المصري لـ”الوطن”: سوق دمشق للعملات ستحمي المدخرات وتجذب تحويلات المغتربين
في خطوة تعكس تحولاً في مقاربة السياسة النقدية، أعلن المركزي إطلاق “سوق دمشق للعملات والذهب”، في محاولة لإعادة ضبط إيقاع السوق المالية ووضع حد للفوضى التي هيمنت على تداول العملات خلال السنوات الماضية.
في تصريح لـ”الوطن”، قال وزير الاقتصاد والمالية السابق الدكتور عبد الحكيم المصري، إن إطلاق سوق دمشق للعملات والذهب يشكل تحولاً نوعياً في إدارة الملف النقدي، ويهدف إلى إعادة ضبط سوق الصرف وكبح المضاربات التي أضعفت استقرار الليرة السورية.
توحيد سعر الصرف

وأكد المصري أن هذه السوق تتيح للمواطنين حرية شراء وبيع العملات والذهب ضمن بيئة منظمة، ما يُنهي حالة تعدد الأسعار بين المصرف المركزي والسوق الموازية، ويدفع تدريجيًا نحو توحيد سعر الصرف وفق آليات العرض والطلب.
وأوضح أن من أبرز مزايا السوق الجديدة، إتاحة الاستثمار بالذهب—وخاصة السبائك—كخيار آمن طويل الأجل، مع إمكانية حفظه لدى مؤسسات مالية موثوقة، ما يساعد الأفراد على حماية مدخراتهم من التآكل، ويعزز ثقافة الادخار والاستثمار.
الشفافية وتكافؤ المعلومات
وأشار المصري إلى أن نجاح هذه الخطوة يعتمد على الشفافية الكاملة، من خلال إعلان الأسعار والمعلومات بشكل فوري ومتزامن لجميع المتعاملين، سواء عبر الشاشات أو المنصات الرسمية، بما يضمن تكافؤ الفرص ويمنع استغلال المعلومات أو انتشار الشائعات التي تؤثر في السوق.
كبح المضاربات وتقليص الفروقات
وأضاف إن وجود منصة مركزية للتداول سيسهم في الحد من الفروقات السعرية بين المناطق، ويقلل من دور المضاربين الذين كانوا يستفيدون من غياب التنظيم، مؤكداً أن المضاربة ستبقى موجودة بطبيعتها، لكن ضمن حدود لا تؤثر في استقرار السوق أو كفاءته.
رقابة صارمة
كما شدد على أهمية الدور الرقابي لهيئة الأوراق المالية، في متابعة عمل شركات الصرافة والمؤسسات المالية، ووضع ضوابط دقيقة تضمن سلامة العمليات، ومنع الغش أو تداول العملات المزورة، إضافة إلى مراقبة حركة الذهب وتحديد الاحتياطات بشكل واضح.
ويرى المصري أن هذه السوق قد تفتح المجال أمام الاستثمارات الخارجية، سواء في الذهب أو الأدوات المالية، ما يخلق نوعاً من التوازن مع الأسواق الدولية، ويعزز الثقة بالاقتصاد المحلي.
تحويلات المغتربين عبر القنوات الرسمية
وبين أن من النتائج المتوقعة أيضاً، جذب التحويلات المالية من المغتربين عبر القنوات الرسمية، بعدما تصبح أسعار الصرف أكثر واقعية، ما يحد من التحويلات غير النظامية ويُضعف السوق السوداء، ويساعد المصرف المركزي على إدارة الكتلة النقدية والسيولة بشكل أدق.
وأشار إلى أن هذه البيئة قد تمهّد لتأسيس صناديق استثمارية ومحافظ متنوعة تشمل الذهب والعملات والأصول الأخرى، ما يمنح المستثمرين خيارات أوسع لتوزيع المخاطر وتحقيق عوائد مستقرة.
وختم المصري تصريحه بالتأكيد على أن المرحلة الأولى قد تشهد بعض التذبذب وعدم الاستقرار، إلا أن بناء الثقة تدريجياً، مع الالتزام بالحوكمة والشفافية، سيقود إلى سوق مالية أكثر كفاءة، ويضع الأساس لاقتصاد أكثر توازناً واستدامة.





