المسيرات الرخيصة.. هل تنهي تفوق الجيوش التقليدية؟
تشير التطورات العسكرية الأخيرة إلى تحول جذري في طبيعة الحروب الحديثة، مع تصاعد دور الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة في مواجهة الأنظمة العسكرية التقليدية عالية الكلفة.
وبحسب تقارير تحليلية، لم يعد التفوق العسكري يُقاس فقط بتطور التكنولوجيا، بل بقدرة الدول على إدارة معادلة الكلفة مقابل التأثير، في ظل انتشار واسع للمسيرات الرخيصة والأسلحة القابلة للاستهلاك.
وتبرز هذه المعادلة بوضوح في ما يُعرف بـ”فجوة الكلفة”، حيث قد تُستخدم صواريخ اعتراضية بملايين الدولارات لإسقاط طائرات مسيرة لا تتجاوز كلفتها عشرات الآلاف، ما يخلق ضغطاً اقتصادياً كبيراً على الجيوش التقليدية.
كما تعتمد التكتيكات الحديثة على ما يسمى بـ”الهجمات الإغراقية”، التي تستخدم أعداداً كبيرة من المسيرات أو الأهداف الوهمية لإرباك أنظمة الدفاع، واستنزاف قدراتها قبل تنفيذ ضربات أكثر دقة.
وتعزز هذه الاستراتيجية استخدام وسائل خداع متقدمة، مثل الأهداف الوهمية التي تظهر على الرادارات كتهديدات حقيقية، ما يدفع الدفاعات الجوية للتفاعل معها وكشف مواقعها، قبل استهدافها لاحقاً.
ويرى خبراء أن هذه التحولات تعكس انتقالاً من نموذج “السلاح المتفوق” إلى نموذج “السلاح المستهلك”، حيث تصبح الكثرة والتكلفة المنخفضة عاملاً حاسماً في الحروب، بدلاً من الاعتماد على أنظمة معقدة وباهظة الثمن.
في المقابل، تواجه الجيوش التقليدية تحديات في التكيف مع هذا الواقع الجديد، نظراً لاعتمادها على منظومات بطيئة الإنتاج وعالية الكلفة، مقارنة بقدرة خصومها على تصنيع كميات كبيرة من الأسلحة البسيطة بسرعة.
كما يشير محللون إلى أن هذا التحول قد يغيّر قواعد الردع العسكري، حيث لم يعد الهدف تحقيق تفوق مطلق، بل جعل تكلفة المواجهة مرتفعة على الخصم إلى حد يصعب تحمله.
ويرجح أن يشهد العالم انتقالاً تدريجياً نحو نماذج قتالية تعتمد على “الأسراب” والأنظمة الموزعة، ما يعيد رسم ملامح القوة العسكرية في القرن الحادي والعشرين.
ظهرت المقالة المسيرات الرخيصة.. هل تنهي تفوق الجيوش التقليدية؟ أولاً على Aram News | أرام الإخبارية.





