محمد سعيد حميد - اليمن
أنا فكرةٌ بيضاء
تمرُّ بين جدرانكم،
فلماذا
تغلقون دوني
المسامات؟
آتيكم
كشعاعِ فجرٍ،
فتنصبون في وجهي
الخناجر.
أهديكم مرايا
لتروا أرواحكم،
فتكسرونها
خوفاً من الملامح.
أنا نسمةُ مطرٍ
أمرُّ على شفاهِ العطشى،
فلماذا تخافونَ
من ابتلالي؟
أحملُ نبضَ الجداول
فتقيمون حولي
أسوارَ الجماجم.
يا سادةَ القتلِ،
هل يخيفُكم
أن يضحكَ طفلٌ
في حضنِ القنابل؟
آهٍ أيها الساكنونَ
في قلاعِ الظنون:
كيف للوردةِ
أن تثبتَ للعالمِ
أنها ليستْ خنجراً،
وكلّ ما في جيبها
زادُ العبور
إلى ضفافِ السنابل؟
كيف صارَ الصبحُ
مُتَّهَماً
لأنه يبدّدُ الظل؟
وكيف صارَ الصدقُ
شبهةً
لأنه لا يرتدي قناعاً؟
يا رفقتي،
الهواءُ
حين يكونُ
نقيّاً
يخنقُ الرئاتِ
المعتادةَ على
غبارِ المقابر.



