المحامي معن عبد اللطيف العواملة : خيارات الأردن الاستراتيجية في مرحلة «حرب الاستنزاف الإقليمية»
يقف الأردن اليوم أمام مشهد إقليمي معقد أفرزته نتائج المواجهات العسكرية بين القوى الإقليمية والعالمية، وقد شملت كل ساحات الإقليم بأشكال مباشرة وغير مباشرة، وبأساليب غير مسبوقة، بما في ذلك عدوان غاشم على أراضينا تم ردعه بحزم. ومع دخول المنطقة مرحلة التهدئة الهشة أو إعادة التموضع، وهي بالعموم استنزاف قد يطول، تبرز ضرورة تأكيد الخيارات الاستراتيجية للأردن للحفاظ على أمنه الوطني ودوره القومي والمحوري. خيارنا السياسي الأبرز يتمثل في تمتين الجبهة الداخلية للتقدم في التنمية ولمواجهة الضغوط الخارجية في آن معا. على رأس الأولويات التكاتف خلف مسارات التحديث السياسي والاقتصادي، وضمان مشاركة شعبية عالية وإيجابية في الِشأن العام. هذه المسارات هي القواعد الأولى في هرم استقلالية القرار، وضمان السيادة بكافة أشكالها. هذا الخيار الاستراتيجي هو أكبر مصد دفاعي ضد جميع الأخطار. الخيار الاستراتيجي الثاني يرتكز إلى فتح الأفاق وعدم الاكتفاء بالتحالفات التقليدية القائمة. علينا التوجه نحو تعميق العلاقات مع القوى الصاعدة وفي ملفات حيوية محددة، مع الحفاظ على عمق عربي وإقليمي إيجابي وقوي. وهنا، فان لدى الأردن الممكنات بأن يكون له دور فاعل في التهدئة الإقليمية، وعلى رأسها عمليات إعادة الإعمار في غزة وسوريا ولبنان، لتعزيز استقرار دول الجوار. الخيار الاستراتيجي الثالث يرتكز إلى تعاون وثيق مع الأشقاء في دول الخليج العربي. لطالما نظر الأردن لدول الخليج العربي كعمق استراتيجي، وقد جاءت الأزمة الأخيرة لتؤكد على صلابة هذا الخيار. إن التكامل الاقتصادي، والتنسيق الأمني والعسكري مع هذه الدول الشقيقة يمثل أهم حائط صد ضد مشاريع التمدد والتي تسعى لزعزعة استقرار الدول الوطنية. وهنا لا بد من التركيز على الانتقال إلى نموذج الاستثمار التنموي والتكامل الحيوي مع اشقائنا، وقد بدأت شواهد ذلك على أرض الواقع. ومقدمة الخيارات الاقتصادية الاستراتيجية تتمثل في المزج الذكي ما بين الاعتماد على الذات والربط الإقليمي. ومن أولويات ذلك هو تأمين الطاقة والمياه عبر التوسع في الطاقة المتجددة ومشاريع تحلية المياه الوطنية وابتكار تكنولوجيات المياه يكل أنواعها. ومن معالم ذلك الرئيسية مشاريع الناقل الوطني وسككك الحديد، والتي تستغل موقعنا الجغرافي بشكل أكبر فعالية ليكون الأردن مقرا رئيسيا لإعادة إعمار دول الجوار، والربط بين موانئ الخليج والمتوسط. أما خياراتنا العسكرية والأمنية فقد تم تهيئتها بشكل استباقي عن طريق توجيهات جلالة الملك بتحديث الجيش والأجهزة الأمنية لمواجهة أشكال الحروب الجديدة والتهديدات غير المتماثلة من سيبرانية وغيرها. وقد أثبتت قواتنا كفاءتها وجاهزيتها خلال العدوان الأخير، وهو تأكيد على صوابية ونجاعة خياراتنا العسكرية والأمنية.




