المنصوري تبحث عن شماعة سياسية لإخفاء إخفاقات الحكومة وتتهم الداخلية بهدم بيوت المغاربة
المصدر: جريدة عبّر | Source: جريدة عبّرمرة أخرى، اختارت فاطمة الزهراء المنصوري مخاطبة الرأي العام بلغة سياسية لا تنسجم مع موقعها كوزيرة في حكومة يفترض أنها تتحمل المسؤولية بشكل جماعي، وذلك من خلال تصريحاتها الأخيرة تحت قبة البرلمان حين قالت: “حنا جينا نبنيو مجيناش نريبو”، في عبارة أثارت الكثير من الجدل لما تحمله من إيحاءات سياسية واضحة أكثر مما تحمل من أجوبة عن انتظارات المواطنين.
فالمغاربة لم ينتخبوا حكومة تتبادل مكوناتها الرسائل المبطنة، ولم يكلفوا الوزراء بخوض معارك تبرئة الذات كلما تحول ملف ما إلى مصدر غضب أو نقاش عمومي، وإذا كانت المنصوري عضواً في السلطة التنفيذية، فإنها تتحمل مسؤولية القرارات الحكومية كما تتحمل مسؤولية حصيلة الحكومة كاملة، وليس فقط الملفات التي يمكن تسويقها انتخابياً أو تقديمها للرأي العام باعتبارها “إنجازات”.
المثير للاستغراب أن هذه التصريحات تأتي في وقت تعرف فيه عدة مدن مغربية نقاشاً واسعاً حول ملفات التهيئة العمرانية وإعادة الهيكلة والتدخلات المرتبطة بتطبيق القانون، وهي ملفات تتداخل فيها اختصاصات مؤسسات وقطاعات متعددة. غير أن الوزيرة المنصوري اختارت توجيه رسائل يفهم منها وكأن هناك جهة “تبني” وجهة أخرى “تهدم”، في محاولة تبدو أقرب إلى تسجيل المواقف السياسية منها إلى تقديم توضيحات حكومية مسؤولة.
وإذا كانت المنصوري تؤكد اليوم أن الهدف هو البناء وإعادة الإيواء، فإن السؤال السياسي الذي يفرض نفسه يتعلق بحصيلتها على رأس قطاع السكنى والتعمير، فبعد سنوات من تدبير هذا القطاع، ما تزال أزمة السكن تؤرق آلاف الأسر، وما تزال مشاكل التعمير والتراخيص وتعقيد المساطر حاضرة بقوة في شكاوى المواطنين والمهنيين، بينما تتسع الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع اليومي الذي يعيشه المغاربة.
إن محاولة تقديم وزارة الداخلية أو أي جهة أخرى باعتبارها المسؤولة الوحيدة عن القرارات غير الشعبية لن تغير حقيقة بسيطة، وهي أن الحكومة الحالية تتحمل المسؤولية السياسية بشكل جماعي أمام المواطنين. فحين يتعلق الأمر بالإعلان عن المشاريع والبرامج، تسارع مكونات الأغلبية إلى نسب الإنجازات لنفسها، أما عندما تبرز الملفات المثيرة للجدل، فيبدأ البحث عن المسؤول ومحاولة توزيع الأدوار والهروب من المحاسبة السياسية.
هذا النوع من الخطاب يكشف مبكراً حجم التوترات والحسابات الانتخابية التي بدأت تتحكم في سلوك بعض مكونات الأغلبية، فبدل التركيز على معالجة الإشكالات الحقيقية التي تواجه المواطنين، أصبح البعض منشغلاً بإعادة رسم صورته السياسية استعداداً للاستحقاقات المقبلة، حتى ولو كان ذلك على حساب مبدأ التضامن الحكومي الذي يفترض أن يشكل أساس العمل التنفيذي.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة جريدة عبّر. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by جريدة عبّر. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.




