التحول الرقمي في المؤسسات بين تقليص الفساد التقليدي وتصاعد التحديات السيبرانية - عاجل
بغداد اليوم - بغداد
أكد الناشط الحقوقي علي حبيب، اليوم الخميس ( 21 أيار 2026 )، أن تطبيق أنظمة الحوكمة الإلكترونية في عدد من المؤسسات الحكومية أسهم في تقليص مظاهر الفساد الإداري والمالي التقليدي، من خلال الحد من الاحتكاك المباشر بين الموظف والمراجع، وتقليل فرص الوساطة والرشوة.
وقال حبيب، لـ"بغداد اليوم"، إن "هذه الأنماط تشمل محاولات التلاعب بالبيانات داخل قواعد المعلومات، أو استغلال الثغرات التقنية، أو إساءة استخدام الصلاحيات الممنوحة للمستخدمين داخل الأنظمة، إضافة إلى تحديات تتعلق بضعف الرقابة على بعض العمليات الرقمية".
وبين أنه "من الضروري عدم الاكتفاء بمؤشرات سرعة إنجاز المعاملات أو حجم الخدمات المؤتمتة، بل اعتماد معايير أشمل تتضمن مستوى الشفافية، وتقليص التدخل البشري في القرارات الحساسة، وكفاءة أنظمة التدقيق الإلكتروني، وعدد حالات الفساد المكتشفة رقمياً، فضلاً عن جودة الخدمة ورضا المستفيدين".
وأضاف أن "استدامة التحول الرقمي تتطلب بنية تحتية متكاملة تشمل شبكات اتصال مستقرة، ومراكز بيانات آمنة، وكوادر بشرية مؤهلة، إلى جانب أطر تشريعية وتنظيمية واضحة لحوكمة البيانات وإدارة الوصول".
وحذر حبيب من "مخاطر الاختراقات والهجمات السيبرانية التي قد تستهدف الأنظمة الحكومية، بما قد يؤدي إلى تعطيل الخدمات أو تسريب بيانات حساسة أو التلاعب بالسجلات الإدارية والمالية، فمواجهة هذه التحديات تستلزم تحديثاً مستمراً لأنظمة الحماية وتعزيز قدرات الأمن السيبراني على المستوى المؤسسي".
وختم الناشط الحقوقي قوله إن "الحوكمة الإلكترونية تمثل أداة فعالة للحد من الفساد إذا ما طُبقت ضمن منظومة متكاملة تقوم على الشفافية والمساءلة والتحديث المستمر للبنية الرقمية والتشريعية".
وفي ذات الشأن قال المتحدث باسم الإعلام الحكومي، حيدر مجيد في حديث صحفي إنَّ "التحول الرقمي يُعدّ أحد المحاور الاستراتيجية في البرنامج الحكومي والمنهاج الوزاري، لما له من دور فاعل في الحدّ من الفساد المالي والإداري، وتقليل الروتين والبيروقراطية، فضلاً عن تبسيط الإجراءات الحكومية الخاصة بالخدمات المقدَّمة للمواطنين".
وأوضح، أنَّ "الأمانة العامة لمجلس الوزراء أخذت على عاتقها تنفيذ عددٍ كبير من البرامج الواردة ضمن البرنامج الحكومي، بوصفها الجهة التي تترأس سكرتارية الحوكمة الإلكترونية في العراق"، مبيناً أن "اعتماد الأنظمة الإلكترونية والخدمات الرقمية أسهم بشكلٍ مباشر في تقليص نسب الاحتكاك البشري، الذي يُعدّ أحد أبرز منافذ الفساد لدى بعض الموظفين الفاسدين في عدد من المؤسسات".
وأشار، إلى أنَّ "التحول الرقمي عزّز مبادئ الشفافية في إنجاز المعاملات، وأتاح إمكانية التتبّع والمساءلة وفق معايير واضحة، كما مكّن المواطنين من إنجاز معاملاتهم الحكومية في أي وقت ومن أي مكان، من دون الحاجة إلى المراجعة المباشرة، الأمر الذي أسهم في تخفيف الزخم على الدوائر الرسمية".
وأضاف مجيد، أنَّ "التحول الرقمي أسهم أيضاً في اختصار الوقت والجهد والكلفة، وتسهيل وصول المواطنين إلى الخدمات الحكومية من دون عناء، بما ينسجم مع توجهات الحكومة في تحسين جودة الخدمات العامة وبناء إدارة حديثة".
وبيّن، أنَّ "الأمانة العامة لمجلس الوزراء ماضية في دعم مشاريع الحوكمة الإلكترونية والتحول الرقمي الشامل، بالتنسيق مع الوزارات والمؤسسات غير المرتبطة بوزارة، والمحافظات، وبقية المديريات التابعة لها، بما يعزّز الثقة بين الدولة والمواطن، ويرسّخ مبادئ الكفاءة والنزاهة في العمل الحكومي".
وأوضح، أنَّ "من أبرز البرامج التي نفذتها الأمانة العامة لمجلس الوزراء برنامج إدارة الوثائق الإلكترونية، الذي جرى من خلاله ربط الأمانة العامة بجميع الوزارات، والجهات غير المرتبطة بوزارة، والمحافظات، وصولاً إلى المديريات والأقسام والشُعب، ما أسهم في تسريع تداول البريد الإلكتروني والمخاطبات الرسمية، وضمان سرعة وصول التوجهات الحكومية وقرارات مجلس الوزراء".
وأشار، إلى أنَّ "البرنامج يعمل ضمن شبكة مؤمَّنة غير قابلة للاختراق، نُفّذت وصُمّمت بأيادٍ وطنية من قبل فنيي ومهندسي قسم تقنية المعلومات، وبالتنسيق مع وزارة الاتصالات وعدد من الجهات الحكومية، من دون تدخل أي جهة خارجية أو غير رسمية، الأمر الذي أسهم في منع تسريب الوثائق الرسمية، وتقليل حالات تزوير الوثائق من خلال اعتماد أنظمة ترميز وكودات خاصة بالمخاطبات الرسمية".



