“الرئيس يفك شفرة”.. ماذا يقصد تبون بـ “عصابة تخفيض الفواتير” وكيف تستنزف الخزينة؟
في خرجة إعلامية وضعت النقاط على الحروف، أطلق رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون عبارته الشهيرة: “تهنيت من عصابة تضخيم الفواتير، طحت في عصابة تخفيض الفواتير”. هذه الجملة لم تكن مجرد توصيف عابر، بل هي تشخيص لظاهرة “التحايل الجمركي” الجديدة التي باتت تقلص ميزانية الدولة بطرق ملتوية بعيداً عن أعين الرقابة التقليدية.
تخفيض الفواتير.. الوجه الآخر لنهب المال العام
بعد أن نجحت الدولة في محاصرة “تضخيم الفواتير” (Surfacturation) التي كانت تُستخدم لتهريب العملة الصعبة، ظهرت عصابة “تخفيض الفواتير” (Sous-facturation). هنا، يقوم المستورد بالتصريح بقيمة سلع أقل بكثير من سعرها الحقيقي لدى الجمارك. والهدف ليس توفير السلع بأسعار رخيصة للمواطن، بل “الاحتيال الجبائي” لتقليص الرسوم والضرائب والتهرب من دفع المبالغ الحقيقية للخزينة العمومية، مما يحرم الدولة من عائدات ضريبية ضخمة كانت ستوجه لدعم التنمية والخدمات.
كيف تستنزف هذه الحيلة خزينة الدولة؟
تعتمد هذه العصابة على التصريح بأسعار وهمية منخفضة في الفواتير الرسمية، بينما يتم دفع الفرق الحقيقي للمورد الأجنبي عبر “السوق السوداء” .
هذا الأسلوب يؤدي إلى نتائج كارثية على الاقتصاد الوطني:
- خسارة الجباية: حرمان الخزينة من ملايير الدنانير من الرسوم الجمركية وضريبة القيمة المضافة.
- المنافسة غير العادلة: ضرب المستوردين والمنتجين المحليين النزهاء الذين يصرحون بالقيم الحقيقية، مما يؤدي لكساد منتجاتهم أمام سلع مدعومة بـ “الاحتيال”.
- غسل الأموال: تحويل مبالغ ضخمة خارج النظام البنكي، مما ينعش شبكات تبييض الأموال والتعاملات غير الرسمية.
المعركة المستمرة ضد “تحور” الفساد
إن انتقال الفساد من “التضخيم” إلى “التخفيض” يؤكد أن الدولة تواجه لوبيات قادرة على التكيف مع كل إجراء قانوني جديد. لكن التوجه الحالي نحو “الرقمنة الشاملة” والربط البيني بين الجمارك، الضرائب، والبنوك، هو الكفيل بفك شفرات هذه العصابات وإجبار الجميع على ممارسة تجارة خارجية نظيفة وشفافة، تضمن حق الدولة وتحمي القدرة الشرائية للمواطن من التلاعبات المالية
L’article “الرئيس يفك شفرة”.. ماذا يقصد تبون بـ “عصابة تخفيض الفواتير” وكيف تستنزف الخزينة؟ est apparu en premier sur سهم.




