المغرب يعزز موقعه في مضيق جبل طارق عبر طنجة المتوسط والناظور غرب المتوسط
يراهن المغرب على ترسيخ موقعه كقوة لوجستية صاعدة في غرب المتوسط من خلال توسيع نفوذ موانئه الكبرى في محيط مضيق جبل طارق، في مسار بات يضع ميناء طنجة المتوسط في قلب المنافسة مع ميناء الجزيرة الخضراء الإسباني، بالتوازي مع قرب دخول ميناء الناظور غرب المتوسط مرحلة التشغيل.
ووفق تقرير نشره مركز “غلوبال أفيرز” التابع لجامعة نافارا الإسبانية، فإن الرباط تمضي في بناء شبكة موانئ ذات بعد اقتصادي واستراتيجي، تستند إلى تطوير طنجة المتوسط وإطلاق مشروع الناظور غرب المتوسط، في خطوة يقول التقرير إنها تعزز تموقع المملكة في واحد من أكثر الممرات البحرية ازدحاما في العالم.
وأشار التقرير إلى أن مضيق جبل طارق يستقطب نحو 10 بالمئة من حركة الملاحة البحرية الدولية، مع عبور ما يقارب 100 ألف سفينة سنويا، ما يجعله نقطة حيوية للتجارة العالمية والتنافس الإقليمي على خدمات العبور والشحن والطاقة.
وفي هذا السياق، سجل ميناء طنجة المتوسط خلال عام 2024 مناولة 10.24 ملايين حاوية، مقابل 4.7 ملايين حاوية في ميناء الجزيرة الخضراء، بحسب المصدر نفسه، وهو ما يكرس تقدما واضحا للميناء المغربي في مجال نقل الحاويات على مستوى غرب المتوسط.
وعزا التقرير هذا التحول إلى عوامل عدة، من بينها توسعة طنجة المتوسط، وارتفاع الكلفة التشغيلية في الموانئ الأوروبية بعد تطبيق الرسوم البيئية الجديدة، إضافة إلى ما وصفه ببطء تحديث بعض البنى التحتية المينائية في الجانب الإسباني.
وأوضح أن القواعد الأوروبية الجديدة الخاصة بالانبعاثات رفعت العبء المالي على شركات النقل البحري، إذ انتقلت نسبة الانبعاثات الخاضعة للأداء من 40 بالمئة في 2024 و2025 إلى 70 بالمئة في 2026، على أن تصل إلى 100 بالمئة ابتداء من 2027، ما دفع بعض الفاعلين إلى تفضيل موانئ خارج الاتحاد الأوروبي، بينها الموانئ المغربية.
وفي موازاة ذلك، يقترب مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط، الواقع على بعد نحو 50 كيلومترا من مليلية، من دخول الخدمة، إذ ينتظر أن تبدأ مرحلته الأولى بين أواخر 2026 وبداية 2027 بطاقة أولية تقدر بـ3.5 ملايين حاوية سنويا، مع قابلية التوسعة إلى 5.5 ملايين حاوية في مراحل لاحقة.
وأضاف التقرير أن المشروع الجديد لا يقتصر على مناولة الحاويات، بل يشمل أيضا مركبا صناعيا ومنشآت موجهة لاستقبال ومعالجة الوقود، في ظل سعي المغرب إلى تعزيز حضوره في سلاسل الإمداد المرتبطة بالطاقة، ولا سيما الغاز الطبيعي المسال.
ورأى المصدر أن طنجة المتوسط والناظور غرب المتوسط صمما وفق درجة متقدمة من الأتمتة، بما يسمح بتسريع عمليات التفريغ والنقل وتقليص الاعتماد على اليد العاملة، في مقابل تحديات تواجهها بعض الموانئ الإسبانية على مستوى التحديث والقدرة التنافسية.
لكن التقرير أشار في المقابل إلى أن نجاح ميناء الناظور غرب المتوسط لا يزال رهينا بحجم الطلب الإقليمي وقدرة المشروع على استقطاب حركة كافية لتبرير استثماراته الضخمة، لافتا إلى أن موانئ فضاء شنغن تحتفظ بميزة النفاذ المباشر إلى السوق الأوروبية المشتركة رغم ارتفاع الرسوم.
وبحسب التقرير، بلغت مساهمة الدولة المغربية في المشروع 730 مليون يورو، إضافة إلى 310 ملايين يورو من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، بينما ستتولى شركة “مرسى المغرب” ومجموعة “سي إم إيه سي جي إم” الفرنسية تشغيل محطة الحاويات.
ولم يقف التقرير عند البعد الاقتصادي فقط، بل اعتبر أن هذه المشاريع تندرج ضمن تصور مغربي أوسع لتعزيز النفوذ الإقليمي، سواء في منطقة الساحل أو على الواجهة الأطلسية، مستحضرا في هذا الإطار مبادرات أخرى مثل مشروع الداخلة الأطلسي الموجه لربط بلدان الساحل غير المطلة على البحر بالمحيط الأطلسي.
وخلص المصدر إلى أن التوسع المينائي المغربي في محيط سبتة ومليلية يمنح الرباط أوراقا إضافية في معادلة المضيق، في وقت تتداخل فيه رهانات التجارة والطاقة مع الحسابات الجيوسياسية والسيادية بين المغرب وإسبانيا.
ظهرت المقالة المغرب يعزز موقعه في مضيق جبل طارق عبر طنجة المتوسط والناظور غرب المتوسط أولاً على طنجة24 | صحيفة تتجدد على مدار الساعة.





