شهدت أسعار الذهب في سوريا ارتفاعًا ملحوظًا في تداولات اليوم، الأربعاء 19 من آب، بالتزامن مع قفزة عالمية في أسعار الأونصة.
وجاء هذه الارتفاع وسط إعلان مفاجئ من وزارة الخزانة الأمريكية عن دعم للسيولة أدى إلى تراجع عوائد السندات والدولار، مما عزز جاذبية المعدن الأصفر كملاذ آمن، مدعومًا بتوقعات متزايدة بإبقاء الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير.
وبحسب النشرة الرسمية الصادرة عن “الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة”، الأربعاء 19 من آب، بلغ سعر غرام الذهب عيار 21 قيراطًا (الأكثر تداولًا) 16,500 ليرة سورية جديدة للمبيع (124.00 دولارًا)، و16,200 ليرة للشراء (122.00 دولارًا).
وبذلك سجل قفزة بمقدار 400 ليرة مقارنةً بتسعيرة أمس الثلاثاء (16,100 مبيعًا و15,800 شراءً)، في ارتفاع نسبته 2.5% خلال 24 ساعة.
كما أظهرت النشرة أن غرام الذهب عيار 24 سجل 18,950 ليرة مبيعًا (142.50 دولارًا) و18,650 ليرة شراءً، بارتفاع قدره 450 ليرة عن تسعيرة أمس (18,500 مبيعًا).
بينما بلغ سعر غرام عيار 18 نحو 14,150 ليرة للمبيع (106.50 دولارًا) و13,850 ليرة للشراء، مرتفعًا 400 ليرة مقارنةً بسعر أمس (13,750 مبيعًا).
وعلى صعيد المعادن الثمينة الأخرى، شهد سعر مبيع غرام البلاتين ارتفاعًا بواقع 300 ليرة ليصل إلى 8,000 ليرة (60.00 دولارًا)، مقابل 7,700 ليرة في تسعيرة أمس.
بينما سجلت الفضة الخام ارتفاعًا طفيفًا بمقدار 5 ليرات للغرام لتصل إلى 285 ليرة للمبيع (2.15 دولارًا) و275 ليرة للشراء.
أعلى مستوى في شهرين ونصف
قفز الذهب في المعاملات الفورية عالميًا بنسبة 3.5% إلى 4,486.88 دولار للأوقية (الأونصة) وفقًا لوكالة “رويترز”، بعد أن سجل في وقت سابق من الجلسة أعلى مستوى منذ الرابع من حزيران الماضي عند 4491.16 دولار.
وزادت العقود الأمريكية الآجلة للذهب بنسبة 2.8% إلى 4,546.10 دولار للأوقية.
وقال روبرت جوتليب، الخبير في القطاع والرئيس السابق لقسم المعادن النفيسة لدى “كوش سبلاي آند تريدنج”، “كان هذا غير متوقع تمامًا. إنه أمر إيجابي جدًا للذهب بسبب انخفاض عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل، ولأنه قد يساعد على خفض الدولار”.
دعم السيولة يهبط بالدولار والعوائد
أدى إعلان وزارة الخزانة الأمريكية، بحسب وكالة “رويترز”، إلى مضاعفة حجم عمليات إعادة الشراء لدعم السيولة في سوق السندات طويلة الأجل إلى تراجع حاد في عوائد سندات الخزانة لأجل 30 عامًا، بعد أن كانت قريبة من أعلى مستوى لها في 19 عامًا.
كما انخفض مؤشر الدولار بنسبة 0.8%، مما جعل الذهب المقوم بالدولار أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى.
إعلان وزارة الخزانة “منح المعادن دفعة نشاط”، بحسب ما نقلت الوكالة، مضيفةً أن “انخفاض أسعار الفائدة الحقيقية في نهاية المطاف سيدعم تدفقات قوية نحو الذهب”.
توقعات الفائدة تتراجع وترقب لمحضر الفيدرالي
تظهر أداة “فيد ووتش” التابعة لمجموعة “سي.إم.إي” أن المتعاملين يتوقعون حاليًا بنسبة 65% أن يُبقي البنك المركزي الأمريكي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه يومي 15 و16 من أيلول المقبل، بعدما قلصت البيانات الاقتصادية الأمريكية الضعيفة في الآونة الأخيرة الرهانات على رفع الفائدة.
ويترقب المستثمرون، بحسب “رويترز”، صدور محضر آخر اجتماع للفيدرالي بشأن السياسة النقدية في الساعة 18:00 بتوقيت جرينتش اليوم، للحصول على مؤشرات إضافية حول مسار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
هل يواصل الذهب الصعود؟
يجمع المحللون على أن استمرار الزخم الصاعد مرهون بمدى استمرار ضعف الدولار وتراجع عوائد السندات وتأكيد الفيدرالي على التوقف عن التشديد النقدي.
في المقابل، يحذر بعض المتعاملين من أن الأسواق قد تكون بالغت في التسعير، وأن أي مفاجأة في محضر الفيدرالي أو بيانات التضخم المقبلة قد تعيد الضغوط على المعدن الأصفر.
السوق السورية تواكب الارتفاع العالمي
ينعكس هذا الصعود العالمي القوي، محليًا، في قفزة الأسعار المحسوبة بالليرة السورية، وسط حالة من الترقب الحذر تسود أوساط المدخرين والمشترين الذين يربطون الذهب بتحركات الأونصة وسعر الصرف.
وكان المدير العام للهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة، مصعب الأسود، قد أكد في تصريحات سابقة لعنب بلدي أن تقلب أسعار الذهب في سوريا المرتبط بحركة الأونصة عالميًا، يُبقي الأسواق المحلية في حالة حذر، ويدفع المدخرين للجوء إلى المصوغات الادخارية الخفيفة والسبائك كوسيلة للتحوط، لا سيما مع تمسك الأفراد بمدخراتهم وعدم رغبتهم في البيع في الظروف الحالية.
وكان الذهب قد سجل أعلى مستوى تاريخي له في كانون الثاني 2026 عندما لامس حاجز 5,608 دولارات للأونصة، قبل أن تدفعه موجة بيع حادة إلى ما دون 4,500 دولار في شباط الماضي، ليعاود الصعود بقوة ويسجل حاليًا أعلى مستوى في أكثر من شهرين ونصف، مدعومًا بتراجع الدولار ودعم السيولة الأمريكية وتوقعات توقف الفيدرالي عن رفع الفائدة.



