... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
316239 مقال 217 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 6533 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

القرار النفطي تحت ظلال التطبيع

اقتصاد
صحيفة الموقف الليبي
2026/05/04 - 08:12 502 مشاهدة


بقلم: عثمان يونس


في خطوة حملت أبعادًا سياسية وجيوسياسية، أعلنت الإمارات، العضو في منظمة “أوبك” منذ عام 1967، انسحابها من المنظمة وتحالف “أوبك+” اعتبارًا من مايو 2026، فيما وصفتها بأنها خطوة سيادية تخدم رؤيتها الاقتصادية طويلة الأمد. غير أن المتعمق في توقيت هذا القرار وسياقه يجد أنه جاء في ظل حرب صهيوأمريكية على إيران، وبعد أن طلبت أبوظبي من واشنطن خط مبادلة عملات لتوفير سيولة بالدولار، في محاولة لتوزيع التكاليف المالية للحرب، وهو طلب اعتبره خبراء اقتصاد- طلبًا غريبًا- لدولة تُدير أصولًا تقترب من تريليون دولار، ما يعكس حجم الضغوط غير المسبوقة التي تعانيها الإمارات كنتاج للحرب المفروضة على إيران.
من أبرز الدوافع الظاهرية للانسحاب هو التخلص من “نظام الحصص” الذي تقوده السعودية داخل تحالف “أوبك+”، حيث كانت الإمارات تنتج بموجبه نحو 3.5 مليون برميل يوميًّا، في حين تستهدف زيادتها إلى 5 ملايين برميل يوميًّا بحلول عام 2027. وتفيد تقارير أن التحالف كان سيواجه صعوبة في التحكم بحصة أقل من الإنتاج العالمي بعد الخروج الإماراتي، ما سيعقّد جهوده لتحقيق التوازن في السوق عندما تعود حركة الملاحة في مضيق هرمز. وبهذا المعنى، يُقرأ القرار كرسالة واضحة من “الإمارات الجديدة”- المطبعة مع الكيان الصهيوني- بأنها لن تبقى في أي إطار جماعي لا يحمي مصالحها الوطنية، ما يعكس قطيعة استراتيجية مع نظام إدارة النفط الذي تقوده الرياض، مدفوعة بخلافات متراكمة حول حصص الإنتاج والحرب على اليمن وتباين الرؤى الجيوسياسية، وهو انقسام أكثر خطورة بكثير مما يعتقد البعض.
على النقيض من الرياض التي توقفت عن مسار التطبيع مع الكيان بعد حرب غزة، عززت الإمارات علاقاتها معه ومع الولايات المتحدة، الأمر الذي يفسّر قراءات متعددة للانسحاب على أنه خدمة للأجندات الغربية الرامية إلى كسر قبضة “أوبك” على أسواق النفط العالمية. كما أن القرار يتماشى مع “أجندة الطاقة والاستراتيجية الجيوسياسية الأمريكية”، ويعكس مسارًا تقاربيًّا مع واشنطن وتل أبيب، ما يضع الإمارات في محور يتجه نحو تعزيز المصالح الفردية على حساب التضامن العربي والخليجي.
وبالنظر إلى التداعيات المستقبلية، يتوقع خبراء النفط أنه بعد انتهاء الحرب وعودة الملاحة في مضيق هرمز، فإن تخمة الإنتاج وانخفاض الأسعار قد تُغرق الدول المصدرة في فوضى غير مسبوقة، خصوصًا مع قيام كل دولة بإنتاج ما تريده خارج قيود المنظمة. ويشكل هذا الانسحاب ضربة قوية للتضامن الاقتصادي العربي، إذ يُنظر إليه من منظور قومي على أنه تحول حاد من “الالتزام القومي العربي” إلى “الواقعية السياسية” أو “الدولانية” التي تضع المصلحة الوطنية الضيقة فوق الاعتبارات الجماعية.
باختصار، الإمارات التي راهنت على محاور خارجية وشراكات دولانية، اختارت مغادرة مظلة “أوبك” وكسر عصا الطاعة الخليجية، في خطوة قد تعيد تشكيل خريطة النفط والتحالفات في الشرق الأوسط برمته، مع بقاء السؤال الأكبر: هل ستتحمل أبوظبي وحدها تبعات هذه الفوضى السعرية، أم أن لديها حسابات أخرى لم تُكشف بعد؟
تعكس السياسة الإماراتية تحوّلًا نحو نموذج “الدولة البراغماتية” التي توازن بين الاقتصاد والجغرافيا السياسية، وتسعى إلى تحقيق أقصى قدر من الاستقلالية في قراراتها. وبينما يرى البعض في هذا التوجه خروجًا عن الإجماع العربي التقليدي، تعتبره أبوظبي خطوة ضرورية لمواكبة عالم يتغير بسرعة، حيث لم تعد التحالفات ثابتة، ولا المصالح دائمة.

The post القرار النفطي تحت ظلال التطبيع appeared first on الموقف الليبي.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤