النائب د. علي الطراونه : حين يتحول الكرسي إلى وهم القوه
•هناك بعض المسؤولين الذين يعتقدون أن المنصب يمنحهم حق الوصاية على الناس، وأن الكرسي الذي يجلسون عليه يرفعهم فوق المواطنين، فيتحدثون بلغة المتفضل لا بلغة الخادم العام، ويتصرفون وكأن الوطنية حكر عليهم، و...
•تسمع بعض التصريحات، وترى بعض الإجراءات، فتشعر وكأن المواطن لا قيمة له إلا بوجودهم، وكأنهم هم من يوزعون الأرزاق على الناس، بينما الحقيقة التي لا تتغير أن الأرزاق بيد الله سبحانه وتعالى وحده، لا بيد مسؤ...
•إن أخطر ما يصيب المسؤول ليس ضعف الإمكانات، بل وهم القوة.
هذا الخبر من أخبارنا. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: أخبارنا | Source: أخبارنا![]()
هناك بعض المسؤولين الذين يعتقدون أن المنصب يمنحهم حق الوصاية على الناس، وأن الكرسي الذي يجلسون عليه يرفعهم فوق المواطنين، فيتحدثون بلغة المتفضل لا بلغة الخادم العام، ويتصرفون وكأن الوطنية حكر عليهم، وكأن حب الوطن والانتماء إليه شهادة لا تُمنح إلا بموافقتهم.
تسمع بعض التصريحات، وترى بعض الإجراءات، فتشعر وكأن المواطن لا قيمة له إلا بوجودهم، وكأنهم هم من يوزعون الأرزاق على الناس، بينما الحقيقة التي لا تتغير أن الأرزاق بيد الله سبحانه وتعالى وحده، لا بيد مسؤول ولا صاحب نفوذ ولا صاحب قرار.
إن أخطر ما يصيب المسؤول ليس ضعف الإمكانات، بل وهم القوة. حين يظن أن الناس تخشاه لشخصه، بينما الحقيقة أن ما يملكه من سلطة هو مجرد أمانة مؤقتة منحها له الموقع الذي يشغله. فالقوة التي يستمد منها البعض جبروتهم ليست قوة ذاتية، وإنما قوة الكرسي الذي يجلسون عليه، فإذا زال الكرسي عادوا أفراداً بين الناس كما كانوا.
الوطنية ليست سوطاً يُجلد به المواطنون، وليست تهمة جاهزة تُلصق بكل من يختلف مع مسؤول أو ينتقد قراراً أو يطالب بحق. الوطنية الحقيقية هي أن يشعر المواطن بأن كرامته مصونة، وأن صوته مسموع، وأن المسؤول يعمل لخدمته لا لإخضاعه.
إن التخوين المستمر للناس، والتشكيك في ولائهم، ومحاولة احتكار الانتماء الوطني، كلها ممارسات خطيرة لا تخدم الوطن، بل تضعف الثقة بين الدولة والمجتمع. فالمواطن الذي يشعر بالتهميش والقهر لا يحتاج إلى محاضرات في الوطنية، بل يحتاج إلى عدالة واحترام وشعور بأنه شريك حقيقي في بناء وطنه.
الشعوب المخلصة لأوطانها لا ترهبها أسواط التخويف، ولا تنكسر أمام لغة التعالي. فالانتماء الحقيقي يسكن القلوب، ولا تمنحه المناصب، ولا تسحبه القرارات، ولا تحتكره النخب. ومن يظن أن الولاء يُفرض بالقوة لم يفهم طبيعة الشعوب ولا طبيعة الأوطان.
وفي النهاية، هذه نصيحة من مواطن بسيط، قد لا يملك سلطة ولا نفوذاً، لكنه يرى ويسمع ويفهم ما يدور حوله. اتركوا الطريق مفتوحاً أمام الناس، ولا تضعوا العراقيل في وجههم. وإذا كانت قلوبكم على الوطن حقاً كما تقولون، فاجعلوا نصائحكم ومواقفكم في خدمة الوطن كله، لا في خدمة دائرة ضيقة من المقربين والمستفيدين.
تذكروا دائماً أن المناصب زائلة، والكراسي لا تدوم لأحد، وأن ما يبقى في ذاكرة الشعوب ليس حجم السلطة التي امتلكها المسؤول، بل مقدار العدالة والرحمة والإنصاف الذي تركه خلفه. فاخدموا الوطن بتواضع، واحترموا الناس، فالأوطان تُبنى بالمحبة والثقة، لا بالخوف والتعالي.
تحياتيد. علي الطراونه
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة أخبارنا. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by أخبارنا. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.


