🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر | -- مشاهد مباشر
1,024,541 مقال 401 مصدر نشط 228 قناة مباشرة 4,252 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 5 ثواني

الثقافة بوصفها اقتصادًا لا زينة

العالم
jo24
2026/07/22 - 07:02 502 مشاهدة
تحليل ذكي | AI Editorial Analysis

  بعد أكثر من أربعين عامًا في الطيران، ظننت أن التقاعد يعني الوصول إلى المحطة الأخيرة.

كنت أعتقد أن الرحلة تنتهي حين تُغلق أبواب قمرة القيادة للمرة الأخيرة، وحين يتحول صوت المحركات من واقع يومي إلى ذكرى بعيدة.

لكنني اكتشفت أن الإنسان قد يتوقف عن قيادة الطائرة، من دون أن يتوقف عن السفر.

هذا الخبر من jo24. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.

 
بعد أكثر من أربعين عامًا في الطيران، ظننت أن التقاعد يعني الوصول إلى المحطة الأخيرة. كنت أعتقد أن الرحلة تنتهي حين تُغلق أبواب قمرة القيادة للمرة الأخيرة، وحين يتحول صوت المحركات من واقع يومي إلى ذكرى بعيدة. لكنني اكتشفت أن الإنسان قد يتوقف عن قيادة الطائرة، من دون أن يتوقف عن السفر. بعض الرحلات تبدأ بعد الهبوط، وبعض الأجنحة لا تُرى لأنها مصنوعة من الكلمات.
جلست أمام الصفحة البيضاء كما جلست ذات يوم أمام أجهزة الطائرة في أول رحلة لي؛ بشيء من الحذر، وكثير من الرغبة في الفهم. لم تكن الكتابة بالنسبة إليّ تسلية أملأ بها وقت التقاعد، بل محاولة لجمع ما تناثر من العمر بين المطارات والمدن والوجوه. كنت أبحث في الذاكرة عن الإنسان الذي كنته، وعن الإنسان الذي أصبحت عليه. عندها بدأت أفهم معنى الثقافة على نحو مختلف.
الثقافة، كما أراها، ليست كتابًا موضوعًا على رف، ولا لوحة معلقة على جدار، ولا أمسية تنتهي بانطفاء الأضواء. إنها الطريقة التي يحفظ بها الإنسان نفسه من الضياع. هي الذاكرة حين تجد لغة، والحزن حين يتحول إلى أغنية، والخشب حين تمنحه يد الحرفي روحًا، والحكاية حين تنتقل من فم الجد إلى ذاكرة الحفيد. إنها ما يبقى من الناس بعد أن تتغير وجوه المدن وتُهدم البيوت ويغيب أصحابها.
رأيت خلال رحلاتي مدنًا غنية بالمباني وفقيرة بالمعنى، ورأيت أماكن متواضعة لا تملك كثيرًا من المال، لكنها تملك شخصية لا يمكن نسيانها. كان الفرق بينهما أن بعض المدن بنت جسدها فقط، بينما بنت مدن أخرى جسدها وذاكرتها معًا. فالمكان لا يصبح وطنًا بالإسمنت، بل بالقصص التي يسكنها، وبالأغاني التي يعرفها أهله، وبالصور التي تحفظ ملامح من رحلوا.
لهذا يصعب عليّ أن أفهم لماذا ننظر إلى الكاتب والفنان والمصمم والحرفي كأنهم يقفون خارج الاقتصاد. فالكاتب لا ينتج أوراقًا، بل يفتح عملًا للمحرر والمصمم والناشر والمطبعة والمكتبة. والفيلم لا يظهر من فراغ، بل تقف خلفه مهن كثيرة، من الكتابة والتصوير إلى الصوت والإضاءة والملابس. أما الحرفي، فلا يصنع قطعة تُباع للسائح فقط، بل يحوّل ذاكرة المكان إلى عمل يمنحه دخلاً ويحفظ مهارته من الانقراض.
هذه هي الناحية المضيئة من تحويل الثقافة إلى قوة اقتصادية. فهي تمنح المبدع حقه في أن يعيش من موهبته، وتخلق فرصًا للشباب، وتربط الماضي بالمستقبل، وتمنح الأردن ما يستطيع أن يقدمه للعالم بصورة لا يستطيع بلد آخر تقليدها. فكل دولة تستطيع بناء فندق أو سوق، لكن لا أحد يستطيع أن ينسخ حكاياتنا ولهجتنا وأغنياتنا وذاكرة حجارتنا.
ومع ذلك، أخشى من الطريق حين يسير في اتجاه واحد. فعندما يدخل المال إلى الثقافة قد يمنحها الحياة، لكنه قد يسرق منها صدقها أيضًا. قد يصبح الكاتب مشغولًا بما يباع لا بما يستحق أن يُقال، وقد يرسم الفنان ما يطلبه الجمهور لا ما يراه في داخله، وقد يتحول التراث إلى مشهد سريع يلتقط السائح أمامه صورة ثم يغادر، من دون أن يعرف شيئًا عن الألم والفرح اللذين صنعاه.
الخطر ليس في أن تكسب الثقافة المال، بل في أن يصبح المال هو الحكم الوحيد على قيمتها. فليست كل قصيدة عظيمة قابلة للبيع، وليست كل لوحة صادقة مناسبة للسوق، وليست كل حكاية مهمة ممتعة. بعض الأعمال تشبه الضوء في قمرة القيادة؛ لا يصفق له أحد، لكنه يمنع الطائرة من الضياع.
والخطر الآخر أن تتحول المشاريع الثقافية إلى مهرجانات مؤقتة وصور رسمية، بينما يبقى الفنان بلا حماية، والكاتب بلا ناشر، والحرفي بلا سوق، والمبدع الشاب بلا فرصة. فالاحتفال بالثقافة لا يعني بالضرورة أننا نحميها، كما أن التصفيق للطيار لا يكفي لصيانة الطائرة. ما يحفظ الرحلة هو العمل الصامت الذي يحدث بعيدًا عن الأضواء.
لقد تعلمت في الطيران أن أي خلل في التوازن قد يغيّر مسار الرحلة. والثقافة كذلك تحتاج إلى توازن دقيق: أن تكون قادرة على إعالة أصحابها من دون أن تبيع ضميرها، وأن تدخل السوق من دون أن تصبح عبدة له، وأن تحفظ التراث من دون أن تحبسه في الماضي. نريد ثقافة تعيش، لا ثقافة توضع في المتحف ثم يُغلق عليها الباب.
أما الموعظة التي خرجت بها من السماء والكتابة معًا، فهي أن الإنسان لا يُقاس بما جمعه فقط، بل بما تركه من معنى. فقد تهبط الطائرة وتبرد محركاتها، وقد ينتهي المنصب ويغيب الاسم عن الأخبار، لكن كلمة صادقة تستطيع أن تواصل التحليق بعد صاحبها. والأوطان التي لا تحفظ أصوات مبدعيها قد تملك طرقًا ومباني كثيرة، لكنها ستستيقظ يومًا فلا تعرف صورتها في المرآة.

 

المصدر: jo24 | Source: jo24

ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة jo24. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.

This article was originally published by jo24. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.

مشاركة:

المزيد عن العالم | More on World

هذا الخبر ضمن تغطية خبر لقسم العالم. نقدّم لك تحليلات ذكية وملخصات يومية لأهم الأخبار من مصادر موثوقة متعددة. المصدر: jo24. يوجد 6 مقالات مرتبطة بهذا الموضوع.

This article is part of Khabr's coverage of World. We provide AI-powered analysis, summaries, and multi-source aggregation to keep you informed. Source: jo24.

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
🔍
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free