📱 حمّل تطبيق خبر الآن!
🕐 --:--
-- --
تابعونا
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر | -- مشاهد مباشر
1,190,795 مقال 410 مصدر نشط 228 قناة مباشرة 8,929 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

المغرب وأميركا… تحالف جديد تقوده المصالح الاقتصادية

اقتصاد
مجلة المجلة
2026/08/23 - 13:08 504 مشاهدة
تحليل ذكي | AI Editorial Analysis

المغرب وأميركا… تحالف جديد تقوده المصالح الاقتصادية layout Sun, 08/23/2026 - 14:08 اقتصاد وأعمال تقود المصالح الاقتصادية والجيوست...

ويبرز هذا التحول مقارنة بمرحلة الحرب الباردة التي اتسمت بدرجة عالية من الاصطفاف الأيديولوجي، واستمرت منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991.

ومع صعود العولمة، وانتشار التكنولوجيا ووسائل التواصل، وتوزع الإنتاج عالميا وتعدد مراكز سلاسل الإمداد، أصبحت المصالح الاقتصادية والتجارية عنصرا أكثر تأثيرا في صوغ التحالفات والعلاقات بين الدول.ولم تعد...

هذا الخبر من مجلة المجلة. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.

المغرب وأميركا… تحالف جديد تقوده المصالح الاقتصادية layout Sun, 08/23/2026 - 14:08
Shutterstock

تقود المصالح الاقتصادية والجيوستراتيجية جانبا متزايدا من العلاقات الدولية في ظل تحول تدريجي في النظام العالمي نحو مزيد من البراغماتية والواقعية وتبادل المنافع المتعددة الأهداف. ويبرز هذا التحول مقارنة بمرحلة الحرب الباردة التي اتسمت بدرجة عالية من الاصطفاف الأيديولوجي، واستمرت منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991. ومع صعود العولمة، وانتشار التكنولوجيا ووسائل التواصل، وتوزع الإنتاج عالميا وتعدد مراكز سلاسل الإمداد، أصبحت المصالح الاقتصادية والتجارية عنصرا أكثر تأثيرا في صوغ التحالفات والعلاقات بين الدول.

ولم تعد الدول مرتبطة بمبادئ ومواقف جامدة من قضايا خارجية أو مذهبية بقدر ما أصبحت مُشبكة بمصالح ومكاسب على صيغة رابح رابح. وهذا يقتضي تقديم تنازلات للطرف القوي، سواء تعلق الأمر بمناخ الأعمال وتسهيلات الاستثمار وسهولة ولوج الأسواق، وصولا إلى الممرات البحرية والتجارية والأصول المالية والسيادية أحيانا. وتبدو البراغماتية والمرونة السياسية شعار المرحلة، على غرار ما هو معروض من خيارات في الشرق الأوسط بين نزع سلاح الجماعات المتشددة وعودة مركزية الدولة، مقابل إطلاق برامج إعادة الإعمار والبناء والرفاه الاقتصادي لجميع شعوب المنطقة، تكون مقدمتها اتفاقيات سلام بين الجيران.

سقوط العقيدة الاشتراكية

يذكر التاريخ حادثة "ربيع براغ" عام 1968، عندما قاد الاتحاد السوفياتي قوات حلف وارسو في غزو تشيكوسلوفاكيا لوقف إصلاحات سياسية واقتصادية قادها ألكسندر دوبتشيك، الأمين العام للحزب الشيوعي التشيكوسلوفاكي بين يناير/كانون الثاني وأغسطس/آب 1968، وهدفت إلى تحرير النظام الاشتراكي وتوسيع الحريات السياسية والإعلامية. وخشيت موسكو أن يؤدي استمرار الإصلاحات إلى خروج تشيكوسلوفاكيا عن قبضتها وتشجيع دول الكتلة الشرقية الأخرى على سلوك المسار نفسه. بعد الغزو، تبلورت "عقيدة بريجنيف"، تيمنا بليونيد بريجنيف (Leonid Brezhnev)، الأمين العام للحزب الشيوعي السوفياتي وأحد أبرز قادة الحرب الباردة، التي كرست حق الاتحاد السوفياتي في التدخل لحماية الأنظمة الاشتراكية عندما يرى أنها مهددة. ويكشف ذلك مدى تداخل الأيديولوجيا والأمن والمصالح الجيوستراتيجية في علاقات الكتلة السوفياتية خلال الحرب الباردة.

وكانت دول عديدة في العالم النامي جزءا من منظومات نفوذ دولية خلال الحرب الباردة، فيما خضعت دول أوروبا الشرقية بصورة خاصة لنفوذ موسكو، وعُرفت دولها الحليفة هناك بـ"الدول التابعة السوفياتية" (Soviet satellite states). وامتد النفوذ السوفياتي خارج أوروبا إلى أجزاء من آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط، حيث أقام تحالفات وشراكات مع أنظمة وحركات سياسية ذات توجهات اشتراكية أو قومية راديكالية، وإن تفاوتت درجة تبعيتها لموسكو واستقلالها عنها.

الموانئ والمعادن والصفقات والتجارة تحدد خريطة جديدة للتحالفات
23 أغسطس , 2026

لا تثبت الوثائق أن الولايات المتحدة نفذت الانقلاب في الأرجنتين، بل تُظهر أن الموقف الأميركي الرسمي كان تجنب التورط المباشر في خطط تغيير الحكومة غير الدستورية

بدورها، تدخلت الولايات المتحدة خلال النصف الثاني من القرن العشرين في الشؤون السياسية لعدد من الدول، مستخدمة أدوات تراوحت بين العمليات السرية والدعم السياسي والاقتصادي والعسكري، وصولا -في مراحل لاحقة- إلى التدخل العسكري المباشر. ومن أبرز الأمثلة، العملية الأميركية السرية التي أطاحت حكومة محمد مصدق في إيران عام 1953، وتدخلها السري الواسع ضد حكومة سلفادور أليندي في تشيلي قبل انقلاب 1973، فضلا عن علاقاتها ومواقفها تجاه عدد من الأنظمة العسكرية في أميركا اللاتينية خلال الحرب الباردة، إذ تظهر الوثائق الأميركية أن واشنطن كانت على علم باحتمال الانقلاب العسكري في الأرجنتين عام 1976، وأن إدارة كيسنجر ناقشت الوضع مع المسؤولين الأرجنتينيين.

لكنها لا تثبت أن الولايات المتحدة نفذت الانقلاب؛ بل تُظهر أن الموقف الأميركي الرسمي كان تجنب التورط المباشر في خطط تغيير الحكومة غير الدستورية. وبعد انتهاء الحرب الباردة، شملت التدخلات العسكرية الأميركية غزو العراق عام 2003، فيما شاركت الولايات المتحدة ضمن تدخل حلف الناتو في ليبيا عام 2011، الذي انتهى بسقوط نظام معمر القذافي.

أ.ف.ب.
جدارية على أحد المباني في مدينة القنيطرة الساحلية المغربية، تجسّد إنزال قوات أميركية وبريطانية في المغرب والجزائر خلال الحرب العالمية الثانية في 8 نوفمبر/تشرين الثاني 1942

وفي التجربتين الشيوعية والرأسمالية، كانت المصالح الاقتصادية تتداخل مع الاختيارات الجيوسياسية والأيديولوجية، إذ استخدمت القوى الكبرى التجارة والمساعدات والاستثمارات والنفوذ السياسي لتعزيز مواقعها الدولية. وفي ظل نظام دولي اتسم بالاستقطاب، برزت كذلك الحمائية والقومية والمصالح الإقليمية والهويات السياسية والثقافية كعوامل مؤثرة في العلاقات بين الدول.

العولمة مهدت لعلاقات دولية اقتصادية

بعد إنشاء منظمة التجارة العالمية عام 1995، وانضمام الصين إليها عام 2001 وروسيا عام 2012، تعزز الوزن الاقتصادي والتجاري في العلاقات الدولية، بالتزامن مع صعود العولمة وتكامل الأسواق وسلاسل الإنتاج والإمداد العالمية. ولم تعد العلاقات بين الدول تقوم على الاصطفافات السياسية والأيديولوجية وحدها، إنما باتت المصالح التجارية والاستثمارية والاقتصادية جزءا متزايد الأهمية من حساباتها الجيوسياسية.

أسهم النظام التجاري المتعدد الأطراف، إلى جانب عوامل أخرى، في خفض تكاليف التجارة وتعزيز حركة السلع والخدمات والاستثمار. وتقدر منظمة التجارة العالمية أن انخفاض تكاليف التجارة بين 1995 و2020 رفع الناتج العالمي الحقيقي بنحو 5.7 في المئة، وبنحو 23 في المئة في الاقتصادات المنخفضة الدخل. وبلغت التجارة العالمية في السلع والخدمات 34.89 تريليون دولار في 2025.

وفق مؤشر مشترك لمنظمة التجارة العالمية وصندوق النقد الدولي، بلغت نشاطات السياسة التجارية العالمية في يناير/كانون الثاني–مايو/أيار 2026 نحو ضعف متوسط 2024، وأعلى بنحو 25 في المئة من متوسط 2025

وخلال الربع الأول من القرن الحادي والعشرين، ازداد الوزن الاقتصادي في العلاقات الدولية، ولم تعد التجارة والاستثمار وسلاسل الإمداد مجرد ملفات اقتصادية منفصلة عن السياسة، إذ تحولت بصورة متزايدة إلى أدوات للقوة والنفوذ الجيوسياسي.

وتعزز هذا الاتجاه مع عودة دونالد ترمب إلى الرئاسة الأميركية، وتصاعد استخدام التعريفات الجمركية والعقوبات والسياسات التجارية لتحقيق أهداف اقتصادية وأمنية واستراتيجية. ومع الحرب الروسية–الأوكرانية، ثم الحرب الأميركية–الإيرانية وأزمة مضيق هرمز، ازدادت حدة التداخل بين الجغرافيا السياسية وحركة التجارة والطاقة وممرات النقل العالمية.

الأهم من ذلك، تصاعد التوتر التجاري العالمي. فوفق مؤشر مشترك لمنظمة التجارة العالمية وصندوق النقد الدولي، بلغت نشاطات السياسة التجارية العالمية في يناير/كانون الثاني–مايو/أيار 2026 نحو ضعف متوسط 2024، وأعلى بنحو 25 في المئة من متوسط 2025، مع ارتفاع استخدام السياسة التجارية لتحقيق أهداف صناعية وأمنية وجيوسياسية. 

طريق ترمب الصحراوي في المغرب

ماذا يعني إطلاق اسم شخصية عمومية أجنبية على شارع أو ساحة أو طريق أو معلمة في بلد ثان؟غالبا يكون الأمر اعترافا بخدماته ومكانته وقيمته الرمزية والاعتبارية. وفي علاقات المغرب والولايات المتحدة يظل رؤساء سابقون مثل جورج واشنطن، وفرانكلين روزفلت، والجنرال دوايت أيزنهاور، وجون ف. كينيدي، ورونالد ريغان، وبيل كلينتون، قادة متميزين تذكرهم الأجيال المتعاقبة في المغرب منذ الاعتراف بأميركا عام 1777.

أ.ف.ب.
بوابة ضخمة مستوحاة من الخيمة الصحراوية التقليدية عند مدخل مدينة العيون، كبرى مدن الصحراء الغربية الخاضعة للإدارة المغربية، وذلك في 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2025.

وفي 26 يوليو/تموز 2026، أطلق المغرب اسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الطريق السريع الرابط بين تيزنيت والداخلة، والبالغ طوله 1,055 كيلومترا، في خطوة تعكس متانة العلاقات بين الرباط وواشنطن ودعم ترمب للموقف المغربي في شأن الصحراء الغربية. ويمتد الطريق على طول الساحل الأطلسي وصولا إلى الداخلة، ويُعد جزءا من مشروع أوسع لتعزيز الربط التجاري بين المغرب وغرب أفريقيا.

في رسالة إلى الرئيس الأميركي في 2 يوليو/تموز 2026، أبلغه الملك قرار إطلاق اسم "Donald J. Trump Highway" على طريق تيزنيت–الداخلة، بعد نحو ست سنوات من اعتراف إدارة ترمب الأولى بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية. وتبلغ تكلفة الطريق نحو 9 مليارات درهم، أي قرابة مليار دولار

وتراهن الرباط على تحويل الداخلة إلى مركز سياحي وتجاري ولوجستي على ساحل الأطلسي، مستفيدة من موقعها بوابةً نحو غرب أفريقيا، ومن مشاريع كبرى تشمل ميناء الداخلة الأطلسي وشبكات النقل والبنية التحتية.

لم تكن تسمية الطريق مجرد مبادرة بروتوكولية، فالملك محمد السادس ربطها صراحة بموقف الرئيس دونالد ترمب من قضية الصحراء الغربية. ففي رسالة إلى الرئيس الأميركي في 2 يوليو/تموز 2026، أبلغه الملك قرار إطلاق اسم "Donald J. Trump Highway" على طريق تيزنيت–الداخلة، بعد نحو ست سنوات من اعتراف إدارة ترمب الأولى بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية. وتبلغ تكلفة الطريق نحو 9 مليارات درهم، أي قرابة مليار دولار، مما يجعل الخطوة ذات دلالة سياسية واقتصادية تتجاوز مجرد تكريم زعيم أجنبي. ويراهن المغرب على استمرار الدعم الأميركي، إلى جانب دعم حلفائه، لتعزيز موقفه في مسار الأمم المتحدة والتوصل إلى تسوية للنزاع المستمر منذ 1975.

أ.ف.ب.
وزير الخارجية الأميركي ماركيو روبيو لدى استقباله لنظيره المغربي ناصر بوربيطه، في مقر الوزارة في واشنطن، 8 أبريل 2026

وتتطلع الولايات المتحدة بدورها إلى تعزيز مصالحها الاقتصادية والجيوسياسية في المغرب، الذي يحتل موقعا استراتيجيا عند ملتقى الأطلسي والبحر المتوسط وقرب مضيق جبل طارق، أحد أهم الممرات البحرية للتجارة العالمية. ومع تطوير موانئ مثل طنجة المتوسط والداخلة الأطلسي، يسعى المغرب إلى ترسيخ موقعه بوابةً تجارية ولوجستية بين أوروبا وأفريقيا والأطلسي، وإلى فتح مسارات جديدة نحو أسواق غرب أفريقيا. وقد تكتسب هذه الشبكة أهمية إضافية في أوقات اضطراب طرق التجارة في الشرق الأوسط، باعتبارها جزءا من خيارات تنويع سلاسل الإمداد والممرات البحرية، وإن لم تكن بديلا مباشرا منه مضيقي هرمز وباب المندب.

وهنا يبرز اسم المغرب بصورة أكبر، بوصفه شريكا استراتيجيا للولايات المتحدة في شمال أفريقيا، في وقت تشهد فيه العلاقات الأميركية–الإسبانية توترا بسبب موقف مدريد من الحرب على إيران. فقد رفضت إسبانيا السماح للقوات الأميركية باستخدام القواعد العسكرية المشتركة في روتا ومورون لتنفيذ عمليات ضد إيران.

دعم أميركي للمغرب خلال 250 سنة مقبلة

في رسالة تهنئة لمناسبة الذكرى الـ27 لعيد العرش، أشاد ترمب بالرؤية التنموية التي يقودها الملك محمد السادس، معتبرا أنها تفتح آفاقا واعدة لتعزيز الازدهار الاقتصادي المشترك بين البلدين، ومؤكداً التزام إدارته تعميق التعاون الاقتصادي والاجتماعي، بما في ذلك دعم التنمية في الأقاليم الجنوبية للمغرب.

وأكد ترمب أن التكنولوجيا والابتكار الأميركيين سيواصلان دعم المغرب خلال الـ250 عاما المقبلة في قطاعات استراتيجية، خصوصا الطاقة والذكاء الاصطناعي والمعادن النادرة والدفاع، في ما وصفه بمرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين. وقال محللون "إن الولايات المتحدة تجاوزت مرحلة الاعتراف السياسي بالأقاليم الصحراوية للمغرب نحو المشاركة الميدانية في التنمية والاستفادة من الإمكانات المحلية المتاحة، خاصة الطاقات المتجددة والمعادن النادرة والفوسفات والموقع الجيوستراتيجي والبحري".

منحت الوكالة الأميركية للتجارة والتنمية (USTDA) شركة "أورنكس" تمويلا قدره 5.7 مليون دولار لإجراء دراسة ما قبل التصميم الهندسي والتصميم الأمامي (pre-FEED)

وفي أغسطس/آب الجاري، زار السفير الأميركي لدى المغرب ديوك بوكان الثالث مدينة العيون، حيث شارك في مراسم توقيع اتفاق بين الوكالة الأميركية للتجارة والتنمية وشركة "أورنكس غرين هايدروجين" (ORNX Green Hydrogen) لتمويل دراسة فنية لمشروع ضخم لإنتاج الأمونيا الخضراء والهيدروجين في المنطقة. وتبلغ القيمة الاستثمارية التقديرية للمشروع نحو 4.5 مليار دولار، ويضم خططا لإنتاج الهيدروجين باستخدام نحو 900 ميغاواط من المحللات الكهربائية، قبل تحويله إلى نحو 560 ألف طن من الأمونيا سنويا.  

ويتكون المشروع من شراكة دولية تضم شركة "أورتوس" (Ortus Climate Mitigation) الأميركية، والمشروع المشترك الإسباني-الألماني "أكسيونا–نوردكس" (Acciona–Nordex Green Hydrogen)، فيما تتولى الشركة المشتركة ORNX Laayoune 1 SASU تطوير مشروع الأمونيا في العيون. ويستهدف المشروع إنتاج ما يصل إلى 560 ألف طن متري من الأمونيا سنويا باستخدام الهيدروجين المنتج من مصادر الطاقة المتجددة. 

أ.ف.ب.
منشأة لمعالجة الفوسفات التابعة لـمجموعة المكتب الشريف للفوسفات (OCP) في ميناء الجرف الأصفر جنوب مدينة الجديدة المغربية، وذلك في الأول من يوليو/تموز 2026

ومنحت الوكالة الأميركية للتجارة والتنمية (USTDA) شركة "أورنكس" تمويلا قدره 5.7 مليون دولار لإجراء دراسة ما قبل التصميم الهندسي والتصميم الأمامي (pre-FEED)، على أن تنفذ الدراسة شركات أميركية تقودها "كاي بي آر" (KBR) وتضم "جي إي فيرنوفا" (GE Vernova) و"إلكتريك هايدروجين" (Electric Hydrogen) و"تيرابايس" (Terabase). وسيوفر المشروع أكثر من 2 جيغاواط من قدرات توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية والرياح، ونحو 900 ميغاواط من المحللات الكهربائية لإنتاج الهيدروجين.

وقال السفير بوكان الذي شغل منصب الرئيس التنفيذي لشركة "هنتر غلوبال إنفسترز" (Hunter Global Investors) لادارة الاصول، ونائب رئيس الخدمات المصرفية الاستثمارية في شركة "ميريل لينش" (Merril Lynch) "إن المنحة الأميركية للتجارة والتنمية تمثل أول تمويل فيديرالي أميركي لمشروع خاص ينجز في جنوب المغرب لإنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا". وأضاف: "الشركات الأميركية تبدي اهتماما متزايدا للاستثمار في الصحراء بفضل ما يتوفر عليه المغرب من استقرار سياسي ورؤية تنموية ومناخ مُحفز للأعمال".

ويتوقع المغرب جلب استثمارات بقيمة 370 مليار درهم مغربي، أي نحو 37 مليار دولار،  في مجال إنتاج الهيدروجين الأخضر.

يعد المغرب من أكبر مستوردي الغازات البترولية المسالة الأميركية، إذ بلغت وارداته من الولايات المتحدة نحو 1.27 مليار دولار من البيوتان المسال و121 مليون دولار من البروبان المسال في 2024

وأفادت مصادر مغربية لـ"المجلة "إن التعاون مع الولايات المتحدة في مجال الطاقة المتجددة سوف يشجع شركات عالمية كبرى للانضمام إلى "عرض المغرب للهيدروجين الأخضر" (Morocco Offer Green Hydrogen)  في قطاع الهيدروجين الأخضر على مساحة مليون هكتار، منها 300 ألف هكتار في المرحلة الأولى مجزأة إلى بقع- بمساحات تتراوح بين 10 إلى 30 ألف هكتار لكل مشروع. وهو يشمل البنى التحتية ومحطات تحلية مياه البحر وأجهزة نقل الطاقة وتخزينها، والتكنولوجيا. وتستفيد جميع هذه الاستثمارات من حوافز ومزايا ضريبية وجمركية".

 شركات عربية وصينية ضمن برامج الهيدروجين

من أبرز الشركات والتحالفات المشاركة في مشاريع "عرض المغرب للهيدروجين الأخضر" نجد "أكوا باور" السعودية، وتحالف "طاقة" الإماراتية مع "سيبسا" الإسبانية، و"ناريفا" المغربية، وتحالف "يونايتد إنرجي غروب" الصينية مع "تشاينا ثري غورجز"، إلى جانب تحالف "أورنكس". كما تشارك "إنجي" الفرنسية في مشروع منفصل مع مجموعة "المكتب الشريف للفوسفاط المغربي" (OCP) لإنتاج الهيدروجين ومشتقاته.

وبحسب تقرير لـ"الشرق بلومبرغ"، قد تتراوح صادرات المغرب من الهيدروجين الأخضر بين 300 ألف و650 ألف طن في 2030، قبل أن ترتفع إلى ما بين 3.4 و9.5 مليون طن في 2050، مستفيدا من وفرة موارد الطاقة المتجددة وموقعه الجغرافي وبنيته التحتية المينائية.

أ.ف.ب.
جدارية على أحد المباني في مدينة القنيطرة الساحلية المغربية، تجسّد إنزال قوات أميركية وبريطانية في المغرب والجزائر خلال الحرب العالمية الثانية في 8 نوفمبر/تشرين الثاني 1942

ويُعد المغرب من أكبر مستوردي الغازات البترولية المسالة الأميركية، إذ بلغت وارداته من الولايات المتحدة نحو 1.27 مليار دولار من البيوتان المسال و121 مليون دولار من البروبان المسال في 2024، أي ما يقارب 1.39 مليار دولار للمنتجين معا، وفق بيانات التجارة الدولية التي يعرضها البنك الدولي. وبلغت المبادلات التجارية للسلع بين الولايات المتحدة والمغرب نحو 4.43 مليار دولار خلال الأشهر الستة الأولى من 2026، وفق بيانات مكتب الإحصاء الأميركي، حققت منها واشنطن فائضا تجاريا بنحو 2.33 مليار دولار.وبلغ فائض الولايات المتحدة في تجارة السلع مع المغرب نحو 3.67 مليار دولار في 2025، مقارنة بنحو 3.47 مليار دولار في 2024.

وتأتي هذه العلاقة التجارية في ظل اتفاقية التجارة الحرة الأميركية–المغربية التي دخلت حيز التنفيذ عام 2006، والتي ألغت فورا الرسوم الجمركية على 95 في المئة من تجارة السلع الاستهلاكية والصناعية الثنائية، مع التخلص التدريجي من معظم الرسوم المتبقية.

مخاوف اسبانية من توسع اقتصادي أميركي في الصحراء

ويثير التوسع الاستثماري الأميركي في الصحراء الغربية حساسية في الحسابات الإسبانية، خصوصا أن تنامي الحضور الاقتصادي الأميركي في المنطقة يمكن أن يعزز النفوذ المغربي في ملف الصحراء، بما قد ينعكس على موازين التفاوض حول ترسيم المجالات البحرية في الأطلسي بين المغرب وجزر الكناري.

أشار تقرير صادر عن "كرسي خوان ميغيل سانخوان" إلى أن الأطلسي الشرقي مرشح لاكتساب أهمية استراتيجية متزايدة في السياسة الأوروبية للطاقة والصناعة خلال الفترة 2030–2050، مع تصاعد أهمية المعادن الحرجة والموارد البحرية في ظل التحول الطاقي والمنافسة على المواد الخام

وأشار تقرير صادر عن "كرسي خوان ميغيل سانخوان" إلى أن الأطلسي الشرقي مرشح لاكتساب أهمية استراتيجية متزايدة في السياسة الأوروبية للطاقة والصناعة خلال الفترة 2030–2050، مع تصاعد أهمية المعادن الحرجة والموارد البحرية في ظل التحول الطاقي والمنافسة على المواد الخام. وطرح التقرير، ضمن السيناريوهات المستقبلية، احتمال الإدارة المشتركة لبعض الموارد إذا تعذر على المغرب وإسبانيا التوصل إلى اتفاق نهائي في شأن ترسيم المجالات البحرية.

وتتمسك إسبانيا باعتماد مبدأ خط الوسط، القائم على تساوي المسافة بين جزر الكناري والساحل المغربي، في حين يدافع المغرب عن مقاربة تقوم على مبدأي الإنصاف والتناسب، معتبرا أن الامتداد الساحلي القاري ينبغي أن يؤخذ في الاعتبار عند تحديد الحدود البحرية.

ولعل ما يضفي على الخلاف طابعا إقليميا ويزيد الاهتمام الأميركي به هو الإمكانات المحتملة للمنطقة في مجال الطاقة والموارد الطبيعية، إذ قدّر المسح الجيولوجي الأميركي موارد غير مكتشفة وقابلة للاستخراج تقنيا قبالة السواحل المغربية بنحو 3.8 مليار برميل من النفط و20.7 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي. وتتزايد أهمية هذه الموارد مع تنامي الطلب العالمي على الطاقة والمعادن الحرجة اللازمة للتحول الطاقي والصناعات التكنولوجية.

أ.ف.ب.
ميناء الجرف الأصفر جنوب مدينة الجديدة المغربية، حيث تُخزن الفوسفات ومشتقاته التي تنتجها مجموعة المكتب الشريف للفوسفات (OCP)، في 1 يوليو 2026

ويتزامن التقارب الاقتصادي الأميركي–المغربي مع توتر متزايد بين واشنطن وعدد من حلفائها الأوروبيين حول تقاسم أعباء الدفاع والإنفاق العسكري، في وقت أعاد فيه ترمب ترتيب تحالفاته وفق حسابات أكثر براغماتية. وفي هذا السياق، دعا المغرب إلى الانضمام إلى "مجلس السلام" المعني بإعادة إعمار غزة، مستفيدا من علاقاته مع إسرائيل والولايات المتحدة ودول الخليج، ومن موقعه داخل المنظومة العربية والإسلامية. وتجدر الإشارة إلى أنه في فبراير/شباط 2026 تعهدت تسع دول، بينها المغرب، بالمساهمة بنحو 7 مليارات دولار لإعادة إعمار غزة، وأعلن أن المغرب من الدول التي وافقت على المساهمة بقوات في قوة الاستقرار الدولية في غزة.

لماذا تفضل أميركا المغرب؟

قد لا تبدو العلاقات مع إسرائيل بعيدة عما يجري في شمال أفريقيا وغرب المتوسط. فقد أقامت إسبانيا علاقات ديبلوماسية مع إسرائيل في يناير/كانون الثاني 1986، بالتزامن تقريبا مع انضمامها إلى الجماعة الاقتصادية الأوروبية، في مرحلة كانت فيها مدريد تعيد تثبيت موقعها داخل المنظومة الغربية بعد الانتقال الديمقراطي. وكانت إسبانيا قد استضافت قبل ذلك كأس العالم 1982، في مؤشر آخر الى عودتها إلى الساحة الدولية بعد عقود من العزلة التي فرضها نظام فرانكو.

 يلعب المغرب ورقة التحالف في ظل توجه أميركي متزايد نحو تأمين المعادن الحرجة وتنويع سلاسل الإمداد، وتعزيز أمن الملاحة في المجال البحري الأطلسي والمتوسطي

هذه المرة يلعب المغرب ورقة التحالف في ظل توجه أميركي متزايد نحو تأمين المعادن الحرجة وتنويع سلاسل الإمداد، وتعزيز أمن الملاحة في المجال البحري الأطلسي والمتوسطي. وكان ترمب قد أعرب، بعد إعلان إطلاق اسمه على الطريق التي تربط تيزنيت بالداخلة، عن تطلعه إلى السفر على امتدادها "يوما ما، ونأمل قريبا". كما استعاد في منشور سابق التاريخ الطويل للعلاقات بين البلدين، مشيرا إلى أن المغرب كان أول دولة تعترف باستقلال الولايات المتحدة عام 1777، وإلى معاهدة السلام والصداقة والتجارة الموقعة بين البلدين عام 1786.

وتشير وثائق أميركية إلى أن السلطان المغربي محمد الثالث كان يسعى إلى توسيع التجارة مع الخارج وجعل التجارة البحرية مصدرا مهما للإيرادات، فأصدر في 20 ديسمبر/كانون الأول 1777 إعلانا سمح للسفن التي ترفع العلم الأميركي بدخول الموانئ المغربية بحرية، والحصول على المؤن والتمتع بالحماية والامتيازات الممنوحة للسفن التابعة للدول التي تربطها معاهدات بالمغرب. وشكل القرار اعترافا مبكرا باستقلال الولايات المتحدة.

وتشير وثائق الخارجية الأميركية أيضا إلى أن ممثلي الولايات المتحدة في مؤتمر الجزيرة الخضراء عام 1906 دافعوا عن المساواة في التجارة والامتيازات مع المغرب، ودعموا إصلاحات تستهدف الاستقرار الإداري، كما تحرك الوفد الأميركي للدفاع عن معاملة اليهود وسائر رعايا السلطان على أساس العدالة والتسامح. وأكد قانون المؤتمر مبادئ سيادة السلطان واستقلاله وسلامة أراضي المملكة والحرية الاقتصادية. 

.أ.ف.ب
أفراد من القوات الملكية المغربية، خلال مناورات الأسد الأفريقي مع الجيش الأميركي، في طانطان جنوب المغرب، 31 مايو 2024

المغرب الذي كان أول دولة تعترف بالجمهورية الأميركية الناشئة، والذي شكل تاريخيا جسرا تجاريا بين شمال أفريقيا وعمقها الصحراوي، يتحول اليوم إلى بوابة أميركية نحو الأطلسي وأفريقيا جنوب الصحراء. وتسعى الرباط من خلال "المبادرة الأطلسية" إلى تحويل واجهتها الأطلسية إلى بوابة لوجستية تربط دول الساحل الحبيسة بالأسواق العالمية، عبر تطوير الطرق والموانئ، وفي مقدمتها ميناء الداخلة الأطلسي. وتشمل الخطة تمكين مالي والنيجر وبوركينا فاسو وتشاد من الوصول إلى المحيط، بما يتيح لها تنويع منافذ تجارتها وخفض تكلفة نقل صادراتها ووارداتها. ومع تنامي المنافسة الدولية على النفوذ والموارد في الساحل، يمكن أن يمنح هذا الممر المغرب وزنا إضافيا في السباق على سلاسل إمداد المعادن والموارد الطبيعية في المنطقة.

هل ينطلق الشرق الأوسط الجديد من سوريا ولبنان؟

لم تعد إدارة ترمب تنظر إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من المنظار الأيديولوجي وحده، بل تتجه بصورة أكثر براغماتية إلى ربط العلاقات الخارجية بالمصلحة الوطنية الأميركية، وما توفره من مكاسب اقتصادية وتجارية وأمنية وجيوسياسية، إلى جانب تعزيز النفوذ الأميركي ومواجهة المنافسين الدوليين. لكن الانتقال من الممانعة السياسية إلى المصالح الاقتصادية ليس سهلا؛، إذ تصطدم البراغماتية أحيانا بثقافة سياسية راسخة تجاه الآخر، وبأحزاب وقوى لا تزال ترفض تقديم تنازلات أو اعتماد مقاربات أكثر مرونة وواقعية، فيما ترتبط بعض هذه القوى باستقطابات إقليمية تجعل الاعتبارات الأيديولوجية والجيوسياسية تتقدم أحيانا على الحسابات الاقتصادية الوطنية.

ويتركز أحد الرهانات اليوم على لبنان وسوريا، بفضل موقعهما الاستراتيجي في شرق المتوسط وتاريخهما ودورهما الحضاري، لإعادة وصل المشرق بشبكات التجارة والطاقة والاستثمار الإقليمية. وقد يشكل البلدان، إذا نجحا في استعادة الاستقرار وبناء علاقات إقليمية متوازنة، جزءا من مسار جديد يربط الخليج بشرق المتوسط وأوروبا. لكن نجاح هذا المسار سيظل رهنا بتوازنات القوى الإقليمية، من إيران وإسرائيل إلى تركيا وسائر اللاعبين المؤثرين. ويبقى نجاح مفاوضات واشنطن بين بيروت وتل أبيب، ودور النخب والجاليات اللبنانية حاسما في تحقيق الانتقال الاستراتيجي لفهم العلاقات الدولية الجديدة، مما قد يفتح آفاقا واسعة أمام الشرق الأوسط الجديد دون تمييز في الهوية والدين والعقيدة.

23 أغسطس , 2026
story cover
Off
Label
Promotion Article
Off
Show on issuepdf page
Off
Title Seo
المغرب وأميركا… تحالف جديد تقوده المصالح الاقتصادية
المصدر: مجلة المجلة | Source: مجلة المجلة

ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة مجلة المجلة. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.

This article was originally published by مجلة المجلة. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.

مشاركة:

المزيد عن اقتصاد | More on Economy

هذا الخبر ضمن تغطية خبر لقسم اقتصاد. نقدّم لك تحليلات ذكية وملخصات يومية لأهم الأخبار من مصادر موثوقة متعددة. المصدر: مجلة المجلة. يوجد 6 مقالات مرتبطة بهذا الموضوع.

This article is part of Khabr's coverage of Economy. We provide AI-powered analysis, summaries, and multi-source aggregation to keep you informed. Source: مجلة المجلة. Tags: Morocco, USA, economic alliance.

مقالات ذات صلة

خبر — منصة إخبارية ذكية | Khabr — AI-Powered News Platform

خبر هو أول مجمّع أخبار عربي يعمل بالذكاء الاصطناعي. نقدم تحليلات ذكية وملخصات تلقائية ورواية صوتية لكل خبر من أكثر من 700 مصدر موثوق. نضيف قيمة تحريرية فريدة من خلال أدوات الذكاء الاصطناعي التي تساعدك على فهم الأخبار بعمق أكبر.

Khabr is the first AI-powered Arabic news aggregator. We provide AI-generated editorial analysis, automated summaries, audio narration, and fact-checking for every article from 700+ trusted sources. Our platform adds unique editorial value through AI tools that help you understand the news more deeply.

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
🔍
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free