الثانوية العامة في الأردن... آن أوان الإصلاح الجذري
• تتجدد في كل عام، مع انتهاء امتحانات الثانوية العامة وإعلان نتائجها، موجة واسعة من الجدل حول صعوبة الأسئلة، وآليات التصحيح، ونسب النجاح، والعدالة بين الطلبة، وما يرافق ذلك من ضغوط نفسية واجتماعية واق...
•ومع أهمية معالجة هذه القضايا، إلا أنها تمثل أعراضًا لمشكلة أعمق، وليست المشكلة نفسها.
•إن جوهر الأزمة يكمن في الفلسفة التي يقوم عليها امتحان الثانوية العامة، إذ ما يزال يؤدي وظيفتين مختلفتين في آن واحد: فهو شهادة لإتمام التعليم المدرسي، وفي الوقت نفسه امتحان تنافسي للقبول الجامعي.
هذا الخبر من jo24. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: jo24 | Source: jo24![]()
تتجدد في كل عام، مع انتهاء امتحانات الثانوية العامة وإعلان نتائجها، موجة واسعة من الجدل حول صعوبة الأسئلة، وآليات التصحيح، ونسب النجاح، والعدالة بين الطلبة، وما يرافق ذلك من ضغوط نفسية واجتماعية واقتصادية تتحملها الأسر والدولة على حد سواء. ومع أهمية معالجة هذه القضايا، إلا أنها تمثل أعراضًا لمشكلة أعمق، وليست المشكلة نفسها.
إن جوهر الأزمة يكمن في الفلسفة التي يقوم عليها امتحان الثانوية العامة، إذ ما يزال يؤدي وظيفتين مختلفتين في آن واحد: فهو شهادة لإتمام التعليم المدرسي، وفي الوقت نفسه امتحان تنافسي للقبول الجامعي. وهذا الجمع بين الوظيفتين هو الذي جعل الامتحان حدثًا مصيريًا يختزل مستقبل الطالب في أيام معدودة، ويخلق حالة من القلق المجتمعي المستمر، ويغذي سوقًا واسعة للدروس الخصوصية والبرامج المساندة، ويجعل المعدل الرقمي أهم من اكتشاف قدرات الطالب الحقيقية.
إن الحل الجذري يبدأ بإعادة تعريف وظيفة كل مرحلة من مراحل التقويم. فامتحان نهاية المرحلة الثانوية يجب أن يكون امتحانًا وطنيًا يقيس مدى تحقق نواتج التعلم، ويمنح الطالب شهادة الثانوية العامة باعتبارها شهادة إتمام المرحلة الدراسية، ضمن منظومة مدرسية وطنية تتسم بالحوكمة، والشفافية، والرقابة، وضمان الجودة.
أما القبول في الجامعات، فينبغي أن يعتمد على امتحان وطني مستقل للكفايات والاستعدادات، يقيس التفكير، والتحليل، وحل المشكلات، والقدرات اللازمة للتخصصات المختلفة، بحيث يصبح القبول الجامعي قائمًا على الكفاءة والاستعداد، لا على معدل امتحان صُمم أساسًا لإنهاء المرحلة المدرسية.
ويكتمل هذا النموذج بوجود محطة وطنية للتوجيه والإرشاد قبل بداية المرحلة الثانوية، تُستخدم فيها أدوات علمية لقياس الميول والقدرات والذكاءات، بما يساعد الطالب على اختيار المسار الأكاديمي أو المهني الذي ينسجم مع إمكاناته، ويحقق في الوقت ذاته احتياجات الاقتصاد الوطني وسوق العمل.
وأقول ذلك من موقع الخبرة والمسؤولية. فقد تشرفت بخدمة وزارة التربية والتعليم منذ عام 1989، وتوليت إدارة الامتحانات والاختبارات الوطنية قبل أن أحظى بشرف تولي حقيبة وزارة التربية والتعليم. وخلال تلك المرحلة أعددنا في الوزارة، عام 2011، دراسة علمية متكاملة تناولت هذه القضية، وانتهت إلى أن الإصلاح الحقيقي لا يكون بتعديل شكل الامتحان أو عدد الأوراق أو آلية الأسئلة، وإنما بإعادة بناء المنظومة بأكملها على أسس تربوية حديثة.
إن معظم الدول المتقدمة تفصل بين شهادة إتمام التعليم الثانوي ومتطلبات القبول في مؤسسات التعليم العالي، لأن لكل منهما أهدافًا مختلفة وأدوات قياس مختلفة. وهذا هو الاتجاه الذي ينبغي أن يسير فيه الأردن إذا أردنا نظامًا تعليميًا أكثر عدالة ومرونة وكفاءة.
لقد آن الأوان للانتقال من إدارة أزمة الثانوية العامة إلى إنهائها من جذورها. فالإصلاح الحقيقي لا يتحقق بإجراءات موسمية أو حلول ترقيعية، بل بإعادة بناء فلسفة التقويم والقبول الجامعي بما ينسجم مع متطلبات القرن الحادي والعشرين، والثورة الرقمية، والذكاء الاصطناعي، واحتياجات التنمية الوطنية.
إن الفصل بين شهادة الثانوية العامة والقبول الجامعي ليس مجرد تعديل إداري، بل هو تحول استراتيجي يعيد للمدرسة دورها التربوي، وللجامعة معاييرها الأكاديمية، وللطالب حقه في أن يُقيَّم وفق قدراته الحقيقية، لا وفق نتيجة امتحان واحد يختزل مستقبله.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة jo24. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by jo24. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.





