التحوريب.. إيقاع الشعر على صهوة الخيل
الصحوة – سعاد الوهيبية
يُعدّ فن التحوريب أحد الفنون العُمانية المرتبطة بعرضة الخيل، ويحضر بوصفه جزءًا أصيلًا من المشهد التراثي الذي يجمع بين الشعر والفروسية والمهارة. ففي هذا الفن، يمتطي الفرسان صهوات الخيل في ساحة العرضة، وتُلقى الأبيات الشعرية بصوت يعبّر عن الفخر والشجاعة ومكانة الخيل في الوجدان العُماني، ثم يردّد الفرسان ما يصاحبها من هتاف وتفاعل، ليشكّل ذلك افتتاحًا مهيبًا للحظة الاستعراض والركض.
ويحمل التحوريب أكثر من بُعد جمالي؛ فهو لا يقف عند حدود الإنشاد، بل يقدّم صورة متكاملة عن العلاقة الوثيقة بين الفارس وفرسه، وعن حضور الخيل في الذاكرة الاجتماعية العُمانية باعتبارها رمزًا للأصالة والاعتزاز والقدرة، وتظهر الأبيات المتداولة في هذا الفن موضوعات الفخر، والإشادة بمآثر الخيل، والاعتزاز بالمنجزات الوطنية، وهي مضامين تمنح العرضة طابعًا وجدانيًا يسبق لحظة الحماس والحركة في الميدان.
ويأتي فن التحوريب ضمن منظومة أوسع من الفنون والعناصر المصاحبة لعرضة الخيل، وهي من الموروثات التي حظيت بحضور واهتمام رسمي وثقافي في سلطنة عُمان، وقد أدرجت اليونسكو عرضة الخيل والإبل العُمانية في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية عام 2018، في اعتراف يعكس قيمة هذا الموروث وما يتضمنه من مهارات وفنون شفوية وأدائية مصاحبة، من بينها إلقاء القصائد التقليدية في ساحة العرضة.
ومن هنا، يظل فن التحوريب شاهدًا حيًا على التقاء الكلمة بالحركة، وعلى قدرة التراث العُماني على حفظ ملامحه الجمالية عبر الأجيال، فهو فن يفتح مشهد العرضة بهيبة الشعر، ويمنح الفروسية بعدًا تعبيريًا يرسّخ مكانة الخيل في الثقافة العُمانية، ويؤكد أن هذا الإرث لا يزال حاضرًا في المناسبات والفعاليات بوصفه جزءًا من هوية المكان وذاكرته.





