السيوف يكتب : أركان التهجير اللوجستي عندما تصبح الدبلوماسية الأمريكية مجرد فاتورة ترميم لجسور لم تعد موجودة
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
بقلم ابراهيم السيوف نحن الآن أمام مشهد يتجاوز حدود الحرب التقليدية ليدخل في باب الفلسفة الإنشائية القاسية فمنذ أن قرر دونالد ترامب العودة إلى سدة الحكم استبدل الشرعية الدولية بشرعية الإزالة الواقع السياسي الإقليمي الذي يتبلور الآن هو أن ترامب لا يحارب أيديولوجيا النظام في طهران بل يحارب الجاذبية الأرضية التي تسند جسوره فهو يدرك بدهاء التاجر أن قطع الجسر الحيوي في خوزستان أو الأهواز هو فعل دبلوماسي بامتياز لأنه يجبر الخصم على التفاوض وهو يقف على حافة الهاوية حرفياً دون طريق للعودة أو جسر للعبور هذه الدبلوماسية الخشنة حولت إيران من لاعب إقليمي متحرك إلى كيان استاتيكي ثابت حيث تكتشف القيادة العسكرية هناك أن صواريخ فتاح وخرمشهر لا يمكنها عبور النهر إذا كان الجسر الذي يحملها قد تحول إلى أثر بعد عين بلمسة من أصبع ترامب الذهبي مما يجعل القوة العسكرية الإيرانية تبدو كعملاق مقيد بسلاسل من الفراغ الجغرافي أما عن تراجيديا المهل التي يوزعها ترامب كمنشورات دعائية فهي قمة الوعي الاستراتيجي الممزوج بالكوميديا السوداء فهو لا يعطي المهلة لكي يفكر الخصم بل لكي يتوتر حتى النخاع عندما يمنحهم 24 ساعة ثم يمددها لـ 12 ساعة إضافية لأن الوجبة السريعة تأخرت في الوصول لمكتبه هو في الحقيقة يمارس التعذيب بالانتظار هذا السرد الدبلوماسي العجيب جعل العالم يراقب ساعة ترامب أكثر من مراقبته لتقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية فالكل يعلم أن المهلة الترامبية تنتهي دائماً بألعاب نارية باهظة الثمن حيث يخرج بعدها ليعلن ببرود أرستقراطي لقد انتهت المهلة لأنني شعرت أن الوقت قد حان لتغيير الديكور في تلك المنطقة والجسر الذي سقط كان يحجب الرؤية عن الأقمار الصناعية الجميلة التابعة لنا والآن أصبح المشهد أكثر...



