك أن الهدف ليس أن يكون الوالد مثاليًا، بل أن يكون كافيًا وداعمًا.

التغيير، بحسب الاستشارية، يكون تدريجيًا، عبر منح الطفل مساحات صغيرة من الاستقلال، ومراقبة النتائج دون تدخل مباشر.

ومن المهم أيضًا أن يتقبل الوالدان أن الأخطاء جزء طبيعي من النمو، وأن تخفيف السيطرة لا يعني الإهمال، بل هو شكل أكثر نضجًا من الرعاية.

وختمت الاستشارية النفسية الأسرية حديثها لعنب بلدي، بأن حب الطفل لا يقاس بكمية السيطرة عليه، بل بقدرتنا على إعداده للحياة دوننا.

فالهدف الحقيقي من التربية ليس تشكيل طفل مثالي، بل إنسان قادر على الاعتماد على نفسه، واثق بذاته، ومتصالح مع أخطائه. أحيانًا، أفضل ما يمكن أن يقدمه الوالدان هو أن يتراجعوا خطوة إلى الخلف، ليمنحوا الطفل فرصة التقدم خطوة إلى الأمام.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤