المغرب الفلاحي والسيادة الغذائية

حدث ضخم يحتضنه المغرب. الدورة الثامنة عشرة من المعرض الدولي للفلاحة بالمغرب. واحدة من أبرز التظاهرات الفلاحية في القارة الإفريقية. وواحد من إبداعات جلالة الملك محمد السادس من أجل انفتاح المغرب على محيطه القاري. أصبح منصة مرجعية في العالم العربي وكذلك دوليا.
شعار هذه الدورة هو “استدامة الإنتاج الحيواني والسيادة الغذائية”. دورة متميزة للغاية تأتي في سياق دينامية التحديث والانتقال البيئي للقطاع الفلاحي.
سيتم خلال هذه الدورة التركيز بشكل خاص على الابتكار التكنولوجي، والاستدامة البيئية، والأمن الغذائي، ويهدف المعرض إلى تعزيز الاستثمار الأجنبي، وتشجيع التبادل العلمي والتقني، وعرض أحدث الحلول في مجالات الرقمنة، والميكنة الذكية، والتكيّف مع التغيرات المناخية.
التصور الذي تم وضعه لهذه التظاهرة، أكبر بكثير من أن يكون معرضا تجاريا، ولكنه ملتقى ولو تضمن التجارة فإنه بمستوى علمي كبير، حيث يستضيف الحدث ندوات ومنتديات ولقاءات رفيعة المستوى مخصصة لمستقبل الزراعة، ولتنمية المناطق القروية، ولتعزيز التآزر بين العلم والسياسات العمومية والاقتصاد الأخضر.
أكثر من ذلك تعتبر هذه التظاهرة القارية والدولية رافعة للدبلوماسية الاقتصادية وللتعاون المستدام، مساهِمةً في تعميق العلاقات بين المغرب والدول العربية وغيرها من البلدان في إفريقيا وفي باقي القارات، وفي ترسيخ نموذج فلاحي مبتكر، مرن وشامل، يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة.
لقد كان الهدف منه ولا يزال المنافسة على خلق منصة تضاهي ما هو موجود في العالم وخصوصا في الضفة الشمالية لحوض الأبيض المتوسط، حيث المنافسة الفلاحية على أشدها بين نموذجين، الأول استعماري والثاني تعاوني، ولهذا جاءت فكرة “رابح ــ رابح” التي أطلقها جلالة الملك وهي تشمل كافة المجالات بما فيها المجال الفلاحي وهو أهم مجال لضمان قوت الإنسان وضمان السيادة الغذائية للدول الإفريقية.
وأراد منه جلالة الملك أن يكون نموذجا منافسا لمعرض فرنسا الفلاحي، الذي كان يستقطب مستثمرين من كل أنحاء العالم، حيث أصبح معرض مكناس الدولي للفلاحة من أهم المنصات التي يلتقي حولها المستثمرون في قطاع الفلاحة والزراعة وتربية المواشي، بل أصبح من أهم منصات عرض المنتجات الفلاحية والتقنية، التي تساعد القطاع الفلاحي على الانسجام مع التحديات وتجاوز الإكراهات.
ويوفر المعرض الفرصة للتعارف والتواصل بين المشتغلين في القطاع الفلاحي في مختلف بلدان العالم، حيث أصبح فرصة لتبادل الخبرات الدولية، في مجال الفلاحة والزراعة وتربية الماشية، مما خلق فرصا كثيرة لحل معضلات كثيرة في بعض البلدان.
إن تركيز المغرب على القطاع الفلاحي أملته ضرورات الواقع والتحولات العالمية وحتى المناخية، والمعرض محاولة للإجابة عن أسئلة الحاضر وتفادي العراقيل الناتجة عن التقلبات المناخية وزيادة الطلب على المنتوجات الفلاحية مما يتطلب تطوير القطاع، بما يضمن الالتزامات البيئية وحماية السيادة الغذائية.
The post المغرب الفلاحي والسيادة الغذائية appeared first on أشطاري 24 | Achtari 24 - جريدة الكترونية مغربية.




