#سواليف
المفتي والشيطان .. رواية من الأدب الحديث
عمر بدور
…
يا أخي صرعتني، ما خليتني أعرف أصلي! من وين جايبها هاي؟ إنك تظل تحرك إصبعك في التشهد، ومين قالك إنه في شيطان قاعد على ركبتك ونازل سلخ فيه؟ يا عمي، مش عارف من وين بتجيبولنا هاظ الدين!
كانت عيون المصلين جميعاً، ورؤوسهم قبل عيونهم، تعانق الصوت الصادر عن مفتي تلك المحافظة، فقد جاء متأخراً وصلى بجانبي، وشكلي دوشته بتحريك الإصبع الذي “يطرق الشيطان” على قولته…
لم تكن ردة فعلي قوية، ولم أشعر بالاستياء ولا بالقهر، ولم تكن لدي مشاعر في تلك اللحظة إلا بالشفقة على المفتي؛ فقد مددت يدي إليه مصافحاً وقلت له:
السلام عليكم فضيلتك.
مد يده وقد خفتت حدة صوته، فابتسمت في وجهه وهمست له:
المسجد كله براقب فيك، فاصفح واغفر عني، ولا ترهقني بجلدك لي، فالشيطان ينظر إلينا من بعيد…
ثم رفعت صوتي قليلاَ وقلت:
كيف بدك أرفع إصبعي، أحركه، والا ما أحركه، أرفعه والا ما أرفعه؟ أنا تحت أمرك فضيلتك؛ ولا تزعل، كلها حالات في الصلاة، وإلا شو رأي فضيلتك؟!!
واقتربت أكثر وقلت له:
لقد رأيت أحد الشهداء في غزة يرفع أصبعه، يلوحه، ويحركه يمنة ويسرة، قبل أن ترتقي روحه إلى السماء…
…
وللحديث بقية
هذا المحتوى المفتي والشيطان .. رواية من الأدب الحديث / عمر بدور ظهر أولاً في سواليف.



