السيوف يكتب:التأسيس الثالث للدولة: العبور من الإرث الحزبي التاريخي إلى عصر السيادة السياسية الرقمية
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
بقلم:ابراهيم احمد السيوف إن القراءة الفاحصة للتاريخ السياسي الأردني تكشف بوضوح أن العمل الحزبي لم يكن يوماً طارئاً على الدولة بل هو امتداد لجذور الحركة الوطنية منذ خمسينيات القرن الماضي عندما كانت الأحزاب الأردنية تعج بالوعي الأيديولوجي والفكري لكن الفارق المفصلي اليوم هو أننا لا نعيد إنتاج الماضي بل ننتقل بالدولة من حزبية العاطفة والشعارات إلى حزبية البرامج والذكاء الرقمي إن الدولة الأردنية في مئويتها الثانية وبتوجيهات ملكية صارمة أرستها الأوراق النقاشية تعيد كتابة قواعد اللعبة السياسية لتنهي وإلى الأبد زمن الوجاهة السياسية العابرة والفردية التي استهلكت طاقات المجتمع وتبني بدلاً منها مؤسسية حزبية صلبة تقودها عقول شبابية مبرمجة تكنولوجياً ومحصنة دستورياً حين نُحلل الواقع التشريعي الجديد المتمثل في التعديلات الدستورية وقانون الأحزاب لعام 2022 نجد أن المشرّع الأردني لم يضع نصوصاً جامدة بل قام بثورة بيضاء تعيد هندسة المجتمع سياسياً فالإصرار على دمج الشباب بنسب جبرية حاسمة وحمايتهم بقوة القانون داخل المنظومة التعليمية هو اعتراف ذكي بأن ديمومة الدولة وقوتها تكمن في جيل الشباب فالأوراق النقاشية لجلالة الملك عبد الله الثاني صاغت بوضوح فلسفة المواطنة الفاعلة والحكومات البرلمانية والمطلوب الآن هو تحويل هذه الرؤية الهاشمية من نصوص توجيهية إلى برمجيات تشغيلية وخطط اقتصادية وإدارية واقعية تقودها الأحزاب من داخل قبة البرلمان بعيداً عن الخطابات الإنشائية التي لم تعد تسمن ولا تغني من جوع في عالم لا يعترف إلا بالرقم والمنطق إن الرؤية المستقبلية الحتمية تفرض دخول التكنولوجيا الفائقة والذكاء الاصطناعي إلى عمق الممارسة الحزبية فالسياسة المعاصرة باتت سياسة مبرمجة تعتمد على البيانات الضخمة والتحليلات التنبؤية لحل مشكلات الفقر والبطالة وإدارة الموارد المائية والطاقة الشاب الأردني اليوم مطالب بأن يكون حارساً للهوية والسيادة الوطنية في...
