#سواليف
استقرت أسعار الذهب، اليوم الجمعة، بالقرب من أعلى مستوياتها خلال الفترة الأخيرة، متجهة نحو تسجيل أكبر مكاسب أسبوعية لها منذ كانون الثاني الماضي، مدعومة بتراجع أسعار النفط وتزايد ترقب المستثمرين لبيانات الوظائف الأمريكية، التي قد تقدم إشارات مهمة بشأن مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وبحلول الساعة 00:45 بتوقيت غرينتش، استقر سعر الذهب في المعاملات الفورية دون تغير يذكر عند 4235.57 دولارًا للأوقية، بعدما سجل ارتفاعًا بنحو 4.8% منذ بداية الأسبوع، في حين تراجعت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة بنسبة 0.1% إلى 4293.80 دولارًا للأوقية.
ويترقب المستثمرون بيانات الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة لشهر تموز، والمقرر صدورها عن وزارة العمل الأمريكية في وقت لاحق اليوم، باعتبارها أحد المؤشرات الرئيسية التي يعتمد عليها مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تقييم أوضاع سوق العمل واتخاذ قرارات السياسة النقدية.
وتكتسب البيانات أهمية خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن اتجاه أسعار الفائدة الأمريكية، إذ يراقب المتعاملون أي مؤشرات على ضعف سوق العمل أو تباطؤ النشاط الاقتصادي، باعتبارها عوامل قد تدفع البنك المركزي إلى تخفيف سياسته النقدية.
وبحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، يقدر المتعاملون حاليًا احتمال رفع أسعار الفائدة الأمريكية في أيلول بنحو 55%.
وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى، في 29 تموز الماضي، نطاق سعر الفائدة المستهدف ثابتًا عند 3.5% إلى 3.75%، رغم استمرار معدل التضخم فوق المستوى المستهدف البالغ 2%.
النفط يدعم مكاسب الذهب
وفي الوقت نفسه، تتجه أسعار النفط إلى تسجيل خسارة أسبوعية، وهو ما يوفر دعمًا إضافيًا للذهب، إذ يؤدي انخفاض تكاليف الطاقة عادة إلى تخفيف الضغوط التضخمية، وبالتالي تقليص المخاوف من استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.
ويُنظر إلى الذهب تقليديًا باعتباره أداة للتحوط من التضخم وعدم اليقين الاقتصادي، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يحد عادة من جاذبيته، نظرًا إلى أن المعدن الأصفر لا يدر عائدًا لحائزيه، مقارنة بالأصول التي تستفيد من ارتفاع العوائد.
ومن ثم، فإن أي مؤشرات على تغير مسار السياسة النقدية الأمريكية قد تنعكس سريعًا على حركة الذهب، خصوصًا في ظل حساسية المعدن النفيس لتحركات الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية.
تصريحات ترامب تضيف عنصرًا من عدم اليقين
وتزامنت تحركات الذهب مع تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الحرب مع إيران، إذ قال إنه يعتقد أن الحرب ستنتهي «قريبًا جدًا»، مضيفًا أن الإيرانيين لا يستطيعون الاستمرار، في وقت أشار فيه إلى وجود مشكلات تواجه القوات المسلحة الأمريكية فيما يتعلق بإمدادات بعض أنواع الأسلحة.
وتظل التطورات الجيوسياسية من العوامل المؤثرة في حركة الذهب، إذ يلجأ المستثمرون عادة إلى الأصول الآمنة في فترات تصاعد المخاطر السياسية والعسكرية، فيما قد يؤدي تراجع حدة التوترات إلى تقليص الطلب على الملاذات الآمنة.
مؤشرات على استقرار سوق العمل
وعلى صعيد سوق العمل الأمريكي، أظهرت بيانات حديثة ارتفاعًا طفيفًا في عدد الأمريكيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي، في حين تراجعت عمليات تسريح العمال خلال تموز إلى أدنى مستوياتها في عامين.
وتشير هذه المعطيات إلى استمرار استقرار سوق العمل الأمريكي نسبيًا، إلا أن المستثمرين يترقبون بيانات الوظائف الشهرية للحصول على صورة أكثر وضوحًا بشأن قوة سوق العمل واتجاه الاقتصاد الأمريكي.
ومن شأن صدور بيانات وظائف أقوى من المتوقع أن يعزز التوقعات باستمرار تشديد السياسة النقدية أو تأجيل خفض الفائدة، وهو ما قد يضغط على الذهب، بينما قد تدفع البيانات الضعيفة المستثمرين إلى زيادة الرهانات على خفض الفائدة، الأمر الذي قد يمنح المعدن الأصفر مزيدًا من الدعم.
وبذلك تتجه أسعار الذهب إلى إنهاء الأسبوع على مكاسب قوية، مدفوعة بمزيج من تراجع أسعار الطاقة، والتوترات الجيوسياسية، وترقب بيانات سوق العمل الأمريكية، في وقت تظل فيه توقعات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد اتجاه المعدن النفيس خلال المرحلة المقبلة.
هذا المحتوى الذهب يتجه لأكبر مكاسب أسبوعية منذ يناير ظهر أولاً في سواليف.




