المغرب يدخل المحطات الأممية حول الصحراء المغربية بزخم دبلوماسي غير مسبوق

يتجه المغرب نحو المواعيد الأممية الحاسمة المرتبطة بملف الصحراء المغربية، وفي مقدمتها اجتماعات اللجنة الرابعة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، وهو مدعوم بأوسع موجة تأييد دولي لمبادرة الحكم الذاتي منذ طرحها سنة 2007، في تحول دبلوماسي يعكس تنامي القناعة الدولية بواقعية المقترح المغربي باعتباره الإطار الأكثر جدية ومصداقية لإنهاء النزاع.
وخلال الأشهر الأخيرة، كثفت الرباط تحركاتها السياسية والدبلوماسية بشكل لافت، ما أسفر عن اتساع دائرة الدول الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، سواء عبر مواقف جديدة أو من خلال تجديد دعم سابق، في سياق يعزز موقع المغرب داخل المنتظم الدولي قبل أسابيع من المداولات الأممية المرتقبة.
وشملت موجة الدعم الأخيرة دولا إفريقية وأوروبية وأمريكية وآسيوية وعربية، حيث برزت مواقف داعمة من مالي وبوركينا فاسو والكوت ديفوار وكينيا ومدغشقر وغينيا وإفريقيا الوسطى، في مؤشر على التحول المتزايد داخل القارة الإفريقية لصالح الطرح المغربي، مقابل تراجع واضح للأطروحة الانفصالية داخل عدد من العواصم الإفريقية.
ويرتبط هذا التحول أيضا بتنامي الحضور المغربي داخل القارة، عبر شراكات اقتصادية وأمنية وتنموية جعلت من الرباط فاعلا إقليميا مؤثرا، خاصة في غرب إفريقيا ومنطقة الساحل، حيث بات المغرب يقدم باعتباره شريكا استراتيجيا في مجالات الأمن والاستثمار والاستقرار.
وعلى المستوى الأوروبي، عززت عدة دول اصطفافها خلف مبادرة الحكم الذاتي، من بينها فرنسا وألمانيا وهولندا وفنلندا، إلى جانب استمرار دعم مؤسسات الاتحاد الأوروبي للشراكة الاستراتيجية مع المغرب ولمسار الحل السياسي القائم على الواقعية والتوافق.
ويحظى الموقف الفرنسي باهتمام خاص بالنظر إلى الثقل السياسي والدبلوماسي لباريس داخل الاتحاد الأوروبي ومجلس الأمن، وما يمثله دعمها الصريح للحكم الذاتي من تحول مؤثر في موازين التعاطي الدولي مع الملف، إلى جانب الموقف الإسباني الذي شكل بدوره محطة بارزة خلال السنوات الأخيرة.
أما في الأمريكيتين، فقد واصلت الولايات المتحدة تأكيد دعمها لمغربية الصحراء ولمبادرة الحكم الذاتي، في وقت برزت مواقف داعمة أخرى من بنما وكوستا ريكا والإكوادور وهايتي وكندا، بما يعكس اتساع التأييد للمقترح المغربي داخل الفضاء الأمريكي.
وامتدت هذه الدينامية كذلك إلى آسيا والعالم العربي، حيث جددت دول خليجية، وفي مقدمتها البحرين، دعمها الثابت للوحدة الترابية للمملكة، بينما أكدت اليابان دعمها للمسار الأممي القائم على الواقعية، مع إشادتها بمبادرة الحكم الذاتي.
ويأتي هذا الزخم الدبلوماسي في توقيت حساس يسبق اجتماعات اللجنة الرابعة للأمم المتحدة، التي يرتقب أن تناقش ملف الصحراء في ظل معطيات جديدة تختلف عن السنوات السابقة، بعدما أصبحت غالبية القوى الدولية المؤثرة تعتبر الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الحل العملي والنهائي للنزاع.
ويرى متابعون أن استمرار إدراج الملف ضمن قضايا تصفية الاستعمار داخل اللجنة الرابعة بات يطرح مفارقة سياسية متزايدة، في ظل التحول الدولي نحو التعامل مع النزاع باعتباره قضية سياسية ترتبط بالسيادة المغربية وبإيجاد تسوية واقعية ودائمة تحت إشراف الأمم المتحدة.
ومن المنتظر أن يدخل المغرب هذه المحطات الأممية مدعوما بهذا الرصيد المتنامي من التأييد الدولي، وهو ما قد يمنحه تفوقا سياسيا ودبلوماسيا واضحا داخل النقاشات المقبلة، خاصة مع تزايد الدعوات الدولية إلى الانتقال من مرحلة تدبير النزاع إلى مرحلة تنزيل الحل السياسي على أرض الواقع.
كما يتوقع أن ينعكس هذا التحول على مداولات مجلس الأمن المقبلة، خصوصا بعد القرار 2797 الصادر في أكتوبر 2025، الذي عزز مركزية مبادرة الحكم الذاتي ضمن العملية السياسية، في وقت تتجه فيه الرباط إلى مواصلة توسيع دائرة الدعم الدولي لمغربية الصحراء خلال الأشهر المقبلة.
The post المغرب يدخل المحطات الأممية حول الصحراء المغربية بزخم دبلوماسي غير مسبوق appeared first on أشطاري 24 | Achtari 24 - جريدة الكترونية مغربية.





