المحروقات بين الحكومة ومجلس المنافسة

لاشك أن مجلس المنافسة واحدة من مؤسسات الحكامة، التي نص عليها الدستور، الذي جعل من هذه المؤسسات إدارات مستقلة لمراقبة أداء عمل باقي المؤسسات سواء كانت حكومية أو غير حكومية، وهو مكلف بضبط “التنافسية” بين الفرقاء حتى لا يطغى أحدهم على الآخر، لكنه قد يكون أحيانا ضحية لهيمنة الحكومة من خلال تمثيلها لـ”تجمع المصالح الكبرى” وقد يكون متواطئا أحيانا بعدم قدرته على اتخاذ الخطوات اللازمة ضد الإجراءات التي تضر بالمجتمع.
اليوم أصدر تقريرا مهما حول المحروقات، اعتبر فيه أن أسعار هذه الأخيرة عرفت تسارعا ملحوظا في الآونة الأخيرة، وشدد على أن الزيادات في الأسعار، الناتجة عن الزيادات المسجلة على المستوى الدولي، تفوق نظيرتها الدولية. فالزيادات في أسعار البنزين عرفت ارتفاعا يفوق نظيرتها الدولية. ونبه المجلس إلى محدودية مرونة السوق بسبب اعتماد تواريخ موحدة لتعديل الأسعار، داعياً إلى تطوير آليات التسعير بما يعزز الشفافية والتنافسية ويحسن حماية المستهلك.
لقد أفصح المجلس أن دوره من خلال حماية “التنافسية” هو حماية وصول السلعة إلى المواطن بتسعيرة تنافسية لا شكلا تنافسيا متفقا عليه. ولهذا أصر على تطوير آليات التسعير التي تهدف بالنتيجة إلى ضرورة حماية المستهلك.
إذن نحن أمام ثلاثة مراكز للتحكم في الأسعار، وعليها تدور دائرة هذه الارتفاعات المهولة، وهي الحكومة، ومجلس المنافسة، ولوبي المحروقات.
يصعب الفصل بينها كما يصعب الجمع بينها. فمجلس المنافسة مؤسسة مستقلة حباها الدستور بصلاحيات محددة، والحكومة مؤسسة صادرة عن المؤسسة التشريعية أي هي ثمرة الانتخابات التشريعية، ولوبي المحروقات هم التجار أو “تجمع المصالح الكبرى” كما أسميناه.
استقلالية مجلس المنافسة ثابتة دستوريا، لكن على المستوى العملي يبدو أن هناك احتكاكا حكوميا، كما هو الشأن بكافة المؤسسات الأخرى، يجعلها متراجعة عن أدوارها التي خولها الدستور لاعتبارات لا يمكن الحسم فيها، وبالتالي هذا الاحتكاك يؤدي إلى نوع من التداخل مما يجعل تقارير المجلس غير ذات نفع ولا جدوى.
أما لوبي المحروقات، الذي هو جزء من “تجمع المصالح الكبرى” لعله المتحكم الأساسي في كل شيء، باعتبار أن المال هو الذي يمسك بخناق السياسيين والمؤسسات الأخرى، مما يجعل الحكومة أداة في يده.
طبعا الفصل بينهما منهجي من الأصل، وإلا فإننا قلنا في أول افتتاحية بعد تنصيب الحكومة إنها تمثل “تجمع المصالح الكبرى”، هذه التمثيلية ليست اختيارية ولكن التجمع هو الذي يقود ويوجه الحكومة، ولهذا جاءت كل القرارات، وصدرت كل التشريعات والقوانين، على “هوى” هذا التجمع.
فبالعودة إلى التقرير الصادر أخيرا عن مجلس المنافسة، نقول كيف لم نجد آلية لإلزام الحكومة بملاحظة المجلس، والتي تقول إن الزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات لا تناسب الزيادات الموجودة دوليا.
فأين الخلل؟ هل هو في الحكومة الخاضعة لسطوة لوبي المحروقات أم في الجلس الذي تقاريره على استحياء أم في القانون؟
The post المحروقات بين الحكومة ومجلس المنافسة appeared first on أشطاري 24 | Achtari 24 - جريدة الكترونية مغربية.




