المؤتمر الثامن ووحدة "فتح"… فرصة للتجديد واستعادة الدور
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
لم تكن الأصوات التي صدرت من داخل حركة فتح، أو من محيطها التنظيمي، أو حتى من أولئك الذين غادروها نحو ما يُعرف بتيار الإصلاح الديمقراطي، متباعدة كما قد يُظن، بل التقت – في جوهرها – عند هدف واحد: استعادة وحدة الحركة، وطيّ صفحة الماضي، وفتح أفق جديد يعيد لها مكانتها قائدةً للمشروع الوطني الفلسطيني.لم يعد الانقسام داخل فتح شأنًا داخليًا يمكن تجاوزه، بل أصبح عبئًا وطنيًا يثقل كاهل الحالة الفلسطينية برمّتها. وقد تعمّق هذا الشعور مع ما شهده قطاع غزة من مآسٍ إنسانية بعد السابع من أكتوبر، حيث تحوّل مئات الآلاف إلى نازحين، في مشهد يعكس حجم التحديات التي تواجه شعبنا، ويضع الجميع أمام مسؤولياتهم التاريخية.لقد حملت تصريحات شخصيات بارزة من التيار الإصلاحي، مثل محمد دحلان وسمير المشهراوي، نبرة وطنية واضحة تدعو إلى وحدة فتح وإصلاحها من الداخل، بما يعيد لها حيويتها ودورها. وفي المقابل، لا تزال هناك أصوات داخل الحركة تُبدي تحفظها على المؤتمر الثامن، وتُقلّل من فرص إحداث تغيير حقيقي.وهنا، تبدو الكرة – يا سيادة الرئيس، بنظر الكثيرين، وأنا منهم – في ملعبكم؛ فهذه اللحظة التي تعيشها الحركة، وأبناء شعبكم في النزوح، تتطلب تحركات حثيثة وتواصلًا جادًا لجمع مختلف التيارات الفلسطينية. كما أن حجم المساحة التي ستُمنح للقيادات والكفاءات سيكون له أثر حاسم في رسم ملامح المرحلة المقبلة.إن التحدي لا يكمن في عقد المؤتمر بحد ذاته، بل في مخرجاته. فالحركة بحاجة إلى تجديد حقيقي في الدماء والأفكار، وإلى إشراك جيل الشباب (جيل الأحفاد) في مواقع القيادة وصنع القرار. فالتغيير لا يتحقق بأدوات الأمس، ولا بوجوه استُهلكت في صراعات الماضي، بل برؤية جديدة تستجيب لمتطلبات المرحلة وتعقيداتها.يا سيادة الرئيس.. لقد تغيّر الزمن، ولم تعد فتح التي عرفناها بذات التماسك والزخم. فالخلافات لا تزال حاضرة، وثقة القواعد التنظيمية والجمهور آخذة في التراجع. ومن هنا، فإن استعادة مكانة فتح تبدأ بمراجعة جريئة، وانفتاح صادق على شركائها في الساحة الوطنية.قد لا أكون فتحاويًا بالانتماء، لكنني فتحاوي بالوجدان، لما أحمله من تقدير عميق لتاريخ هذه الحركة، ولرمزها المؤسس الشهيد ياسر عرفات (رحمه الله)، الذي شكّل حالة وطنية جامعة، وحرص على وحدة الصف الفلسطيني رغم كل التباينات. وهذا ما دفعني إلى كتابة كتابي «ياسر عرفات: ذاكرة لا تغيب»، لإبراز شخصيت...




