المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان: استهداف ممنهج من قبل "إسرائيل" للطواقم الصحية والمركبات المدنية في غزة
أدان "المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان" بأشد العبارات استمرار قوات الاحتلال الإسرائيلي في استهداف المدنيين والأعيان المدنية في قطاع غزة، بما في ذلك المركبات المدنية والعاملين في المجال الصحي، مؤكدًا أن ذلك يأتي في سياق نمط متصاعد من استخدام القوة المميتة على نحو يخالف قواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما مبدأي التمييز والضرورة.
ووفق ما وثقه باحثو المركز، في تقرير صدر اليوم الثلاثاء، فقد أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي، عند حوالي الساعة 08:45 من صباح يوم الاثنين 6 أبريل 2026، والمتمركزة في موقع عسكري يبعد نحو 300 متر شرقي شارع صلاح الدين في خان يونس، النار باتجاه مركبة مدنية تعمل لمصلحة منظمة الصحة العالمية، وباص تجاري صغير، أثناء سيرهما مقابل منطقة السطر الشرقي شمال شرقي المدينة.
وأسفر الاستهداف عن مقتل المواطن مجدي مصطفى إبراهيم أصلان (52 عامًا)، الذي كان يقود المركبة، وإصابة موظف آخر يعمل ضمن الفريق الطبي، إلى جانب إصابة ثلاثة مدنيين كانوا يستقلون الباص التجاري، حيث جرى نقلهم إلى مجمع ناصر الطبي ومستشفى شهداء الأقصى لتلقي العلاج.
وأفادت المعلومات التي حصل عليها باحثو المركز بأن فريقًا طبيًا كان يتوجه بشكل يومي إلى مستشفى الأمل التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني لمراجعة ملفات المرضى المرشحين للسفر عبر معبر رفح. وفي يوم الحادثة، توجه الفريق بسيارة مستأجرة يقودها أصلان، وبعد إنهاء مهمته، وأثناء عودته وعند وصوله إلى محيط شارع العبارة على شارع صلاح الدين، فتحت قوات الاحتلال النار بشكل مباشر تجاه المركبة، ما أدى إلى وقوع الضحايا.
وفي إفادة لأحد المصابين من ركاب الباص التجاري، أوضح أن إطلاق النار جاء بشكل مفاجئ ومباشر أثناء سيرهم على الطريق، رغم عدم وجود أي مظاهر تهديد، مشيرًا إلى أنهم اعتادوا استخدام هذا الطريق يوميًا في إطار عملهم الإنساني، حيث كانوا متوجهين لتوزيع ملابس على مؤسسات تعنى برعاية النازحين الأيتام.
وفي سياق جرائم القتل المتكررة، استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية، عند حوالي الساعة 12:30 من اليوم ذاته، دراجة بصاروخ في محيط جسر الشيخ رضوان بمدينة غزة، ما أدى إلى مقتل المواطن محمد سمير داوود (38 عامًا)، وإصابة أربعة آخرين بينهم طفلان، وصفت إصابة اثنين منهم بالخطيرة، كما تضررت مركبة مدنية كانت تمر في المكان لحظة الاستهداف.
كما قصفت طائرة مسيّرة إسرائيلية، عند حوالي الساعة 20:20 من يوم الأحد 5 أبريل 2026، تجمعًا لمواطنين في محيط ملعب اليرموك بشارع الوحدة في مدينة غزة، ما أدى إلى مقتل المواطن عبد الرحمن عامر حسن الخضري (34 عامًا)، وإصابة آخرين بجروح متفاوتة.
وأكد المركز أن هذه الوقائع تعكس نمطًا متكررًا من استهداف المدنيين في الطرق العامة، بما في ذلك العاملين في المجال الطبي ووسائل النقل المدنية، دون أي مبرر عسكري ظاهر، وفي ظروف تشير إلى غياب التحقق الكافي من طبيعة الأهداف قبل إطلاق النار، ما يثير شبهات قوية بارتكاب انتهاكات جسيمة ترقى إلى جرائم حرب.
وشدد على أن استهداف الطواقم الطبية أو العاملين المرتبطين بالخدمات الصحية يشكل انتهاكًا صارخًا للحماية الخاصة المقررة لهم بموجب اتفاقيات جنيف، كما أن استهداف المركبات المدنية في طرق مفتوحة دون إنذار أو ضرورة عسكرية ملحة يعد إخلالًا خطيرًا بقواعد القانون الدولي الإنساني.
وأشار المركز إلى أنه، ووفق متابعة باحثيه، لم تتوقف قوات الاحتلال منذ إعلان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025 عن تنفيذ غارات جوية وقصف مدفعي وإطلاق نار، إلى جانب عمليات نسف متكررة داخل المناطق الواقعة ضمن ما يعرف بالخط الأصفر بهدف تدمير ما تبقى من منازل ومبانٍ.
وأسفرت هذه الاعتداءات، بحسب بيانات وزارة الصحة، عن مقتل 724 مواطنًا وإصابة أكثر من 1994 آخرين منذ ذلك التاريخ، لترتفع الحصيلة التراكمية منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في 7 أكتوبر 2023 إلى 72,303 قتيلاً و172,094 جريحًا.
وأكد "المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان" أن استمرار قوات الاحتلال في عمليات القتل الواسعة واستهداف المدنيين، بالتزامن مع سياسة التجويع والحصار وإغلاق المعابر، يشكل نمطًا متكاملًا من الأفعال التي ترقى إلى جريمة الإبادة الجماعية وفق أحكام القانون الدولي، ولا سيما اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948.
ودعا المركز المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لوقف هذه الانتهاكات، والضغط من أجل ضمان حماية المدنيين في قطاع غزة، وتفعيل المساءلة على ارتكاب هذه الجرائم، ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.
وارتكبت "إسرائيل" منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 244 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.





