ويعدّ العامل الأكثر تأثيرا هو عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات، الذي ارتفع إلى نحو 4.30 في المئة. لكن الأكثر دقة هو النظر إلى العوائد الحقيقية (Real Yields)، أي العائد بعد خصم التضخم.
بعد إشارات من الاحتياطي الفيديرالي الأميركي إلى استمرار السياسة النقدية المشددة بسبب أخطار التضخم (المدفوعة جزئيا بارتفاع أسعار الطاقة)، ارتفعت العوائد وقوي الدولار. تاريخيا، يُظهر الذهب علاقة عكسية قوية مع العوائد الحقيقية. كلما ارتفعت العوائد الحقيقية الإيجابية، زادت الضغوط عليه. فعندما يستطيع المستثمر الحصول على عائد يتجاوز 4 في المئة سنويا من السندات الحكومية، تصبح تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب مرتفعة، مما يدفع إلى البيع.

وفي مقابلة مع "المجلة"، يرى روهان جي. ويليامسون، الأستاذ في كلية ماكدونو لإدارة الأعمال في جامعة جورجتاون، والباحث في شؤون التمويل وإدارة الأخطار وتدفقات رؤوس الأموال الدولية، أن العلاقة بين الذهب والأزمات الجيوسياسية غالبا ما تُقدَّم بصورة مبسطة أكثر من اللازم. فبحسب تحليله، لا يتحرك الذهب استجابة مباشرة للتوترات أو للتضخم وحده، بل يتأثر بصورة أكبر بارتفاع العوائد الحقيقية، التي تزيد تكلفة الاحتفاظ به مقارنة بالأصول التي تدر عائدا.
الدولار والسيولة يقودان المشهد
عززت الحرب على إيران هذا الاتجاه أيضا. ارتفاع أسعار النفط رفع توقعات التضخم، مما دعم الموقف المتشدد للسياسة النقدية، ودفع العوائد وقيمة العملة الأميركية إلى الأعلى وهما عاملان سلبيان للذهب على المدى القصير.
المفارقة أن المستثمرين في أوقات التوتر لا يبحثون فقط عن الأمان، بل عن السيولة أيضا. وهنا يتفوق الدولار الأميركي باعتباره العملة الاحتياطية العالمية، مما يؤدي إلى سحب السيولة من الأصول الأخرى مثل الذهب بشكل مؤقت.











