المصرفي رشاد جناحي يفتح الملفات الساخنة مع “البلاد”: الاقتصاد البحريني مرشح للتعافي بعد الحرب
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
الأنشطة المستعدة للرواج.. الضيافة والصيرفة والاستثمار
مطلوب كسر احتكار صناعة السوق في البورصة
... وكسر احتكار الاستحواذ لبعض الأسهم
انتخابات “الغرفة” جاءت بخلطة سحرية لقيادة الاقتصاد
المطلوب الانتقال من التعاون إلى التكامل مع الأشقاء
دور كبير للمصارف على المديين المتوسط والطويل
الذهب لن يصعد لسقف الستة آلاف دولار مجددا
الفائدة المصرفية الأميركية ستظل المحرك للتضخم والنمو
لا فوضى في المنطقة بعد أن تهدأ “النيران”
الأسواق الناشئة سوف تعاني شح السيولة
قد يكون هو أول حوار صحافي له بعد عودته من الخارج، وربما يكون هو الأكثر تفصيلا على الإطلاق في مسيرة المصرفي البحريني المعروف، كبير الاقتصاديين والمستشارين الماليين لدى العديد من المؤسسات المالية العالمية، رشاد يوسف جناحي.
لم تكن الصدفة هي التي جمعتني بالرجل بقدر ما هي العلاقة الأمينة الطويلة، والثقة المهنية المتبادلة، رأيته مقبلا على التصويت في الانتخابات التاريخية لغرفة تجارة وصناعة البحرين ليلة السبت الماضي، ودار بيننا حديثا طويلا عن نظام الانتخابات بوصفه مصرفيا مدركا لأهمية التنظيم في قطاعات المال والأعمال والتجارة، من الانتخابات إلى اقتصاد الحرب، إلى اقتصادنا بعد الحرب، وإلى مصارفنا بين شقي الرحى، أو بين المطرقة والسندان مطرقة العمليات العسكرية التي تدور رحاها ليلا نهارا في المنطقة، وسندان التحوط من الفوضى التي قد تتبع عملية السلام التي نحن بصدد التفاوض من أجلها حاليا.
من “الغرفة” إلى مستقبل الاقتصاد، صلة رحم لم تفرقهما السبل، فـ “الغرفة” هي الحاضنة الرسمية للقطاع الخاص، بتجارته وبيوتاته الاستثمارية، ومؤسساته المالية والمصرفية، ومنشآته الصناعية والعقارية والسياحية والتعليمية.
المشهد الانتخابي
كيف يرى جناحي المشهد من قريب بعد أن تعود في صياغة رؤيته على ربط الداخل بالخارج، والمحلي بالإقليمي بالعالمي؟
تقصد مشهد انتخابات غرفة تجارة وصناعة البحرين؟
- نعم .. وأشياء أخرى.
- بادئ ذي بدء، أهنئ الأسماء التي حالفها التوفيق وحققت الفوز في هذا السجال الانتخابي المشرف على الرغم من الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة، فهذه الأسماء مثلما هو واضح من المشهد تضم خبرات وحكماء وشباب واعد، تماما مثلما تحتوي على الأفكار الجديدة المتحررة من القيود وصاحبة الابتكارات المعرفية الحديثة، وتلك الخبرات التي لها من التاريخ والإنجاز والحنكة والحكمة ما يجعلها قادرة على تحقيق التناغم مع الدماء الجديدة، بل وتحقيق الإضافة المشتركة بين أجيال الأمس وأجيال اليوم، في جميع الأحوال الفائزون يمتلكون وزنا اعتباريا مهما في الشارع التجاري حتى الواعدين منهم، وحتى أصحاب الخبرات، فالجميع مثلما أرى سيكون بعون الله بحجم المسؤولية وعلى قلب رجل واحد، من أجل أن يكون لاقتصادنا ذلك الزخم الذي يستحقه، ولتجارتنا تلك الروح التي تتمتع بها على مر الزمان.
بين الحرب والسلام
كل ذلك يتطلب وعيا أعمق بضرورة المرحلة، خصوصا تلك التي تفصلنا عن حالة السلام المرتقب، وتلك الحالة الطارئة التي قد ينجم عنها الكثير من المشكلات التي ينبغي على قطاع التجار التعاطي معها بالتفاؤل الحذر، والأمل في غدٍ أكثر إشراقا وتنمية وازدهارا، بتحديد أكثر ماذا تطلب من المجلس الجديد لـ “الغرفة”؟
- هذا سؤال مهم، بعد انتهاء الحرب، المنطقة سوف تكون مقبلة على انتعاشة قوية في اقتصادياتها، وسوف تكون الأسواق متعطشة أكثر فأكثر لمزيد من السيولة من أجل إعادة روح الإنجاز للمشروعات التي قد تكون عطلتها الحرب، هنا لابد أن نعود إلى المربع الأول، وربما إلى المربع الصفري، هذا المربع كان يدفعنا دائما باتجاه التحول في سياساتنا الاقتصادية من التعاون إلى التكامل، ومن التكامل إلى الوحدة الاقتصادية الشاملة، هذا ما كان يؤكده المغفور له بإذن الله تعالى الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، وهو ما يؤكده دائما حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين المعظم وولي عهده رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة حفظهما الله.
لابد كذلك من توسيع رقعة التعاون مع الأشقاء، وأن يمتد التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي إلى الأشقاء في مصر والمغرب والأردن وغيرها من الدول العربية ذات الأنظمة الاقتصادية المتنوعة والتي تبشر دائما بالنمو المستدام، والتعاطي مع التقدم العلمي والانفتاح الاقتصادي على مختلف بقاع الأرض.
توقعاتي - والكلام لجناحي - أن تتسارع وتيرة النمو الاقتصادي بعد أن تضع هذه الحرب الضروس أوزارها، وبعد أن يعم السلام منطقتنا الخليجية الحبيبة، وبعد أن يعود الهدوء والتعاون والتكامل إلى صميم أحلامنا، وأؤكد التزامنا بأن هذه المنطقة سوف تظل قبلة للاستثمارات، ومنصة لإطلاق الفرص الذهبية لرجال المال والأعمال والأفكار الإبداعية والابتكارية المتزامنة.
توقعات على المدى
لماذا هذا التعاون يا سيدي، وتوقعات الخبراء تشير إلى احتمالات حدوث فوضى اقتصادية فور انتهاء الحرب، ما رأيك؟
- على المدى القصير سوف تكون هناك مشكلات، نوعا من الارتباك، محاولات لتصحيح المسارات، وربما تضارب في اتخاذ القرارات، كل الأطراف ذات العلاقة بالشأن الاقتصادي الإقليمي سوف تحاول اتخاذ ما يلزم من أجل التسريع لإعادة وتيرة النمو إلى ما كان عليه بعد الحرب، المؤسسات المالية مثلا سوف تلعب أدوارا إضافية للتي كانت مؤهلة لها في الماضي القريب، هذه المؤسسات سوف تحاول النأي بالنفس عن تداعيات الأزمات المتوقع ظهورها بعد الحرب مباشرة، لذلك يجب أن تمتلك مصارفنا الحلول والبدائل ومخارج الطوارئ الملائمة، يجب على المصارف التجارية تحديدا القيام بأدوار ابتكارية واستحداث حلولا تمويلية جديدة لتشجيع الاستثمار بدلا من الانخراط في الحصول على الودائع ومنح القروض، المطلوب أن تجد هذه البنوك وسيلة تمويلية ملائمة لرجل الشارع العادي، وليست تلك المرتبطة بالسحب على الودائع، هذه السياسة التمويلية التقليدية سوف تؤثر بالسلب على أداء المصارف التجارية على المدى البعيد حتى لو كان بريق السياسة التمويلية الحالية أكثر لمعانا وتشويقا من الحلول الأخرى الأكثر صعوبة واستدامة.
والحل؟
- أن تقوم البنوك التجارية، بل أن تنخرط بصورة أكبر وأوسع في تشجيع الاستثمار في البلاد، ومساعدة بنك الإسكان مثلا وكذلك بنك البحرين للتنمية في ابتكار حلولا تمويلية جديدة، وتوفير السيولة المطلوبة وفتح قنوات إقليمية وعالمية لجذب المستثمرين في هذا القطاع، تماما مثلما فعلت تركيا من خلال نظام “تونكي” الذي يرتكز على تبادل الاستثمارات بين شركات عالمية ووزارة الإسكان لتلبية احتياجات السكن الاجتماعي.
وللبحرين أيضا
هذا النظام يصلح في البحرين؟
- بكل تأكيد، خصوصا أنه بعد الحرب يجب أن تلعب البنوك الاستثمارية دورا مباشرا بل وأن تقوم فورا في إعادة تقييم أصولها لتصحيح أسعارها، ذلك أن هناك تضخم في هذه الأسعار، هذا الوضع يمكن أن يقودنا إلى إعادة تأهيل أدوار تلك البنوك لتكون جاهزة تماما لمساعدة الحكومة لتوفير الخدمات الصحية والتعليمية حتى لا تحدث ضغوطا كبيرة على ميزانية المملكة في ظل تراجع السيولة وزيادة المديونية.
التعليم والصحة والمستقبل
لكن تلك الحلول يُقال أنها قد ترفع أسعار الخدمات الصحية والتعليمية؟
- لذلك لابد وأن يكون هناك تعاونا بين بنوك الاستثمار والبنوك التجارية مع شركات التأمين للتوصل إلى صيغة مناسبة لضمان عدم رفع أسعار تلك الخدمات.
وعن التعليم تحديدا، كيف ترى مستقبله في ظل هذه التحديات؟
- بحكم خبرتي في مجال التعليم وتأسيس المدرسة البريطانية في البحرين، وفي ضوء قيادتي للمنظومة في المدرسة رئيسا لمجلس الأمناء ورئيسا تنفيذيا سابقا، أستطيع التأكيد أن العديد من البنوك الاستثمارية قد أخذت الاستثمار في التعليم من منطلق تجاري أو كقناة استثمارية قصيرة المدى، ولكن من خلال متابعتي المستمرة لهذا القطاع المهم، فإن تطوير التعليم لابد أن يعتمد على ما يسمى بالاستثمار طويل الأجل، ذلك أن الأرباح التي يمكن أن يحققها دائما تحتاج إلى وقت، هذا في حد ذاته يدفعنا إلى ضرورة النظر إلى الأرباح من منطلق توظيفها في تطوير المدارس والطاقم التعليمي من أجل استيعاب الثورة التكنولوجية الحادثة الآن في أنظمة التعليم الحديث على المدى المتوسط، لذلك فإن الأرباح المتحققة هنا سوف تكون مؤكدة على المديين المتوسط والطويل، وليس على المدى القصير، إذا فإن القائمين على الاستثمار في هذا المجال شديد الخصوصية أن يصبروا قليلا.
الاقتصاد العالمي والفائدة المصرفية
الحديث اليوم ونحن نعيش الحرب بكامل جوانحنا وكذلك تداعياتها بكل إدراك عن أن الاقتصاد الأميركي المفترض أنه يقود الاقتصاد العالمي، ما مدى التأثير علينا إذا ما أصابه مكروه وهو أمر ليس ببعيد على أية حال؟
- بكل تأكيد أن الفترة المقبلة سوف تشهد تذبذبا حادا في السوق الأميركية، الأمر الذي سوف يشهد نزولا كبيرا؛ نظرا لما ينتمي إليه من مستثمرين ومضاربين يفضلون الاستثمار فيه على المدى القصير، هؤلاء يعتقدون أنهم لابد أن يحققوا أرباحا كبيرة، خصوصا أنهم قد تلحق بهم خسائر كبيرة على المدى المتوسط، لاسيما أن النظرة المتبصرة تلوح بأن الاقتصاد الأميركي يعاني حاليا ومنذ العام 2022 هشاشة وركاكة لم يسبق لها مثيل.
نسبة الاستثمار بين الأسهم والسندات
يقولون: إن هناك اختلالا في نسبة الاستثمار، 60 سندا إلى 40 سهما، كيف ترى هذه المعادلة؟
- بطبيعة الحال لن تصاب هذه النسبة بحالة تباديل وتوافيق أو إحلال واستبدال، فلا يمكن أن تتحول نسبة الاستثمار في السندات من 60 % إلى 40 %، والعكس لا يمكن لأسواق السندات أن تلعب دور أسواق الأسهم وهكذا، ذلك أن سوق السندات ومن أول شهر مارس حتى الآن قد تراجع بمقدار 2.5 تريليون دولار، ونحن نعلم أن الاقتصاد الأميركي يعيش في جانب مهم منه على “الزيرو كوبون” أو السندات الحكومية طويلة الأجل، من هنا لابد وأن تحدث إعادة هيكلة لخريطة الاستثمار العالمي، بحيث يتم إعادة لتوزيع مخاطر الاستثمار على محافظ وأصول عدة، حتى أسواق السلع لابد أن تشهد هي الأخرى إعادة هيكلة تلقائية حتى لو لم تقم البنوك الاستثمارية بهذا الإجراء التقييمي المفروض.
يقولون إن الذهب قد يعود إلى الحاجز المقدر بـ6 آلاف دولار للأوقية، وهذا السعر توقعه كبار المصرفيين والمحللين الماليين بأنه قد يتحقق مع نهاية 2026، كيف تقيمون تلك النظرة؟
- نحن نشهد في هذا الوقت بالذات وأكثر من أي وقت مضى حالة تذبذب حادة في أسعار الذهب، بالرغم من أن تحرك هذه الأسعار سوف يتم بصورة إيجابية هبوطا وصعودا.
الأسواق الناشئة والتحديات
والأسواق الناشئة التي تنتمي إليها، كيف ترى التحديات التي تواجهها؟
- شح السيولة، عدم توافرها أو توفرها بتكاليف مرتفعة نظرا للتصنيفات الائتمانية المتراجعة من مؤسسات التصنيف الدولية لاقتصاديات هذه الدول، خصوصا ما يرتبط بها من نظرة مستقبلية سلبية، بسبب زيادة المديونيات وتداعيات تكاليف حالة الحرب والفائدة المصرفية. هي دائما مرتبطة بالمصرف الفيدرالي الأميركي، إذا رفع الفائدة فإن مستوياتها سوف ترتفع لدينا، والعكس هو الصحيح.
البحرين اقتصاديا.. ما النظرة المستقبلية إليها؟
- أرى انتعاشا للعديد من الأنشطة الاقتصادية، أسواق الضيافة والخدمات التعليمية والصحية، التصنيع وحركة التجارة وأسواق الشركات العائلية.
والبورصة؟
- أولا، لتحقيق الانتعاش المرتقب أو المفروض، فإنه لابد لسوق الأوراق المالية أن يكسر احتكار الشركات المدرجة في السوق، احتكارها في منع المتاجرة بالأسهم، في الاستحواذ على نسبة كبيرة منها، خصوصا الشركات المربحة التي تسببت في شح السيولة، الأمر الذي يحتاج إلى إحداث تعديلات مناسبة في ثقافة الاستحواذ بالشركات الناجحة، والدخول فقط بهدف الاستثمار طويل الأجل. تطوير السوق يحتاج إلى تطوير أيضا لكسر الاحتكار في صناعة الأسواق وإعطاء مرونة أكثر عند التعامل مع الوسطاء.





