“السينما” تطلق الدورة الثانية من “تظاهرة أفلام الثورة السورية”
أطلقت المؤسسة العامة للسينما الدورة الثانية من “تظاهرة أفلام الثورة السورية”، في دار الأوبرا السورية بدمشق، الأحد 19 من نيسان، وتستمر فعالياتها حتى 23 منه.
وكانت المؤسسة قد أطلقت الدورة الأولى في أيلول 2025، وضمت حينها 22 فيلمًا بين الروائي الطويل والقصير والتسجيلي.
مدير المؤسسة العامة للسينما الفنان جهاد عبده، قال لعنب بلدي إن الدورة الحالية تضم 24 فيلمًا يتراوح بين الأفلام الروائية القصيرة والطويلة والوثائقية.
وأوضح أن هذه التظاهرة تمثل منصة حيوية لعرض أفلام توثق مرحلة مفصلية من تاريخ البلاد، مشيرًا إلى أن الفيلم يعتبر “سفيرًا” ينقل صورة المجتمع السوري إلى العالم، ويعكس ثقافته وتطلعاته.
من أبرز أهداف التظاهرة، إعادة بناء الثقة بين الجمهور والسينما، وخلق مساحة تفاعلية تجمع صناع الأفلام بالمشاهدين، داعيًا إلى توسيع نطاق عرض هذه الأعمال محليًا وعالميًا، بحسب عبده.
وأضاف أن من واجب السينمائيين إنتاج أعمال تليق بتاريخ سوريا وحضارتها، وتعرّف العالم بما جرى داخلها، خاصة في ظل جهل كثيرين بتفاصيل الأحداث.
“المترجم”.. افتتاحية الدورة
وقد استفتحت الدورة الثانية فعاليتها، بعرض فيلم “المترجم” (The Translator)، والذي يروي قصة لاجئ سوري يعيش في أستراليا ثم يعود سرًا إلى سوريا مع اندلاع الثورة السورية لإنقاذ شقيقه المعتقل، مخاطرًا بحياته من أجل عائلته والحرية، وهو من إخراج: رنا كزكز وأنس خلف.
وتتراوح مدة الفيلم حوالي ساعتين، وبعدها دارت جلسة نقاش بين المخرج والحضور، حضرتها عنب بلدي، حول الفيلم وسياقات تصويره، والأحداث التي مرت واختيار الكاست، كذلك كتابته وظروف تمويله التي استمرت 8 سنوات، من عدة جهات غالبيتها أوروبية.
مخرج العمل أنس خلف، قال لعنب بلدي، إن عرض فيلمه في سوريا يعتبر “حلمًا تحقق”، موضحًا أن مشاركة فيلمه ضمن أفلام التظاهرة، جاءت من خلال إرساله الفيلم للمؤسسة، والتي بدورها اختارت أن يكون للافتتاحية.
وأكد أن للأفلام التي توثق الحرب والثورة رمزية كبيرة، إذ تسهم في حفظ الذاكرة الجماعية، ونقل التجربة للأجيال القادمة، مشددًا على ضرورة عدم نسيان هذه المرحلة قبل الانتقال لإنتاج أعمال عن “سوريا الجديدة”.
ويضم العمل كلًا من الفنان زياد بكري، في دور سامي نجار (المترجم)، والفنانة يمنى مروان، في دور كارما، والفنانة سوسن أرشيد، في دور لولو، والفنان فارس الحلو، في دور جاد حداد، والفنان دايفيد فيلد (David Field) في دور شايس، والفنانة ميراندا تابسيل (Miranda Tapsell)، في دور جولي.
وقد عرض في عدة دول ومنصات عرض رقمية أهمها “نتفلكس”، وحاز على عدة جوائز.
تسليط الضوء على جوهر الثورة
من جانبها، شددت الفنانة ليلى عوض على أهمية التظاهرة في تسليط الضوء على جوهر الثورة السورية، وما تكبده الشعب من تضحيات كبيرة.
وأشارت في حديثها مع عنب بلدي إلى أن مشاهدة هذه الأفلام تعيد إحياء الذاكرة، رغم ما تحمله من ألم، لكنها في الوقت ذاته تعكس قصصًا إنسانية مؤثرة وتجارب قريبة من واقع السوريين، بما فيها مشاعر الخوف والشجاعة والسعي نحو الحرية والكرامة.
وأضافت أن مشاهدة هذه الأعمال تعيد إحياء الذاكرة، رغم قسوتها، لكنها في الوقت ذاته تمنح شعورًا بالتقدير لما عاشه السوريون خلال تلك المرحلة.
جرأة وانتقاء جيد للأفلام
المخرج صالح جمال الدين، أحد المشاركين في الدورة، رأى أن الدورة الثانية تتميز بجرأة أكبر في الطرح، وقدرة أوضح على التعبير عن الواقع السوري خلال سنوات الثورة.
وأشار إلى أن فيلمه، الذي عُرض في عدة دول أوروبية وحصد جوائز دولية، وسيعرض ضمن الدورة الحالية يسلّط الضوء على تجربة الهجرة ومعاناة اللاجئين، ونشوء علاقة حب بين شب وفتاة من ديانتين مختلفتين.
وألقى الضوء في حديث مع عنب بلدي، على أهمية السينما كوسيلة لنقل معاناة الشعوب ونشر الثقافة، داعيًا إلى إحياء دور دور السينما في المجتمع السوري.
تنوع في المشهد السينمائي
جهته، اعتبر الصحفي والناشط الفني محمد قاسم الساس أن أهمية التظاهرة تكمن في إتاحة هذه الأفلام للجمهور السوري بعد سنوات من المنع، رغم أن عرضها في توقيت إنتاجها كان سيمنحها سياقًا مختلفًا في التلقي.
وأشار إلى أن الدورة الحالية تشهد حضورًا لافتًا لتجارب شبابية وأعمال أولى، ما يضفي تنوعًا على المشهد السينمائي.
الافتتاح خال من الوسط الفني.. فنانون: لم ندعَ
لوحظ في افتتاح الدورة الثانية غياب حضور الوسط الفني المحلي، سوى الفنانة ليلى عوض، الأمر الذي اعتبره البعض بأنه غير متوقع وصادم، خاصة وأنها فعالية مهمة في قطاع الفن وتتطلب حضور صناعه.
بدورها، تواصلت عنب بلدي مع خمسة فنانين سوريين، فصلوا عدم الكشف عن أسمائهم، وأكدوا أنهم لم يتلقوا أي دعوة لحضور افتتاح الدورة الحالية، معتبرين ذلك إهانة وقلة اهتمام بصناع الفن والفنانين في سوريا.
في حين، قال المكتب الإعلامي في المؤسسة إنه تم توجيه دعوات لعدد من الفنانين.
الصحفي والناشط الفني محمد قاسم الساس، شدد على ضرورة تعزيز الجهود التسويقية والإعلامية، لضمان وصول هذه التظاهرة إلى جمهور أوسع، سواء من داخل الوسط الفني أو خارجه.
وكانت الدورة الأولى، قد شهد افتتاحها حضور عدد محدد من الفنانين السوريين، كنوار بلبل ولجين إسماعيل وريم عبد العزيز وسحر فوزي وغيرهم.
إعلان فتح باب الترشح
وقد أعلنت المؤسسة العامة للسينما فتح باب المشاركة في الدورة الثانية من “تظاهرة أفلام الثورة السورية”، استجابة لطلبات عدد من صناع الأفلام الذين لم يشاركوا في الدورة الأولى.
وذكرت المؤسسة في بيان نشرته بصفحتها عبر “فيسبوك“، في 23 من تشرين الثاني 2025، أن التظاهرة ستنظم في دمشق وعدد من المحافظات السورية، وستتضمن عروضًا لمجموعة من الأفلام الروائية والوثائقية الطويلة والقصيرة، بالإضافة إلى أفلام التحريك.
الأفلام التي ستُستقبل يجب أن تتناول موضوع الثورة السورية بمختلف مراحلها ومساراتها وتحولاتها، وفق تعبير المؤسسة حينها.
ووضعت المؤسسة في بيانها شروطًا للأفلام المشاركة تتضمن:
- ألا يكون الفيلم قد تقدم للمشاركة في التظاهرة الأولى لأفلام الثورة السورية.
- أن يتناول موضوع الثورة السورية حصرًا عبر مسارها الوطني الذي انتهى بالنصر.
- أن يكون الفيلم من إنتاج عام 2011 وما بعده.
- أن يتم تقديم الفيلم من الجهة صاحبة الحقوق الفكرية حصرًا، التي تملك الصلاحية القانونية بمنح حق العرض داخل سوريا.
- لا تتقاضى الجهة الإنتاجية أي مبلغ مقابل العرض.
- تزويد المؤسسة برابط مشاهدة للفيلم قابل للتحميل، إلى جانب بيانات فنية تتضمن اسم المخرج وأبطال الفيلم وشركة الإنتاج، وملخص قصير، و”بوستر” للفيلم و”برومو” فيديو إن وجد، ومعلومات الحقوق الفكرية.
- يحق للمؤسسة العامة للسينما اختيار الأفلام وبرمجتها وفق معاييرها الفنية، دون أن يترتب عليها التزام بقبول جميع المتقدمين.
- لا يحق للجهة الراغبة بالمشاركة في التظاهرة سحب الفيلم بعد الموافقة على برمجته.
- أن يكون الفيلم مترجمًا إلى اللغة العربية في حال كان بلغة أجنبية.



