... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
198494 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7677 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 3 ثواني

"الوعي في اللحظة" تمارين بسيطة تساعد على تخفيف القلق في زمن الأزمات

صحة
النهار العربي
2026/04/17 - 03:10 501 مشاهدة

في عام 1979، أطلق Jon Kabat – Zinn في بوسطن برنامج " اليقظة الذهنية" (Mindfulness) لمساعدة المرضى الذين يعانون من الألم المزمن لم يعد بالإمكان علاجها بالطرق التقليدية. لم يكن الهدف إزالة الألم بقدر ما كان السعي إلى فهمه وتقبّله والتدرّب على التعايش معه، عبر تقنيات بسيطة تعيد الإنسان إلى جسده ولحظته الحاضرة.

 

في ذلك الوقت، لم يكن هذا المفهوم مألوفاً أو متداولاً، لكن الفكرة سرعان ما تطوّرت، لتصبح اليوم واحدة من أبرز الممارسات التي تدعو إلى تدريب الذهن على الحضور الكامل في اللحظة الراهنة، بعيداً عن ضجيج القلق وضغط الحياة اليومية.

 

لكن تطبيق هذه الفكرة ليس سهلاً، خصوصاً في واقع مثقل بالأزمات والحروب، حيث تختلط أصوات القذائف بضجيج الأفكار. 

 

من الإعلانات إلى الوعي

 

منذ نحو 15 عاماً، قرر شربل ناصر، مدرّب "الوعي في اللحظة" ومدير الاتصالات في كلية الطب في جامعة القديس يوسف، أن يغيّر مسار حياته بالكامل.

 

بعد أكثر من 23 عاماً في عالم الإعلانات في الولايات المتحدة، حيث كرّس وقته وإبداعه في الحملات التسويقية، شعر بالحاجة إلى التوقّف. اختار أن يتجه نحو العمل الإنساني والتطوعي، ويغوص في عالم أعمق يُعنى بالمشاعر والذات.

 

بدأت رحلته من التجربة الشخصية، قبل أن تتحوّل إلى مسار مهني. تنقّل بين دورات تدريبية في عدة دول، ليفهم هذه التقنية بعمق، قبل أن يبدأ بتعليمها. وفي عام 2018، قدّم أولى محاضراته لطلاب كلية الطب في الجامعة اليسوعية، لمساعدتهم على التعامل مع القلق والضغوط.

 

من لبنان إلى العراق، نقل هذه التجربة إلى فئات أكثر هشاشة، من بينها النازحون ولا سيما من الإيزيديين. ويؤكد أن "الأثر الإيجابي لهذه التمارين كان واضحاً".

 

لماذا نحتاجها اليوم؟

 

 

في ظل واقع لبناني مثقل بالقلق من أصوات الطائرات المسيّرة إلى القصف المستمر، يتراكم التوتر في الداخل بصمت. ومع الوقت، قد يتحوّل إلى إرهاق نفسي وانعكاسات سلوكية حادة.

يشرح ناصر أن "الوعي في اللحظة" هو ببساطة رحلة في تدريب ذهني يهدف إلى إعادة تركيز الفكر على الحاضر دون الحكم عليه بل تقبله (أي الحاضر)، عبر تمارين محددة تساعد الإنسان على الخروج من دوامة التفكير المستمر. برأيه إذا لم نتوقف للحظة لنصغي إلى أجسادنا ومشاعرنا، سنصل إلى حالة من الإنهاك النفسي يصعب التعامل معها.

 

تمارين بسيطة… أثرها عميق

 

 

ما يميّز هذه التقنية هو بساطتها، إذ يمكن تطبيقها خلال دقائق، ويقدمها ناصر على سبيل المثال بعضاً منها:

1- التنفس العميق


أخذ شهيق عميق يتبعه زفير طويل، وتكرار العملية ثلاث مرات. يساعد هذا التمرين على الإسترخاء من خلال إخراج ثاني اكسيد الكربون وتعزيز الأوكسجين في الجسم.

 

2- التثبيت الأرضي

الوقوف والتركيز على إحساس القدمين بالأرض لمدة دقيقة، مع ملاحظة تفاصيل الإحساس (حرارة، ضغط، نبض). يعزّز هذا التمرين الشعور بالثبات والتركيز في اللحظة الراهنة.

 

3- مسح الجسد (Body Scan)

التركيز تدريجياً على أجزاء الجسم من الرأس حتى القدمين، والانتباه للأحاسيس في كل جزء. يساعد هذا التمرين على إعادة ربط الفكر بالجسد.

 

4- التنفس المربّع (Box Breathing)

شهيق 4 ثوانٍ – حبس النفس 4 ثوانٍ – زفير 4 ثوانٍ – حبس النفس 4 ثوانٍ، وتكرار الدورة لدقيقة تقريباً.

 

5- التنهيدة الفيزيولوجية (Double Take)


شهيقان متتاليان (الثاني أقصر) يليهما زفير طويل، وتكرار التمرين عدة مرات. يساعد هذا النمط التنفسي على تقليل التوتر بسرعة عبر تهدئة الجهاز العصبي.

 

هذه التمارين يُقابلها أيضاً نصائح عملية تساعد أيضاً على التخفيف من التوتر، لذلك يشدد ناصر على أهمية الاستراحات القصيرة خلال اليوم، ولو لدقائق. هذه اللحظات المتقطعة تسمح للجهاز العصبي بالاستعادة، وتخفف من تراكم التوتر.

كما ينصح بالابتعاد عن الشاشات والأخبار قبل النوم، واستبدالها بأنشطة هادئة مثل القراءة أو الصلاة أو التأمل. لكن الأهم، بحسب ناصر، هو القناعة "هذه التمارين لن تكون فعّالة إذا لم يكن الشخص مقتنعاً بها ومستعداً لمساعدة نفسه".

 

وعلينا أن نتذكر دائماً أنه في نهاية المطاف، لا تغيّر هذه التقنيات الواقع، لكنها تغيّر طريقة التعامل معه.
يوضح ناصر "قد لا نتمكّن من تغيير ما يحدث حولنا، لكن يمكننا أن نتقبّله ونتعامل معه… وهناك فرق كبير بين التقبّل والاستسلام". لأن التقبّل يخفّف من حدّة الصراع الداخلي، ويمنح الإنسان مساحة هدوء يحتاجها بشدّة خصوصاً في زمن لا يهدأ.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤