النفط النيجيري: تحسن رقمي وضغوط اقتصادية
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
تستمر نيجيريا في صراعها المتذبذب لاستعادة كامل طاقتها الإنتاجية في قطاع النفط، ورغم البيانات الأخيرة الصادرة في منتصف أبريل 2026 والتي حملت أنباءً عن صعود معدلات الإنتاج، إلا أن المشهد لا يزال معقدًا. فقد أظهر التقرير الشهري لمنظمة “أوبك” أن الإنتاج النيجيري قفز إلى 1.38 مليون برميل يوميًّا خلال شهر مارس، وهو ما يعد تحسنًا ملحوظًا مقارنة بإنتاج فبراير الذي توقف عند 1.31 مليون برميل. هذا الانتعاش النسبي سمح لنيجيريا بالاحتفاظ بلقب المنتج الأول للنفط في أفريقيا متفوقة على جيرانها في القارة، لكنه في الوقت ذاته لم ينجح في إخفاء الفجوة العميقة بين ما يتم إنتاجه فعليًّا وبين الحصة المسموح بها من المنظمة والبالغة 1.5 مليون برميل يوميًّا.
إن هذا العجز عن بلوغ الأهداف المقررة يفتح الباب أمام تساؤلات حول المعوقات الهيكلية التي تنهك القطاع، حيث تسبب تهالك البنية التحتية وتأخر عمليات الاستثمار في تقليص قدرة الدولة على الاستفادة من حصتها الكاملة. وبالتوازي مع ذلك، تبرز إشكالية “المكثفات النفطية” التي تدرجها السلطات المحلية النيجيرية ضمن حساباتها لتصل بالإنتاج الإجمالي إلى مستويات تقارب 1.8 مليون برميل، بينما تلتزم “أوبك” بمعايير صارمة تستبعد هذه المكثفات وتركز فقط على الخام الصرف، مما يخلق تضاربًا في الروايات الرسمية حول الأداء الحقيقي للاقتصاد النفطي النيجيري.
وعلى الصعيد الداخلي، يلقي هذا التعثر بظلاله على الميزانية العامة للدولة التي تعتمد بشكل أساسي على التدفقات الدولارية من مبيعات النفط الخام، فكل نقص في الإنتاج يترجم مباشرة إلى ضغوط إضافية على العملة المحلية وصعوبة في تمويل المشاريع الكبرى. ولم يسلم القطاع الخاص من هذه التحديات، إذ وجدت مصفاة “دانغوتي” العملاقة نفسها أمام معضلة تأمين الخام المحلي، مما دفعها للبحث عن بدائل خارجية لتغطية احتياجاتها التشغيلية. ومع أن المؤشرات الأخيرة تشير إلى تحسن تدريجي مع عودة المنشآت من الصيانة، إلا أن الاستمرارية في هذا المسار تظل رهينة بقدرة الحكومة على تأمين خطوط الأنابيب من التخريب وجذب استثمارات جديدة تعيد للقطاع هيبته المفقودة وسط سوق عالمي لا يعرف الانتظار بحسب africa.businessinsider.



