المحامي معن عبد اللطيف العواملة : رايةٌ تعانق السماء.. الأردن يجدد ميثاق الوفاء في «يوم العلم»
بينما تشرق شمس 16 نيسان 2026، تتجه أنظار الأردنيين ومعها قلوبهم نحو القمم، حيث يخفق علم المملكة الأردنية الهاشمية. نحتفل اليوم بهوية عابرة للزمن، وبقصة وطن كُتبت تضحياته بمداد الفخر على اتساع مئة عام ويزيد. إنها قصة الثورة العربية الماجدة و منها إلى الدولة الأردنية الحديثة. لقد كان اختيار ألوان علمنا الخافق استمرارا لرسالة الثورة العربية الكبرى. فمنذ تأسيس الدولة عام 1921، حملنا راية الوحدة والحرية، ليتوج هذا المسار في 16 نيسان 1928 بنص دستوري رسّخ مواصفات العلم الأردني، ليكون رمزاً لسيادة الدولة ووريثاً شرعياً لمبادئ النهضة العربية. ففي يوم العلم، نقرأ في رايتنا دستوراً قيميا و أخلاقياً متكاملا. فالأسود والأبيض والأخضر أكبر من ألوان، بل هي سجل تاريخي للحضارات التي شكلت وجداننا العربي. أما المثلث الأحمر فهو يمثل دماء الشهداء التي روت تراب هذا الوطن لتزهر أمناً وأماناً، و النجمة السباعية هي فاتحة الكتاب الكريم، وتذكير دائم بالسبع المثاني؛ لأن رايتنا العالية تمثل التفافنا حول ثوابتتا الوطنية الراسخة والتي ليس عنها حيد. يأتي يوم العلم هذا العام والأردن يثبت مجدداً أنه الرقم الصعب في معادلة المنطقة. إن قوتنا لا تكمن فقط في عزمنا واستعدادنا، بل في ثقافة الوعي التي يمتلكها الإنسان الأردني. علمنا هو حصننا النفسي إضافة إلى كونه رمزنا الوطني، فهو الجامع الذي تذوب أمامه كل الفوارق، ليبقى الوطن دوما هو الغاية. حين نلتقي بكافة أطيافنا تحت ظل هذه الراية، نجسد نموذجا للانسجام الاجتماعي، مؤكدين أن الوفاء للوطن هو المحرك الأساسي لعطائنا الموصول، وهو السر الكامن وراء منعتنا الذاتية في وجه كل العواصف. اليوم، و كل يوم، لنجعل من بيوتنا، وشوارعنا، ومؤسساتنا لوحات فنية تزهو بالعلم. لنعلمه لأطفالنا ليس كدرس في التاريخ، بل كنبض حي في الشرايين. حفظ الله الأردن، وطناً حراً، عزيزاً، ومهاباً، وحفظ قيادته الهاشمية الحكيمة، لتبقى رايتنا ترفرف وهي تردد مع كل نسمة هواء: خافق في المعالي والمنى.. عربي الظلال والسنا.. في الذرى والأعالي.. فوق هام الرجال.. زاهياً زاهياً أهيباً..





