السوريون في أوروبا
خطيب بدلة
مشكلة اللاجئين ليست خاصة بالدولة الألمانية، بل بمختلف بلدان أوروبا، وهي نتاج طبيعي لما عُرف باسم “ثورات الربيع العربي”، وكانت سوريا أكثر هذه الثورات تصديرًا للاجئين، بسبب شراسة نظام الأسد في مواجهة المتظاهرين، فكان النظام الوحيد، تقريبًا، الذي استخدم الطيران الحربي، والمدفعية، والصواريخ، والبراميل، والكيماوي، في قمع الثورة، واستعان، كذلك، بميليشيات تابعة لإيران، وبالدولة الروسية.. هذه القوى، كلها، أضف إليها تدفق المجاهدين السنة، وتشكيل منظمات جهادية تمتلك قوة أقل من قوات النظام، ولكنها لا تقل عنه إجرامًا، وفتكًا بالمدنيين.
لم تقتصر عمليات الهجرة على الناس المهددين بالموت، فقد أغرت عملياتُ الاستقبال الرائعة للاجئين، من قبل الأوروبيين، الكثير من السوريين غير المتضررين، بالهجرة، بعد أن انتشر الاعتقاد أن العيش في تلك البلدان، حتى ولو توقفت الحرب الأهلية في سوريا، أحسن، وأضمن لمستقبل الأولاد، فتصور نفسك، في المستقبل، وأنت تحمل جواز السفر الهولندي، أو السويدي، أو الألماني، وحيثما ذهبت تُستقبل باحترام، وتفتح لك الأبواب، بينما حياتك في سوريا، ومع كل الاحترام، ينطبق عليها المثل الشعبي: عايشين من قلة الموت.
معظم الأنظمة الحاكمة، في الدول الأوروبية، تنتمي إلى اليسار، أو الوسط، والأنظمة المعمول بها علمانية، ديمقراطية، شديدة الحرص على حرية الفرد، وحقوق الإنسان، وهذه الأنظمة كانت، بالنسبة لجسد اللاجئ، ومزاجه، وأولاده، ومستقبله، أكثر من رائعة، ولكن هيهات أن تتلاءم مع عقليته المتخلفة، المشبعة بالأوهام، والأحقاد، والشعور بالتفوق حتى على الناس الذين آووه، واستضافوه، وأكرموه، ولذلك، وبمجرد ما أحس لاجئنا بالدفء، والأمان، وتأكد من طولة بال الشرطة، والأنظمة، والقوانين، أخذت عقليته المتخلفة “تنقف” عليه، وبدأ يرتكب الأخطاء، والمشاكل، بل والجرائم، واستطاعت العقلية الجمعية للاجئين، أن تتكتل في جماعات، تنتمي إلى مناطق في سوريا، أو قبائل، أو حارات، وصار المجتمع الغربي، الذي كان آمنًا ومستقرًا قبل تشريف اللاجئين، يرى العجائب، من مشاجرات جماعية، فيها تكسير، وتطبيش، وضرب مبرح، واضطرت قوى الأمن، في بعض الدول، لأن تقيم حواجز أمنية، في محطات القطارات، وعلى الطرقات العامة، لتمنع سوريين متجهين إلى منطقة فيها شجار، من إكمال طريقهم، وصار بعض ضباط الشرطة، في بعض مناطق الشجار، يصرح بأن ما رآه من عنف وكراهية متبادلة بين هؤلاء الناس، يجل عن الوصف.
السوريون الذين يعملون في دول الخليج، وللأمانة، يختلفون تمامًا عن اللاجئين في أوروبا، فهناك تراهم عاقلين، أوادم، القط يأكل عشاءهم، ولكن، ما هو السر في ذلك يا ترى؟ هل فكرت فيه؟ السر، وببساطة، أن الدولة الخليجية لا تحتمل، كما يقول الطباخون، غلوتين، فاللاجئ، أو الوافد الذي يعمل مشاكل، تمسكه أقرب دورية، توصله إلى أقرب مطار، وتصرفه بدون أي شوشرة، وأما الدول غير الديمقراطية، مثل روسيا، والصين، وإيران، وكوريا الشمالية، فهي لا تستقبل لاجئين أصلًا.
اليوم، اللاجئون في أوروبا، باستثناء الأشخاص المحترمين الذين اندمجوا في المجتمع، تحولوا إلى مشكلة تهدد أمن أوروبا كلها، ومشكلتهم الحقيقية لا تزال هي هي: يحبون العيش في هذه البلاد العلمانية الديمقراطية، ولكن بعقلية متخلفة، مستبدة!



