... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
286668 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 6493 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

التغير المناخي يُهدد آلاف المواقع الأثرية في العراق

معرفة وثقافة
المدى
2026/04/29 - 21:28 501 مشاهدة

بغداد / تبارك عبد المجيد
تواجه المواقع الأثرية في العراق تهديدات متصاعدة جراء التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة وشح المياه، مما يجعل الحاجة قائمة إلى تعزيز جهود الحماية والصون، للحفاظ على هذا الإرث التاريخي بوصفه جزءاً أساسياً من هوية البلاد وذاكرتها الحضارية.
يلفت المختص في الشأن التاريخي مثنى الهنداوي إلى أن حماية المناخ لا تنفصل عن حماية المواقع الأثرية، بل تمثل مدخلاً أساسياً لتنشيط السياحة وخلق موارد اقتصادية بديلة عن النفط. ويقول الهنداوي لـ«المدى» إن الحفاظ على البيئة والمناخ سينعكس بشكل مباشر على قطاعي السياحة والآثار، مما يفتح الباب أمام استقطاب موارد إضافية للعراق، مبيناً أن أحد أبرز التحديات يتمثل في قسوة المناخ، لا سيما خلال فصل الصيف، حيث تصل درجات الحرارة إلى مستويات تعيق زيارة السياح للمواقع الأثرية.
ويتساءل: «هل يستطيع السائح الأجنبي زيارة مدينة أور الأثرية في شهري تموز أو آب وتحمّل درجات الحرارة؟»، مشيراً إلى أن هذا العامل يمثل أحد أسباب تراجع النشاط السياحي في البلاد.
ويرى الهنداوي أن التعامل مع هذه الإشكالية لا يكون بتغيير طبيعة المواقع الأثرية، بل عبر إجراءات محيطة بها، مثل إنشاء أحزمة نباتية خضراء تسهم في تلطيف المناخ وتقليل التأثيرات الحرارية، فضلاً عن تعزيز الغطاء النباتي واعتماد أساليب بناء تقلل من الانبعاثات وتحد من ارتفاع درجات الحرارة. ويؤكد أن هذه المعالجات لا تقتصر على حماية المواقع الأثرية فحسب، بل تمتد لتشمل تحسين البيئة الحضرية وتخفيف الأعباء عن المواطنين، إلى جانب جعل العراق وجهة أكثر ملاءمة للسياح.
شحّ المياه: خطر مركّب
وفي سياق متصل، يشير الهنداوي إلى أهمية الترابط بين التراث الطبيعي والإنساني، لافتاً إلى إدراج أهوار جنوب العراق على لائحة التراث العالمي لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، بوصفها نموذجاً يجمع بين القيمة البيئية والتاريخية، محذراً في الوقت ذاته من أن هذا الإرث يواجه تهديدات متزايدة نتيجة تراجع الإيرادات المائية.
ويوضح أن قلة المياه الواردة إلى العراق، سواء بسبب المشاريع الإروائية الداخلية أو بناء السدود على نهري دجلة والفرات خارج البلاد، تؤدي إلى اختلال الحصص المائية، مما ينعكس سلباً على الأهوار والزراعة وحتى الاستخدامات اليومية للمياه. ويشدد على أن إدارة المياه تمثل عاملاً حاسماً في الحفاظ على المواقع الأثرية، إذ إن التوزيع غير المتوازن أو الشح المائي قد يؤدي إلى تدهور البيئة المحيطة بهذه المواقع، وبالتالي التأثير على استدامتها.
ولا يقتصر الخطر، بحسب الهنداوي، على التغيرات المناخية والمياه، بل يمتد إلى عوامل طبيعية أخرى كالفيضانات والحرائق والزلازل، فضلاً عن تأثيرات الرطوبة والأمطار على الأبنية الأثرية، خاصة تلك المشيدة من الطين أو اللبن، والتي تكون أكثر عرضة للتفكك والانهيار نتيجة تآكل المواد الرابطة. كما يشير إلى أن المناخ العراقي، بما يحمله من حرارة ورطوبة، أسهم في فقدان كثير من الآثار المصنوعة من مواد عضوية كالأخشاب والجلود، مقارنةً بحضارات أخرى استفادت من بيئات أكثر جفافاً في حفظ تراثها.
ويخلص الهنداوي إلى أن مواجهة هذه التحديات تتطلب دراسات معمّقة وحلولاً متكاملة، تجمع بين الإدارة المستدامة للمياه والتكيّف مع التغيرات المناخية وتبنّي سياسات بيئية مدروسة، لضمان حماية الإرث الحضاري والطبيعي للعراق ومنع فقدانه تحت وطأة التغيرات المتسارعة.
الغزي: الإهمال يُضاعف وتيرة التدهور
من جانبه، يقول التدريسي في جامعة واسط وممثلها لشؤون التراث الثقافي م.م مصطفى الغزي إن العراق، الذي احتضن بدايات التشكّل الحضاري للإنسان عبر حضارات كبرى كالسومرية والبابلية والآشورية، لا يزال يحتفظ بآلاف الشواهد التي تروي قصة هذا الامتداد التاريخي. ويضيف أن أكثر من 15 ألف موقع أثري تنتشر في البلاد، تمثل خلاصة التراكم المعرفي والإنساني عبر آلاف السنين، فيما نال عدد منها اعترافاً عالمياً عبر إدراجه على لائحة التراث العالمي التابعة لليونسكو، إلى جانب مواقع أخرى تنتظر دورها على اللائحة التمهيدية.
غير أن هذه الذاكرة، كما يصفها الغزي، لم تعد بمنأى عن الخطر؛ فالتغيرات المناخية التي تتجلى في ارتفاع درجات الحرارة وتذبذب الأمطار وزيادة الرطوبة والعواصف الغبارية، باتت تتسلل ببطء إلى تفاصيل المواقع الأثرية لتفكّك بنيتها وتسرّع من تآكلها. ويوضح أن هذه الظواهر ترتبط بالنشاط الصناعي المتزايد وسوء استخدام الطاقة وتراجع الغطاء النباتي والتلوث البيئي، وهي جميعاً عوامل تُخل بتوازن النظام المناخي وتنعكس بشكل مباشر على الآثار.
ويستطرد في وصف التأثيرات، مشيراً إلى أن ما يحدث ليس مجرد تغيّر في الطقس، بل سلسلة عمليات معقدة تبدأ بالتجوية والتعرية، مروراً بالأكسدة والتملّح، وصولاً إلى تشققات في الأبنية الأثرية وهبوط في التربة وزحف الرمال، مما يجعل المواقع الأثرية عرضة للتآكل التدريجي وربما الاندثار.
ويضرب الغزي أمثلةً حية على ذلك، إذ تتأثر مواقع بارزة كأوروك وأور وبابل، إلى جانب آثار عقرقوف وطاق كسرى ومدينة واسط وسامراء، التي لم تعد تواجه الزمن وحده، بل أيضاً تقلبات بيئية متسارعة تضغط على بنيتها الهشة.
ورغم خطورة المشهد، يرى الغزي أن التحدي لا يكمن في التغيرات المناخية وحدها، بل في غياب الاستجابة الكافية لمواجهتها، مؤكداً أن الإهمال وعدم مواكبة التطور العلمي في أساليب الحماية يسرّعان من وتيرة التدهور، مما قد يؤدي إلى خسارة مواقع ذات قيمة استثنائية لا يمكن تعويضها.
ويدعو الغزي إلى إعادة ترتيب الأولويات عبر إدراج ملف حماية الآثار ضمن صلب السياسات التنموية، وتعزيز دور الهيئة العامة للآثار والتراث في التنسيق مع المؤسسات الحكومية والجهات الدولية المتخصصة، لتبنّي حلول علمية وتقنية حديثة في مجالات الصيانة والترميم وإدارة المواقع. ويشدد على أن الحفاظ على هذه الشواهد ليس مجرد مسؤولية محلية، بل التزام إنساني تجاه تاريخ شكّل جزءاً أساسياً من ذاكرة العالم.

The post التغير المناخي يُهدد آلاف المواقع الأثرية في العراق appeared first on جريدة المدى.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤