القسوس يكتب :آفة المخدرات زلزال يضرب أركان المجتمع
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
لم تعد آفة المخدرات في عصرنا الراهن مجرد عارض صحي طارئ أو انحراف سلوكي عابر يمكن احتواؤه بالوسائل التقليدية، بل إنها باتت أشبه بزلزال مدمر يضرب أركان المجتمع في مقتل، ويقوّض بنيانه من القواعد. إننا أمام حرب خفية، ممنهجة ومستعرة، لا تستهدف الحدود الجغرافية للدول، بل تستهدف الإنسان في أقدس ما يملك: عقله، وإرادته، ومستقبله. ومن واقع المسؤولية الوطنية والمجتمعية التي يتحتم على كل منا حملها، يغدو من الواجب تسليط الضوء على الحقائق الصادمة والآثار الكارثية لهذا الداء العضال، الذي يتسلل إلى جسد الأمة لينخر فيه هدمًا وتبديدًا، بدءاً من الفرد، مروراً بالأسرة، وصولاً إلى المجتمع بأسره. تبدأ المأساة من نقطة ارتكاز المجتمع، وهي الفرد؛ فإصابة الإنسان بهذا الداء تعني اغتيال ذاته وتبديد إرادته، حيث تسلب المخدرات منه طموحه، وتحيل الطاقات الشابة الواعدة والمبدعة إلى رماد من الخمول المزمن، والإهمال التام، والانحراف المزاجي الحاد، مما يجرد المرء من أدنى درجات الحافز لتحقيق أهدافه. ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل يمتد ليعزل المتعاطي عن محيطه الأسري والاجتماعي؛ فبفعل سلوكياته المنحرفة واهتزاز منظومته القيمية والأخلاقية، يتحول إلى غريب منبوذ بين جيرانه وزملائه، وصولاً إلى النهاية المأساوية التي تضع حداً لهذا الانحدار، حيث تشير الحقائق المروعة إلى ارتباط وثيق بين الإدمان والنزوع نحو الانتحار، ناهيك عن شبح الموت المفاجئ الذي يتربص بالمتعاطي إثر الجرعات الزائدة القاتلة. وإذا كان الفرد هو المستهدف الأول، فإن الأسرة هي الضحية المباشرة التي تتلقى الشظايا؛ فالأسرة هي نواة المجتمع، وإذا تسرّب الفساد إليها تداعى البنيان كله، والمخدرات هي المعول الأشد هدمًا لكيان البيوت. تتبدى هذه الكارثة في ولادة أطفال مشوهين جسديًا ونفسيًا، محمّلين بأمراض وإدمان موروث نتيجة تعاطي الأمهات. وعلى الصعيد الاقتصادي،...




