... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
155984 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7814 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

الشرق الأوسط والحرب.. الخوارزميات لم تعد على الحياد

تكنولوجيا
هاشتاق عربي
2026/04/12 - 07:15 501 مشاهدة
فيسبوك ‫X لينكدإن واتساب تيلقرام مشاركة عبر البريد طباعة هاشتاق عربي – أ.د. أحمد غندور القرعان لم يعد ما يحدث في الشرق الأوسط يُقرأ فقط من خلال حركة الجيوش أو عدد الصواريخ أو اتساع رقعة الدمار. هذه الصورة ما تزال قائمة، لكنها لم تعد كافية لفهم طبيعة الصراع. الحرب اليوم لم تعد ميدانية فقط. لقد دخلت مرحلة أخرى أكثر تعقيدًا وأشد تأثيرًا. إنها الحرب على الإدراك. الحرب على ما يراه الناس وما يصدقونه وما يعيدون نشره وما يصبحون مستعدين للدفاع عنه. في الماضي كان التجنيد يعني استدعاءً مباشرًا أو خطابًا صريحًا أو انخراطًا واضحًا في تنظيم أو جماعة أو مشروع سياسي. أما اليوم فقد تغيرت الآلية. لم يعد أحد يحتاج إلى أن يطلب منك الانضمام. لا أحد يقول لك كن معنا بشكل مباشر. المنصة نفسها تتولى المهمة. الخوارزمية تقوم بالدور. المحتوى يصبح هو طريق الاستدراج. تبدأ بمتابعة حساب لأنه يطرح ما يلامس غضبك أو خوفك أو هويتك أو إحساسك بالظلم. ثم تبدأ الرواية نفسها بالتكرار. ترى الفكرة من زوايا مختلفة لكنها تقودك إلى الاتجاه ذاته. مع الوقت لا تظل مجرد متابع. تتحول إلى متبنٍّ للرواية. ثم إلى مدافع عنها. ثم إلى مهاجم لكل من يختلف معها. وهكذا يصبح المستخدم جزءًا من معركة لا يدرك حدودها ولا من صمم مسارها. هذا هو أحد أخطر ملامح الحرب الحديثة في الشرق الأوسط. المعركة لم تعد فقط على الأرض بل على وعي الجمهور المحلي والعالمي. كل طرف لا يسعى فقط إلى تحقيق مكسب عسكري أو سياسي بل يسعى إلى احتكار تفسير الحدث. من يحدد معنى الصورة يربح نصف المعركة. من ينجح في توجيه الانفعال الشعبي يربح مساحة واسعة من الصراع. ومن يتمكن من تحويل المستخدمين العاديين إلى أدوات دفاع وهجوم مجاني يكون قد بنى جيشًا رقميًا لا يحتاج إلى ثكنات ولا زي رسمي ولا أوامر مباشرة. كيف تُصنع المواقف ويُجنَّد الناس عبر الخوارزميات؟ المنصات الرقمية ساعدت على هذا التحول لأنها لا تعمل على أساس الحقيقة أو المسؤولية العامة. هي تعمل على أساس التفاعل. ما يثير الغضب ينتشر. ما يصدم يعلو. ما يستفز المشاعر يحظى بدفع أكبر. لذلك فإن المحتوى المتزن لا يملك دائمًا الحظ نفسه الذي يملكه المحتوى الحاد أو المضلل أو الاستفزازي. الخوارزمية لا تسأل إن كان ما تشاهده صحيحًا. هي تسأل فقط إن كنت ستقف عنده وتتفاعل معه وتعيد نشره. وحين تفعل ذلك فهي تقدم لك المزيد مما يشبهه. هكذا يُبنى الحصار الإدراكي حول المستخدم. لا يعيش فقط داخل رأي بل داخل بيئة كاملة تعزز ذلك الرأي وتصور له أن كل ما عداه زائف أو معادٍ أو يستحق الهجوم. من هنا نفهم كيف يمكن أن يتحول شخص عادي إلى أداة تأثير دون تدريب ودون تمويل ودون انتماء تنظيمي واضح. يكفي أن يدخل في مسار رقمي مغلق. يكفي أن تتكرر أمامه رواية معينة حتى يظن أنها الحقيقة الكاملة. ثم يبدأ بإعادة إنتاجها بحماس شخصي معتقدًا أنه يمارس استقلاله الفكري بينما هو في الواقع يتحرك داخل مسار صممته الخوارزميات ووجهته شبكات التأثير. هذا الشكل من التجنيد أخطر من التجنيد التقليدي لأنه لا يُشعر الفرد بأنه جُنّد أصلًا. بل يجعله يظن أنه توصل إلى موقفه وحده. ما يزيد خطورة هذا المشهد أن الحرب الحديثة لا تستخدم فقط الأخبار أو المقالات أو الحسابات المؤدلجة. إنها تستخدم أيضًا المقاطع المفبركة والاقتباسات المقتطعة والتلاعب بالصوت والصورة والتكرار المنهجي للشعارات والانفعالات. لم تعد الصورة مجرد توثيق. أصبحت أداة توجيه. ولم يعد الفيديو مجرد نقل للحظة. أصبح جزءًا من صناعة الموقف. وهنا تتقاطع الحرب العسكرية مع الحرب النفسية مع هندسة الانتباه في بيئة رقمية سريعة التفاعل وقليلة الصبر على التحقق. ضمن هذا الإطار يمكن فهم كثير من التصريحات السياسية الصادمة التي تصدر عن شخصيات فاعلة في المشهد الدولي ومنها تصريحات دونالد ترمب. ما يبدو للبعض كلامًا غير عقلاني أو اندفاعًا شخصيًا قد يكون في أحيان كثيرة جزءًا من تكتيك أوسع. الصدمة نفسها أصبحت أداة. التصريح المستفز لا يعمل فقط بما يقوله بل بما يفعله. هو يربك. يستفز. يدفع الجمهور إلى الاصطفاف السريع. يشغل الإعلام. يفتح بابًا واسعًا من الجدل. يختبر ردود الفعل. يعيد توزيع الانتباه. وفي بيئة رقمية تحكمها الخوارزميات يصبح هذا النوع من الخطاب مادة مثالية للانتشار والتضخيم. لهذا فإن قراءة هذه التصريحات بوصفها مجرد تهور قد تكون قراءة ناقصة. في الحرب الحديثة قد يكون الاضطراب الظاهر جزءًا من الأداء المقصود. وقد تكون اللغة الصادمة وسيلة لتحريك الجماهير وإرباك الخصوم وتوسيع مساحة الممكن سياسيًا وإعلاميًا. ليس المطلوب دائمًا أن يكون التصريح منطقيًا أو مسؤولًا. أحيانًا يكفي أن يكون قابلًا للانتشار وأن يخلق موجة من التوتر والانقسام. هذا وحده يمنحه قيمة عملياتية داخل مشهد الحرب الجديدة. الشرق الأوسط اليوم يقدم مثالًا واضحًا على هذا التحول. فالمواجهة لم تعد فقط بين دول وجيوش وتحالفات بل أيضًا بين روايات ومنصات وشبكات تأثير ومحتوى مصمم ليخترق الإدراك العام. في هذا المشهد لم يعد المواطن مجرد متلقٍ للأخبار. أصبح جزءًا من منظومة إعادة الإنتاج. يشاهد ويصدق ويعلق ويشارك ويهاجم ويدافع. كل ذلك يمكن أن يجعله عنصرًا فاعلًا في الحرب وهو يعتقد أنه فقط يعبر عن رأيه. المشكلة هنا ليست في وجود رأي أو انحياز أو موقف سياسي. هذا حق طبيعي. المشكلة في أن البيئة الرقمية الحالية تجعل الانتقال من المتابعة إلى التبني ثم الدفاع ثم الهجوم انتقالًا سهلًا وسريعًا ومغلفًا بوهم الاختيار الحر. ولهذا فإن أخطر ما في الحرب الحديثة ليس فقط قدرتها على تدمير المدن بل قدرتها على إعادة تشكيل البشر من الداخل. إعادة تشكيل ما يخافونه وما يكرهونه وما يرفضونه وما يستعدون للقتال من أجله رقميًا. لهذا لم يعد كافيًا أن نتحدث عن الإعلام التقليدي أو عن الأخبار الكاذبة بل يجب أن نتحدث عن بنية كاملة تنتج التجنيد غير المباشر. بنية تبدأ من الخوارزمية ولا تنتهي عند المستخدم. بنية تجعل المحتوى أداة سحب تدريجي إلى معركة أوسع. وبنية تجعل من الصعب على الفرد أن يميز بين ما اختاره فعلًا وبين ما قادته المنصة إليه خطوة خطوة. هذا هو الشكل الجديد للحرب. صواريخ على الأرض وخوارزميات في الجيب. معارك ميدانية تقابلها معارك على الوعي. دمار ظاهر يقابله تشكيل خفي للرأي العام. ومن لا يفهم هذا التحول سيبقى يقرأ نصف المشهد فقط. أما النصف الآخر فهو ما يجري الآن داخل الشاشات. هناك حيث يُعاد تشكيل الموقف. وهناك حيث يتحول الإنسان إلى أداة دون أن يدري. شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة المزيد المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn المشاركة على Reddit (فتح في نافذة جديدة) Reddit مشاركة على Tumblr (فتح في نافذة جديدة) Tumblr المشاركة على Pinterest (فتح في نافذة جديدة) Pinterest المشاركة على Telegram (فتح في نافذة جديدة) Telegram الوسومأ.د. أحمد غندور القرعان الخوارزميات 12/04/2026 فيسبوك ‫X لينكدإن واتساب تيلقرام مشاركة عبر البريد طباعة
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤