#سواليف
جدّدت الولايات المتحدة موقفها الرافض لضم إسرائيل للضفة الغربية المحتلة، مؤكدة أن استقرار الضفة يمثل، من وجهة نظر إدارة الرئيس دونالد ترامب، عنصرًا أساسيًا في أمن إسرائيل ويتماشى مع هدف واشنطن المعلن بتحقيق السلام في المنطقة.
وجاء الموقف الأميركي في أعقاب قرار إسرائيل المضي قدمًا في طرح مناقصات لبناء وحدات سكنية ضمن مخطط E1 الاستيطاني، الواقع شرق القدس المحتلة، وهو المشروع الذي أثار موجة جديدة من الانتقادات العربية والدولية بسبب تداعياته المحتملة على التواصل الجغرافي بين أجزاء الضفة الغربية وإمكانية إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، ردًا على أسئلة بشأن مخطط E1، إن الرئيس ترامب أوضح أن الولايات المتحدة لا تدعم ضم إسرائيل للضفة الغربية، مضيفًا أن «الضفة الغربية المستقرة تحافظ على أمن إسرائيل، وتتوافق مع هدف هذه الإدارة في تحقيق السلام بالمنطقة».
واشنطن ترفض الضم.. دون إدانة صريحة لـE1
ورغم أن التصريح الأميركي أعاد التأكيد على رفض الضم، فإنه لم يتضمن إدانة مباشرة لمخطط E1 نفسه، وهو ما يميز الموقف الأميركي عن مواقف دول أخرى سارعت إلى رفض المشروع والتحذير من تداعياته.
ويُنظر إلى هذه النقطة باعتبارها لافتة، إذ جاء التصريح الأميركي في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية على إسرائيل لوقف التوسع الاستيطاني في المنطقة، بينما اكتفت واشنطن بإعادة التأكيد على موقف ترامب من مسألة الضم.
وكان ترامب قد أكد في وقت سابق معارضته لأي خطوة إسرائيلية لضم أجزاء من الضفة الغربية، معتبرًا أن مثل هذا الإجراء قد يهدد الاستقرار ويعقد الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع.
ما هو مخطط E1؟
ويقع مشروع E1 في منطقة استراتيجية شرق القدس، بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم، ويشمل خططًا لبناء آلاف الوحدات السكنية للمستوطنين.
وتكمن حساسية المشروع في موقعه الجغرافي؛ إذ يرى منتقدوه أن تنفيذ المخطط يمكن أن يقطع التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، ويعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، بما يضعف فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا.
وأقرت إسرائيل في أغسطس/آب 2025 الخطط النهائية لبناء 3,401 وحدة سكنية في منطقة E1، قبل طرح مناقصات البناء في ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه، وفق منظمة «السلام الآن» والاتحاد الأوروبي.
وفي التطورات الأخيرة، فتحت إسرائيل مناقصات لبناء أكثر من 1,200 وحدة سكنية ضمن المشروع، ما دفع دولًا غربية وعربية إلى تجديد تحذيراتها من تداعياته.
ثماني دول عربية وإسلامية ترفض المشروع
وفي موقف متزامن، أعلنت وزراء خارجية الأردن والسعودية والإمارات وقطر ومصر وتركيا وإندونيسيا وباكستان رفضهم القاطع لمخطط E1، إلى جانب رفضهم استمرار النشاط الاستيطاني الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وحذرت الدول الثماني من أن المشروع يهدد إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة، ودعت إلى اتخاذ إجراءات دولية لوقف التوسع الاستيطاني، مؤكدة أن حل الدولتين، وفق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، لا يزال الطريق القابل للحياة لتحقيق السلام.
وتأتي مشاركة الأردن في هذا الموقف في ظل ارتباط موقع E1 بصورة مباشرة بالتواصل الجغرافي للضفة والقدس الشرقية، وبمستقبل حل الدولتين الذي تتمسك به المملكة كخيار لإنهاء الصراع.
أوروبا: المشروع «غير مقبول»
وفي أوروبا، صعّدت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا والنرويج وكندا لهجتها تجاه المشروع، ووصفت الدول السبع قرار طرح مناقصات البناء في E1 بأنه «غير مقبول».
وقالت الدول في بيان مشترك إن تنفيذ المشروع من شأنه أن يقوض فرص حل الدولتين من خلال شق الضفة الغربية وإلحاق الضرر بالتواصل الإقليمي بين الأراضي الفلسطينية.
كما حذرت الدول من أن التوسع الاستيطاني يأتي في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصاعدًا في عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، إلى جانب تدهور الأوضاع الاقتصادية والإنسانية.
لماذا يثير E1 كل هذا القلق؟
لا ترتبط خطورة المشروع بعدد الوحدات السكنية وحده، وإنما بموقعه الاستراتيجي.
فمن شأن إقامة تجمع استيطاني كبير في هذه المنطقة أن يغير طبيعة التواصل الجغرافي بين شمال الضفة وجنوبها، ويزيد من عزل القدس الشرقية عن بقية المناطق الفلسطينية.
ولهذا السبب، تعتبر جهات دولية أن تنفيذ E1 قد يوجه ضربة قوية لإمكانية تطبيق حل الدولتين، فيما وصف الأمين العام للأمم المتحدة المشروع بأنه تهديد خطير لاستمرارية الدولة الفلسطينية.
اختبار جديد لموقف إدارة ترامب
ويضع التطور إدارة ترامب أمام اختبار سياسي، إذ تؤكد واشنطن من جهة رفضها لضم الضفة الغربية، بينما تمضي الحكومة الإسرائيلية في خطوات استيطانية يقول منتقدوها إنها قد تخلق واقعًا ميدانيًا يصعب التراجع عنه.
ويأتي ذلك في وقت تحاول فيه الإدارة الأميركية الدفع باتجاه ترتيبات أوسع للسلام والاستقرار في المنطقة، ما يجعل استمرار التوسع الاستيطاني أحد الملفات التي قد تصطدم بهذه المساعي.
وتشير التطورات إلى وجود فجوة بين رفض واشنطن الرسمي للضم وبين قدرتها على التأثير في القرارات الإسرائيلية المتعلقة بالاستيطان.
وبينما تؤكد إسرائيل أن مشاريع الاستيطان جزء من سياستها في الضفة الغربية، ترى دول عربية وغربية أن استمرار هذه المشاريع يقوض بصورة متزايدة الأساس الجغرافي والسياسي لحل الدولتين.
وفي المحصلة، بات مخطط E1 في قلب مواجهة دبلوماسية جديدة، تتقاطع فيها الحسابات الأميركية والإسرائيلية مع الرفض العربي والأوروبي، وسط تحذيرات من أن تحويل المشروع إلى واقع عمراني قد يجعل أي تسوية مستقبلية للصراع أكثر تعقيدًا.
وتبقى الرسالة الأبرز من واشنطن في هذه المرحلة أن ضم الضفة ليس مقبولًا لدى إدارة ترامب، فيما يظل السؤال المطروح هو مدى قدرة الإدارة الأميركية على ترجمة هذا الرفض إلى ضغط فعلي لوقف الخطوات الاستيطانية التي قد تؤدي عمليًا إلى تكريس واقع يصعب فصله عن مسار الضم.
هذا المحتوى الخارجية الأميركية: واشنطن لا تؤيد ضم الضفة الغربية ظهر أولاً في سواليف.





