... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
19146 مقال 495 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 3306 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 3 ثواني

المقامات العلوية في قلب العنف الطائفي السوري: استهداف متكرر ولا محاسبة

العالم
موقع الحل نت
2026/03/25 - 15:50 502 مشاهدة

تابع المقالة المقامات العلوية في قلب العنف الطائفي السوري: استهداف متكرر ولا محاسبة على الحل نت.

برزت خلال عامي 2025 و2026 موجة من الاعتداءات طالت المقامات الدينية والمزارات المرتبطة بالأقليات في سوريا. في سياق يتسم بتصاعدٍ حادٍ في التوترات والاعتداءات ذات الطابع الطائفي سبقت مجازر الساحل والسويداء، وتلتها. هذا التصاعد لا يمكن قراءته بمعزل عن السياق السوري المحلي الذي يشهد فشلاً أمنياً في حماية الأقليات الدينية والإثنية، وتنامياً في خطاب الكراهية ضدها، وتحوّلاً في طبيعة العنف من مواجهات عسكرية تقليدية إلى أنماطٍ من الاعتداءات تستهدف الرموز الدينية المرتبطة بها. 

وعلي الرغم من أن تتبع هذه الاعتداءات عبر منشورات لحسابات محلية على فيسبوك ومواد متفرقة يكشف عن نمط ميداني واضح، يتكرر ضمن جغرافيا محددة وبأساليب متشابهة، تستهدف الطائفة العلوية بالدرجة الأولى، طوال العامين الماضيين، لازالت هذه الاعتداءات خارج التغطية الإعلامية الرسمية في سوريا.

تخريب مقام الشيخ محمد المغربي 

أحدث هذه الاستهدافات تمثّل في الاعتداء على مقام الشيخ محمد المغربي في قرية أصيلة بريف مصياف. المقاطع المصورة التي جرى تداولها  خلال الفترة الممتدة بين 18 و22 مارس/آذار 2026، توثق دخول مجموعة من الأفراد إلى داخل المقام وتنفيذ عملية تخريب ممنهجة. يظهر الضريح في حالة تضرر واضح، حيث بدا مفتوحاً أو مكسوراً جزئياً، مع انكشاف داخلي يدل على العبث المباشر به. 

الأقمشة الدينية التي كانت تغطي الضريح بدت ملقاة على الأرض، فيما تناثرت المقتنيات داخل المكان بشكل يوحي بعملية تفريغ وتدنيس متعمد. كما تظهر آثار تكسير في الصناديق الخشبية والمحتويات المحيطة، إضافة إلى أضرار في الجدران الداخلية، بما في ذلك شقوق وآثار ضرب واضحة. بعض الروايات المحلية أشارت إلى احتمال استخدام أداة تفجير محدودة داخل المقام، استناداً إلى شكل الدمار في بعض الزوايا، إلا أن هذا المعطى يبقى غير محسوم. في حين أن طبيعة الاعتداء تشير إلى بعد رمزي يتجاوز التخريب المادي.

الساحل السوري مركزاً للاعتداءات 

في اللاذقية، تتكرر الصورة مع اختلاف في التفاصيل. منشورات محلية وثقت في 11 من آذار/مارس الحالي، حادثة نبش وتخريب مقام ديني علوي، حيث تظهر الصور فتح القبر داخل المقام بشكل مباشر، مع إزالة الغطاء والعبث بالمحتويات. هذا النوع من الاعتداءات، الذي يتضمن النبش، يحمل دلالة أكثر حساسية، إذ يستهدف الموقع والشخص المدفون فيه في آن واحد، بما يعكس بعداً رمزياً واضحاً يتجاوز البنية المادية للمكان.

تُظهر هذه الحوادث أن الساحل السوري، ولا سيما مناطق مصياف وطرطوس واللاذقية، يشكل بؤرة أساسية لهذا النمط من الاعتداءات. وغالباً ما تقع هذه الحوادث في مناطق ريفية أو شبه معزولة، ما يسهم في تقليل فرص التوثيق الفوري، ويجعل انتشارها إعلامياً محدوداً. هذا الواقع يفسر لماذا تظهر معظم هذه الوقائع أولاً عبر صفحات محلية أو حسابات فردية، وكثيراً ما تختفي دون أن تتحول إلى مادة إخبارية متكاملة.

الاعتداءات في عام 2025 

عند العودة إلى عام 2025، يتضح أن هذا النمط لم يكن وليد الأشهر الأخيرة، بل يمتد زمنياً مع تنوع في الجغرافيا والأساليب. في بلدة عالقين بريف درعا،حيث تعيش أقلية علوية صغيرة، جرى توثيق حادثة نبش وتخريب ضريح محمد بن حذيفة في الرابع من مايو/أيار 2025. المقاطع المصورة أظهرت فتح الضريح بشكل مباشر، مع إزالة الغطاء وتفكيك أجزاء من البناء المحيط، وصولاً إلى كشف محتويات الضريح ذاته، ولا تكتفي بالتخريب الخارجي.

لقطة من فيديو يظهر تخريب ضريح في مدينة عالقين بدرعا (فيسبوك)

في ريف سلمية بمحافظة حماة، وثّقت مواد مصورة حادثة مشابهة طالت مقام فرج أبو حيّة ذو الرمزية الدينية لدى الطائفة الإسماعيلية خلال العام نفسه، حيث تم تدميره بالكامل وفتح الضريح وتخريب بنيته الداخلية، هذا النمط، الذي يجمع بين النبش والتخريب، يتكرر بوصفه أحد أبرز أنماط الاعتداء على المزارات والمقامات.

وفي آذار/ مارس من العام نفسه، تعرض مقام مقام الشيخ ناصر أسعد، أحد مقامات الطائفة العلوية في سوريا لـ تفجير تبنته سرايا أنصار السنة، أسفر عن هدمه بالكامل.

مقام “الشيخ ناصر أسعد” قبل تفجيره (الأرشيف السوري)

كما تعرّض مقام الشيخ محمد العجمي، ذو الرمزية الدينية العلوية، في قرية الفان الوسطاني في 9 كانون الثاني/ يناير 2025 للتفجير من قبل شخصين على درّاجة نارية، يرجح أنهما من قرية الفان القبلي المجاورة. وقاما بتوثيق التفجير الذي نفذاه ونشره دون أدنى اكتراث للعواقب.

وفي ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه، أشارت تقارير محلية إلى استهداف عدة مقامات في طرطوس من بينها مقامات حامد زغبور وأحمد الشعباني، حيث تعرضت للحرق والتخريب بدرجات متفاوتة، شملت تدميراً جزئياً أو كلياً للمواقع.

أنماط الاعتداءات 

بالتوازي مع هذه الاعتداءات، شهدت سوريا بعد سقوط النظام السوري، هجمات أكثر تنظيماً استهدفت دور عبادة بشكل مباشر. في الثاني والعشرين من يونيو/حزيران، وقع تفجير استهدف كنيسة مار إلياس في دمشق، ما أدى إلى أضرار كبيرة في البنية الداخلية وسقوط ضحايا.

وفي السادس والعشرين من ديسمبر/كانون الأول، شهدت مدينة حمص تفجيراً استهدف مسجد الإمام علي في حي ذي غالبية علوية، ما أدى إلى أضرار بشرية ومادية واسعة. كما جرى في الحادي عشر من يناير/كانون الثاني من العام نفسه الإعلان عن إحباط محاولة استهداف مقام السيدة زينب في ريف دمشق، ما يشير إلى وجود تهديدات مستمرة تستهدف مواقع دينية ذات رمزية عالية.

يمكن قراءة هذه الحوادث ضمن أنماط متكررة تشمل التخريب المباشر للمقامات، نبش القبور، الإحراق المتعمد، والتفجيرات المخططة، إلى جانب محاولات الاستهداف التي لم تُنفذ. إلا أن القاسم المشترك بينها يتمثل في استهداف البعد الرمزي والديني للمواقع، وليس فقط بنيتها المادية. ومن حيث التكرار، تظل المقامات المرتبطة بالطائفة العلوية، الأكثر تعرضاً للاعتداءات، خاصة في الساحل السوري.

غياب التوثيق والتعتيم الإعلامي

أحد أبرز عناصر هذا الملف يتمثل في فجوة التوثيق وهيمنة المصادر غير الرسمية. فمعظم الحوادث التي تم رصدها لم تمر عبر قنوات إعلامية تقليدية، بل ظهرت أساساً في منشورات فيسبوك، غالباً بصيغة فيديوهات قصيرة أو صور مرفقة بتعليقات مقتضبة. في كثير من الحالات، تغيب المعلومات الأساسية مثل التاريخ الدقيق، اسم الموقع الكامل، أو تفاصيل الجهة المنفذة. هذا النمط من التوثيق يجعل عملية التحقق صعبة، ويحد من إمكانية بناء سردية دقيقة ومتكاملة.

في المقابل، يبرز تقصير واضح في التغطية الإعلامية لهذه الحوادث. فباستثناء الهجمات الكبيرة مثل التفجيرات، لا تحظى الاعتداءات على المقامات بتغطية منهجية، سواء في الإعلام المحلي أو الدولي. هذا الغياب لا يعني بالضرورة ندرة الحوادث، بل يشير إلى خلل في آليات الرصد والاهتمام التحريري، حيث تُترك هذه الوقائع في دائرة التداول المحلي المحدود دون أن تتحول إلى قضية عامة. كما أن طبيعة هذه الحوادث، التي تقع غالباً في مناطق ريفية أو هامشية، تسهم في تقليل ظهورها إعلامياً، ما يعزز من “اختفاء” الظاهرة رغم تكرارها.

هذا الواقع يفرض تحدياً مزدوجاً: فمن جهة، هناك ظاهرة ميدانية تتسم بالتكرار والتشابه، ومن جهة أخرى هناك غياب شبه كامل للأرشفة المنظمة أو التوثيق المؤسسي. ونتيجة لذلك، تبدو الصورة المتاحة مجزأة، وتعتمد إلى حد كبير على جهود فردية أو محلية في نقل ما يجري.

في المحصلة، تكشف هذه الوقائع عن نمط مستمر من الاعتداءات على المقامات الدينية في سوريا، يتقاطع مع سياق أوسع من العنف والتحيز الإعلامي والمجتمعي ذو الطبيعة الطائفية. والذي يستدعي جهداً مضاعفاً من التدقيق، والتوثيق المنهجي، والمتابعة الإعلامية الجدية.

البعد العقائدي للاستهدافات

يطرح نمط الاعتداءات على المقامات الدينية بعداً عقائدياً لا يمكن فصله عن السياق السياسي والأمني الذي تشكل في سوريا عقب انهيار سلطة النظام السابق في 8 ديسمبر/كانون الأول 2025، وما تبعه من صعود قوى ذات خلفيات جهادية سابقة إلى موقع السلطة. ففي ظل هذا التحول، ومع ما رافقه من مجازر طائفية موثقة، أبرزها تلك التي طالت العلويين في الساحل وفق تقارير دولية، وأحداث العنف الواسعة ضد الدروز في السويداء، برزت بيئة أكثر قابلية لتفعيل خطاب ديني إقصائي يستهدف الرموز والممارسات المرتبطة بأقليات دينية.

ضمن هذا السياق، تكتسب الاعتداءات على المقامات دلالة تتجاوز التخريب المادي، لتندرج ضمن تصور عقائدي يرى في هذه المواقع “مظاهر شرك” أو “بدعاً” ينبغي إزالتها. ويتعزز هذا الطرح بالاستناد إلى مرجعيات فقهية تاريخية جرى توظيفها في سياقات حديثة، وفي مقدمتها فتاوى “ابن تيمية”، والتي تتناول الطايفة العلوية بوصفها “نصيرية” و”مرتدة عن الاسلام”. 

ورغم اختلاف السياق التاريخي، فإن استحضار هذه الفتاوى لا يجري في فراغ، بل يتقاطع مع واقع الخلفيات الأيديولوجية لبعض الفصائل المسلحة التي باتت جزءاً من بنية السلطة الحالية، والتي تنحدر من تيارات سلفية جهادية تبنّت خلال وجودها في سوريا مقاربات مشابهة في تعريف الخصوم، ابرزها تنظيم جبهة النصرة وجيش الاسلام وحركة احرار الشام الاسلامية والتي انضوت جميعها في الجيش العربي السوري.

ويظهر هذا التداخل بوضوح في اللغة المستخدمة داخل بعض الخطابات المتداولة، حيث يجري الإصرار على استخدام توصيف “النصيريين” بدلاً من “العلويين”، في محاولة لإعادة تأطيرهم ضمن سردية تعتبرهم خارجين عن الإسلام. هذا التحول في التسمية يحمل وظيفة أيديولوجية مباشرة، إذ يُستخدم لتبرير الاستهداف الرمزي والمادي، بما في ذلك الاعتداء على المقامات والأضرحة.

تاكل الحريات الدينية 

ورغم عدم وجود سياسة معلنة أو مركزية تقف خلف كل حادثة، يدل استمرار هذه الاعتداءات على مناخ عام يسمح بتمدد هذا النوع من السلوك، سواء عبر مجموعات منظمة أو أفراد يتبنون هذا الخطاب. وفي ظل غياب المحاسبة وضعف التغطية الإعلامية، يتحول هذا البعد العقائدي إلى عامل مضاعف لخطورة الظاهرة، إذ يمنحها استمرارية تتجاوز الظرف الأمني المباشر، ويجعل استهداف المقامات جزءاً من صراع أعمق على الهوية الدينية وشكل المجال العام في سوريا الجديدة.

تزايد استهدافات المزارات واالمقامات المرتبطة بالاقليلات الدينينة في سوريا ، يتزامن مع  اللجنة الأمريكية للحرية الدينية الدولية (USCIRF)، في تقريرها السنوي لعام 2026، تدهوراً حاداً في أوضاع الحرية الدينية في سوريا خلال عام 2025، مؤكدة أن الفئات السكانية المتنوعة دينياً لا تزال تكافح للتعافي بعد نحو أربعة عشر عاماً من الحرب الأهلية.

وذكر التقرير أن السلطات الانتقالية، “التي نصبت نفسها في الحكم”، رغم إعلانها رفض الطائفية التي ميّزت النظام الذي أطاحت به، “أظهرت تسامحاً ممنهجاً ومستمراً مع انتهاكات بالغة الخطورة للحرية الدينية طوال العام”، كما أخفقت في منع جرائم القتل الجماعي وعمليات الاختطاف وسائر الاعتداءات الجسيمة التي استهدفت العلويين والدروز والمسيحيين وغيرهم من الأقليات الدينية، والتي وقع العديد منها على أيدي أفراد يُزعم أنهم موالون للإدارة الجديدة.

تابع المقالة المقامات العلوية في قلب العنف الطائفي السوري: استهداف متكرر ولا محاسبة على الحل نت.

مشاركة:
\n

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤