الذين يريدون تغيير النظام
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
ما عاد أحدٌ يصرّح بإرادته تغيير النظام الإيراني. وكان الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، الذي هدّد يوم الثلاثاء 7 أبريل (نيسان) 2026 بإنهاء الحضارة الإيرانية، هو أولَ من تخلّى عن ذاك الهدف. وأصرّت إسرائيل على ذلك أياماً ثم سكتت، لكنّ رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، بخلاف ترمب، يفضِّل استمرار الحرب. والسكوت عن هدف إسقاط النظام عدّه الإعلام الإيراني فشلاً، فقد توقع الأميركيون وحلفاؤهم بعد مقتل "الولي الفقيه" أن ينهار النظام وأن تشتعل المظاهرات، ووقعوا في ارتباكٍ كبير حين لم يحدث شيءٌ من ذلك.هناك فرقٌ بين الرغبة في إنهاء الحرب، والرغبة في تغيير النظام. فباستثناء روسيا والصين، و"الحشدِ الشعبي" بالعراق، و"الحزبِ" المسلح في لبنان، والحوثيين باليمن، فليس لـ"إيران ولاية الفقيه وتصدير الثورة" صديق. حتى الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، قال مرةً لجهةٍ كانت تريد توسيطه مع إيران: "ليس هناك أصعب من التفاوض معهم؛ لأنهم لا يذكرون ما يريدونه مرةً واحدةً أو اثنتين". شعار"لا شرقية ولا غربية" يصاحبهم منذ قيام الثورة عام 1979؛ ولذلك فتكوا بشراسة بحزب "توده" الشيوعي القريب من السوفيات، كما أعدموا عشراتٍ ممن عدّوهم أنصار أميركا. والذين كانوا يريدون ترك إيران وشأنها في العالم الغربي، صاروا ضدّها بعد عام 2004 وتحويل ملفها النووي من "وكالة الطاقة" إلى "مجلس الأمن"، ودخلوا في الفيلم الطويل للعقوبات.وهكذا؛ ما من أحد سَيَأسَى على النظام إذا سقط، خصوصاً بعد التجارب مع إيران في أفغانستان والعراق وسوريا ولبنان واليمن، ومصائبِ الحروب الأهلية والقتل والتهجير وغسل الأموال وإنتاج المخدرات والاتجار بها. وفي الدول العربية، وإن لم تحبذ الحربَ الأخيرة، فإن إيران خلال أكثر من 4 عقود تعرضت لأمن واستقرار كل دول بلاد الشام، وكل دول وبلدان الخليج. ولذلك؛ فما من جهةٍ عربية أو دولية تملك وُدّاً نحو "نظام ولاية الفقيه" وإن لم تعمل على إسقاطه، بل تعمل كل الوقت على اتقاء شره بالمداراة؛ بِعَدِّ أنّ سقوط أي نظام يأتي من الداخل!معظم دول العالم ما كانت تحبذ الحربَ الأخيرة التي قام بها الإسرائيليون والأميركيون منفردين؛ فقد كانت حسابات أجهزة الأمن في سائر الدول أنّ الحرب ستنشر الاضطراب في منطقة الشرق الأوسط، وأنه ستتأثر الموارد النفطية والغازية والممرات البحرية، وفي طليعتها مضيق هرمز، وربما باب المندب. وظنّ الأوروبي...





