#سواليف
في ذكرى المولد الشريف: بين يديّ بيان هام وخبر عاجل
الشيخ كمال الخطيب
أيام قليلة تفصل بيننا وبين يوم الثلاثاء 12/ربيع الأول، يوم تهبّ علينا نسائم المولد النبوي الشريف، وتهلّ علينا أنواره لتبعث فينا هذه النسائم والأنوار الأمل واليقين بأن الشعلة التي أوقدها صاحب الذكرى ﷺ لم ولن تنطفئ أبدًا بإذن الله تعالى.
وكيف لا تنبعث فينا النسائم والآمال والأنوار وربنا جلّ جلاله قد وصف الحبيب محمدًا ﷺ بأنه نور لما قال: {قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ} [15 سورة المائدة].
ولقد كانت أنوار الأمل والبشريات مرتبطة بشخص رسول الله ﷺ قبل أن يولد ويوم ولد وبعد مولده ﷺ. فمن قبل أن يولد ﷺ كانت بشارة أخيه عيسى به لما قال كما جاء في القرآن الكريم: {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ۖ فَلَمَّا جَاءَهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَٰذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ} [6 سورة الصف].
اللافت أن بعد هذه الآية آية واحدة يقول ربنا سبحانه: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [8 سورة الصف]. فهو النور وجاء برسالة النور ﷺ.
وكانت البشائر يومها بمولده ﷺ، وهو الذي قال: “ورأت أمي كأنه خرج منها نور أضاءت منه قصور الشام” وارتجّ قصر كسرى وتساقطت شرفاته وانطفأت ليلتها نار المجوس التي كانت مشتعلة منذ آلاف السنين. وهل أعظم بشارة في عام مولده ﷺ من هلاك أبرهة الأشرم الذي جاء يريد أن يهدم الكعبة بيت الله الحرام في مكة؟!
وكانت البشائر دائمًا حاضرة في هديه وسيرته ﷺ تبعث الأمل وتطارد اليأس من قلوب أصحابه ومن يأتون من بعدهم، وكيف لا وهو الذي يوم الخندق ومن وسط الحصار والجوع والخوف وقد وصف الله ذلك الحال: {إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا} [10 سورة الأحزاب]. ومن وسط هذا الحال والظرف العصيب كان يتفاءل ويبشّر ﷺ، قال أصحابه رضي الله عنهم: “كان حين أمرنا رسول الله ﷺ بحفر الخندق عرضت لنا في بعض الخندق صخرة لا تأخذ فيها المعاول، فاشتكينا ذلك إلى النبي ﷺ، فجاء فأخذ المعول فقال: بسم الله فضرب ضربة فكسر ثلثها، وقال: الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام والله إني لأبصر قصورها الحمر الساعة، ثم ضرب الثانية فقطع الثلث الآخر فقال: الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس والله إني لأبصر قصر المدائن الأبيض، ثم ضرب الثالثة وقال: بسم الله فقطع بقية الحجر فقال: الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني هذا الساعة”.
بيان هام
وإنه القرآن الكريم كتاب الله الذي أنزله على رسوله ﷺ فإنه حافل بمشاهد الأمل والبشريات وهي تنبعث من وسط الآلام والدموع والدماء لتبعث في رسول الله ﷺ وأصحابه وأمته من بعده اليقين بأن الله تعالى لن يتخلّى عن أوليائه، وأنه سبحانه متمّ نوره ولو كره الكافرون، {هَٰذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَوَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَإِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَوَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ} [137-141 سورة آل عمران].
فبعدما حصل يوم أُحُد وانقلاب النصر إلى هزيمة والإقبال إلى إدبار بعد نزول الرماة من مواقعهم في أحد، ثم كانت المقتلة باستشهاد سبعين من أصحاب رسول الله ﷺ وما أصابه هو من جراح ﷺ، ونشوة أبي سفيان وكفار قريش، وإذا ببيان ينزل من السماء، قرآن يتلى يثبّت فيه ربنا سبحانه المسلمين ويعزّيهم وينهاهم عن أسباب الضعف والفشل، ويأمرهم بالصمود والثبات وقوة اليقين.
كان حال المسلمين قبل نزول هذا البيان السماوي من الصعوبة بمكان، وكيف لا يكون كذلك والصحابة رضي الله عنهم من هول ما أصابهم، فإنهم صمتوا وتلعثموا وهم يتحلّقون حول رسول الله ﷺ والدم يسيل من وجهه الشريف، وأبو سفيان ينادي مزهوًا منتشيًا يقول: “أعلُ هُبل”، حتى أن الصحابة لم يعرفوا كيف يردّون عليه، فقالوا: ما نقول يا رسول الله؟ فقال: قولوا الله أعلى وأجلّ. وكيف لا يكون الحال صعبًا ورسول الله ﷺ يرى امرأة من المسلمين تبكي زوجها وابنها وقد استشهدا فتأثر ﷺ لحالها ورفع عينيه إلى السماء يقول: “يا رب أهكذا يُفعل برسولك؟”. في غمرة أحزان وهموم الصحابة رضي الله عنهم ينزل بيان يعلنه ببث مباشر من السماء أمين السماء جبريل عليه السلام {هَٰذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَوَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [137-138 سورة آل عمران].
ومع أحزان وهموم الأمة اليوم وهي غارقة في دموعها ودماء أبنائها، وحيث الباطل وسطوته ونشوته بما لا يقلّ عن نشوة أبي سفيان يومها، حيث يعيش المسلمون مشاهد التهجير والقتل والتجويع والحصار وتجبّر الأعداء وخذلان الأشقاء، فإنه نفس البيان الذي كان بلسمًا لقلب رسول الله وقلوب أصحابه، فإنه يظلّ بلسمًا لقلوب المسلمين اليوم يبعث فيهم الأمل واليقين والثبات في مواجهة الظلمة والطواغيت، وليقول لهم إن الحال سيتغيّر، وإن المستقبل لكم، وإن القويّ لن يبقى قويًا ولا الضعيف سيبقى ضعيفًا، {وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} [140 سورة آل عمران].
فليستمر ترامب في إصدار بياناته وكتاباته وتغريداته مستشهدًا بآيات من الإنجيل، وليستمر نتنياهو في عقد مؤتمراته الصحفية وإدارة بياناته النارية يستشهد فيها بآيات من التوراة فيها يريد ترامب ونتنياهو بثّ روح الهزيمة في شعبنا وأمتنا من أنهم هم الأقوى والأعلى والأبطش وأن الزمان زمانهم.
أما نحن فلن يهزّ هذا شعرة في أبداننا، وسنظلّ على يقين ببيان ربنا في قرآنه الذي هو أصدق وأقوى من بيانات ترامب ونتنياهو {هَٰذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَوَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَإِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} [ 138-139 سورة آل عمران].
خبر عاجل
وفي الوقت الذي فيه كان الصراع يحتدم بين إمبراطوريتي الفرس والروم قد بلغ ذروته بعد جولات وجولات وقد كانتا تتقاسمان النفوذ، حيث كان الفرس يعبدون النار وكان الروم أهل كتاب يدينون بالنصرانية، وفي آخر جولة من الصراع بين الإمبراطوريتين وقد كانت بعثة رسول الرحمة محمد ﷺ وفيها انتصر الفرس على الروم، فبلغت أخبار هزيمة الروم المسلمين فحزنوا، وبلغت أخبار انتصار الفرس المجوس كفار قريش فانتشوا وفرحوا لا بل إنهم أخذوا يشمتون بالمسلمين ويقولون لهم: “لقد ظهر وانتصر إخواننا أهل الفرس على إخوانكم أهل الروم، وإنكم إذا قاتلتمونا لنظهرنّ عليكم وننتصر كما ظهر وانتصر إخواننا الفرس على إخوانكم الروم”.
وبينما المسلمون في حزنهم، وبينما الكفار في نشوتهم وفرحهم وزهوّهم، وإذا بخبر عاجل ينزل من السماء يخبر المسلمين ويبشّرهم بأن انتصار الفرس على الروم هو انتصار مؤقّت، وأن الحال سيتغيّر وإنها جولة قادمة فيها ستنقلب الموازين وينتصر الروم على الفرس من جديد، {المغُلِبَتِ الرُّومُفِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَفِي بِضْعِ سِنِينَ ۗ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ ۚ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَبِنَصْرِ اللَّهِ ۚ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُوَعْدَ اللَّهِ ۖ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [1-6 سورة الروم]. وهذا ما كان، فلم تمض سوى سبع سنوات على هزيمة الروم على يد الفرس إلا والأخبار العاجلة تحملها الركبان عن معركة وقعت بين الفرس والروم وانتصر فيها الروم أهل الكتاب على الفرس المجوس عبّاد الشمس والنار، ففرح المسلمون وانتشوا، وحزن الكفار وأصابهم الهمّ والغمّ {لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ ۚ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَبِنَصْرِ اللَّهِ ۚ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُوَعْدَ اللَّهِ ۖ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [4-6 سورة الروم] .
إنه الخبر العاجل لم يظهر على شاشات التلفاز قليلًا ثم يختفي، ولكنه الخبر العاجل بقي آيات خالدات في صفحات القرآن الكريم، لا تختفي ولا تزول، ليظلّ حاضرًا في أذهان المؤمنين أنه وإن كانت للباطل جولة فإن للحقّ جولات، وإن كانت دولة الباطل ساعة فإن دولة الحقّ إلى قيام الساعة، وأنه إذا كان الباطل يصول ويجول ويعربد، فإن هذا ليس حالًا أبديًا لن يتغيّر وإنما ستكون الصولة والجولة بعدها للحقّ بإذن الله تعالى.
إنه الخبر العاجل الذي يطمئن ويبثّ الأمل واليقين بأن حال المسلمين سيتغيّر وأنهم سيفرحون بعد حزنهم وينهضون بعد كبوتهم وينتصرون بعد هزائمهم، فهذا وعد من الله والله لا يخلف وعده، ومن أوفى بوعده من الله {وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَبِنَصْرِ اللَّهِ ۚ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُوَعْدَ اللَّهِ ۖ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [4-6 سورة الروم].
اصبروا وصابروا ورابطوا، وترقّبوا
وفي ذكر مولد رسول الله ﷺ وقد سمّاه ربه سبحانه بالبشير {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا} [ 45-46 سورة الأحزاب]. ففي ذكرى مولده ﷺ فإنه اليقين سيظلّ يملؤنا والأمل يلازمنا والاستبشار لا يفارقنا بأن المستقبل لنا ولديننا.
فكما وصلت يومًا أخبار عاجلة تخبر الدنيا في عام مولده ﷺ بهلاك طاغية جبّار عنيد جاء ليهدم بيت الله الحرام، {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلأَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍوَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَتَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍفَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ} [ سورة الفيل].
وكما وصلت يومًا أخبار عاجلة تتحدث عن هزيمة قريبة للفرس على يد الروم وقد وصلت تلك الأخبار، بينما كان المسلمون يوقعون صلح الحديبية وما كان فيه من مرارة بنود ذلك الصلح وصعوبة تقبّلها على المسلمين، فكانت أخبار وبشارة انتصار الروم على الفرس بلسمًا لجراح المسلمين وتخفيفًا عنهم {المغُلِبَتِ الرُّومُفِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ} [1-3 سورة الروم]. وكما وصلت الأخبار العاجلة إلى دمشق وحلب وطرابلس وباقي إمارات الإسلام تفيد وتتحدث عن هزيمة طلائع الجيش المغولي على أبواب غزة في شهر 7/1260، ذلك الجيش الذي قيل عنه إنه لا يُقهر ولا يُهزم: “وإذا قيل لك إن التتار قد انهزموا فلا تصدق”، فكانت تلك الأخبار قد أثلجت صدور المسلمين ودبّت فيهم الحمية الإسلامية ليتحول ذلك كلّه إلى مدّ إسلاميّ جارف راح يصبّ كلّه في جيش عرمرم تجمّع في سهل عين جالوت، وليذيق ذلك الجيش بقيادة السلطان قطز جيوش التتار الموت الزؤام، وقد كانت بداية ذلك التغيير في الحالة المعنوية للأمة كلّها من غزة.
فمثلما وصلت تلك الأخبار العاجلة والبيانات الهامة تخبر بهلاك طواغيت وجبابرة أمثال قادة الأحباش والفرس والروم والتتار، وتخبر بهلاك عملائهم من العرب والمسلمين يومها أمثال أبي رغال عميل الأحباش، وشاور عميل الصليبيين، وابن العلقمي عميل التتار، فإننا بإذن الله ولعظيم ثقتنا بوعده، فإننا وقريبًا سنسمع بيانات هامة وأخبارًا عاجلة تحمل إلينا بشريات فرج وتمكين وفتح مبين. إنها بيانات وأخبار تخبرنا بسقوط وخلع وهروب عملاء أمريكا وإسرائيل من العرب والمسلمين أصحاب الجلالة والفخامة والسيادة، {وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَبِنَصْرِ اللَّهِ ۚ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} [4-5 سورة الروم].
في مثل هذا اليوم 21/8 من العام 2013 وصلت أخبار عاجلة تتحدث عن مجزرة وقعت في غوطة دمشق استخدم فيها بشار وشبيحته الأسلحة الكيماوية والسامة، وقُتل نتيجة ذلك أكثر من 600 طفل وامرأة وشيخ هناك وهم نيام، فمن كان يصدق أنه بعد 11 سنة فقط وتحديدًا يوم 8/12/2024 ستصل أخبار عاجلة نقرأها على الشاشات تتحدث عن هروب بشار الأسد جزّار الكيماوي في دمشق إلى موسكو؟ ومن كان يصدق أن خبرًا عاجلًا سيصل الدنيا كلها بالحكم بالإعدام غيابيًا على بشار الأسد الهارب، وهذا الحكم بالإعدام صدر يوم 11/8/2026 أي قبل 10 أيام من ذكرى مجزرة الكيماوي.
وفي مثل هذا اليوم 21/8 من العام 1969 فقد تم إشعال النار في المسجد الأقصى المبارك وحرق المنبر الذي قدّمه صلاح الدين هدية له يوم فتحه وتحريره من الصليبيين. صحيح أن إحراق المسجد وصلت اخباره متأخرة ولم تكن أخبارًا عاجلة لغياب تلك التقنيات يومها، ولكنني يملؤني اليقين أنه قريبًا سنسمع بيانًا هامًا وخبرًا عاجلًا صادرًا عن خليفة المسلمين الإمام المهدي يصدره من مقرّ خلافته في المسجد الأقصى في القدس الشريف معلنًا بداية دورة حضارية إسلامية عالمية جديدة بإذن الله تعالى.
إنه البيان الذي لن يكون مثل بيانات الزعماء العرب التي أصدروها بعد حريق المسجد الأقصى المبارك، البيانات التي قالت عنها غولدا مائير رئيسة وزراء إسرائيل يومها: “لم أنم تلك الليلة خوفًا من ردّة فعل العرب والمسلمين، فلما أصبح الصباح ولم أسمع إلا بيانات شجب وتنديد واستنكار تبدّد خوفي واطمأن قلبي”.
وإذا كان الله سبحانه قد ختم سورة آل عمران التي فيها وردت آيات البيان الهامّ بقوله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [200 سورة آل عمران]، فإنه سبحانه قد ختم سورة الروم التي في مقدمتها أورد الله آيات الخبر العاجل بقوله سبحانه: {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ۖ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ} [6 سورة الروم].
إنه الصبر إذن والثبات والطمأنينة واليقين يجب أن يظلّ يلازمنا متمثّلين وصية رسول الله ﷺ: “واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرًا”.
اللهم لا تهلّ علينا ذكرى المولد الشريف في العام القادم إلا وبيانات هامة وأخبار عاجلة فيها تجبر خاطرنا، وتخبرنا، وتعلّمنا أنك يا مولانا قد بدّلت ذلّنا عزًا وضعفنا قوة وهواننا رفعة وتشتتنا وحدة، إلا وقد بعثت في أمة حبيبك محمد ﷺ من يجدد لها أمر دينها.
فالصبر الصبر، والثبات الثبات بانتظار بيانات هامة وأخبار عاجلة، وإن غدًا لناظره قريب.
نحن إلى الفرج أقرب فأبشروا.
رحم الله قارئًا دعا لي ولوالدي ولوالديه بالمغفرة.
والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
هذا المحتوى الشيخ كمال الخطيب .. في ذكرى المولد الشريف: بين يديّ بيان هام وخبر عاجل ظهر أولاً في سواليف.




