- القضاء الإيراني يطبق حكم الإعدام رسمياً بعد ثبوت تهمة قتل عنصر حفظ نظام.
أَعْلَنَتِ السُّلْطَةُ الْقَضَائِيَّةُ الْإِيرَانِيَّةُ يوم السبت تَنْفِيذَ حُكْمِ الْإِعْدَامِ بِحَقِّ مُوَاطِنٍ أُدِينَ بِقَتْلِ رَجُلِ أَمْنٍ خِلَالَ احْتِجَاجَاتِ عَامِ 2022.
وَقَدْ شَكَّلَتْ تِلْكَ الِاحْتِجَاجَاتُ مَوْجَةً وَاسِعَةً مِنَ الْمَظَاهِرَاتِ الشَّعْبِيَّةِ وَالِاضْطِرَابَاتِ الَّتِي انْدَلَعَتْ فِي شَهْرِ سِبْتَمْبَرَ مِنْ عَامِ 2022 وَاسْتَمَرَّتْ لِعِدَّةِ أَشْهُرٍ فِي إِيرَانَ، وَذَلِكَ إِثْرَ وَفَاةِ الشَّابَّةِ الْكُرْدِيَّةِ مَهْسَا أَمِينِي، الْبَالِغَةِ مِنَ الْعُمْرِ 22 عَاماً، أَثْنَاءَ احْتِجَازِهَا لَدَى "شُرْطَةِ الْأَخْلَاقِ" بِدَعْوَى انْتِهَاكِهَا لِقَوَاعِدِ اللِّبَاسِ الصَّارِمَةِ الْمَفْرُوضَةِ فِي الْبِلَادِ.
وَعِلَاوَةً عَلَى ذَلِكَ، انْطَلَقَتْ شَرَارَةُ هَذِهِ الْمَظَاهِرَاتِ بَعْدَ الْإِعْلَانِ الرَّسْمِيِّ عَنْ وَفَاةِ أَمِينِي فِي السَّادِسَ عَشَرَ مِنْ سِبْتَمْبَرَ 2022، حَيْثُ تَحَوَّلَتْ سَرِيعاً إِلَى حَرَكَةٍ وَطَنِيَّةٍ وَدَوْلِيَّةٍ رَافِعَةً شِعَارَ "الْمَرْأَةُ، الْحَيَاةُ، الْحُرِّيَّةُ" كَرَمْزِيَّةٍ أَسَاسِيَّةٍ لِلْحَرَاكِ.
وَبِنَاءً عَلَى هَذَا التَّصَاعُدِ، تَجَاوَزَتِ الْمَطَالِبُ الِاحْتِجَاجِيَّةُ النِّطَاقَ الضَّيِّقَ الْمُتَعَلِّقَ بِمَسْأَلَةِ الْحِجَابِ الْإِلْزَامِيِّ؛ لِتَشْمَلَ الدَّعْوَةَ الصَّرِيحَةَ إِلَى تَوْسِيعِ الْحُرِّيَّاتِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ، وَإِنْهَاءِ كَافَّةِ الْقُيُودِ الْمَفْرُوضَةِ عَلَى النِّسَاءِ، وُصُولاً إِلَى الْمُطَالَبَةِ بِتَغْيِيرَاتٍ سِيَاسِيَّةٍ جِذْرِيَّةٍ وَإِسْقَاطِ النِّظَامِ الْقَائِمِ.
وَفِي السِّيَاقِ ذَاتِهِ، تَمَيَّزَتْ طَبِيعَةُ هَذِهِ الِاحْتِجَاجَاتِ بِمُشَارَكَةٍ شَعْبِيَّةٍ جَارِفَةٍ ضَمَّتْ شَرَائِحَ وَاسِعَةً جِدّاً مِنَ الْمُجْتَمَعِ الْإِيرَانِيِّ، وَخُصُوصاً فِئَاتِ الشَّبَابِ وَالطُّلَّابِ وَالنِّسَاءِ، حَيْثُ اتَّسَعَتْ رُقْعَتُهَا الْجُغْرَافِيَّةُ لِتَمْتَدَّ وَتَشْمَلَ مُعْظَمَ الْمُحَافَظَاتِ وَالْمُدُنِ الْإِيرَانِيَّةِ.
اقرأ أيضاً: القضاء الإيراني يكذب ترمب: لم نفرج عن أي سجين أمريكي
وَمِنْ هَذَا الْمُنْطَلَقِ، وَاجَهَتِ السُّلْطَاتُ الْإِيرَانِيَّةُ هَذِهِ الْمَوْجَةَ الِاحْتِجَاجِيَّةَ بِحَمْلَةِ قَمْعٍ صَارِمَةٍ وَوَاسِعَةِ النِّطَاقِ، شَمَلَتِ الِاسْتِخْدَامَ الْمُفْرِطَ لِلْقُوَّةِ الْعَسْكَرِيَّةِ وَالْأَمْنِيَّةِ، بِالْإِضَافَةِ إِلَى شَنِّ حَمْلَاتِ اعْتِقَالَاتٍ تَعَسُّفِيَّةٍ كَبِيرَةٍ. وَأَفَادَتْ تَقَارِيرُ صَادِرَةٌ عَنْ مُنَظَّمَاتٍ حُقُوقِيَّةٍ دَوْلِيَّةٍ، وَمِنْهَا بَعْثَةُ تَقَصِّي الْحَقَائِقِ الْمُسْتَقِلَّةُ التَّابِعَةُ لِلْأُمَمِ الْمُتَّحِدَةِ، بِأَنَّ هَذَا الْعُنْفَ الْمُتَبَادَلَ أَسْفَرَ عَنْ مَقْتَلِ مِئَاتِ الْمُحْتَجِّينَ وَاعْتِقَالِ آلَافٍ آخَرِينَ.
وَأَخِيراً، شَكَّلَتْ هَذِهِ الْأَحْدَاثُ الدَّاخِلِيَّةُ تَحَدِّيَا بَالِغَ الصُّعُوبَةِ وَمُسْتَمِرّاً لِلْحُكُومَةِ فِي طِهْرَانَ، وَتَرَتَّبَتْ عَلَيْهَا آثَارٌ دَوْلِيَّةٌ جَسِيمَةٌ تَمَثَّلَتْ فِي فَرْضِ حُزَمٍ جَدِيدَةٍ مِنَ الْعُقُوبَاتِ الدَّوْلِيَّةِ الصَّارِمَةِ ضِدَّ طِهْرَانَ. كَمَا دَفَعَتْ هَذِهِ الِانْتِهَاكَاتُ الْأُمَمَ الْمُتَّحِدَةَ إِلَى تَأْسِيسِ بَعْثَةٍ تَقَصِّي حَقَائِقَ مُسْتَقِلَّةٍ لِلْتَحْقِيقِ فِي مِلَفَّاتِ حُقُوقِ الْإِنْسَانِ الَّتِي رَافَقَتْ تِلْكَ الْفَتْرَةَ، وَالَّتِي لَا تَزَالُ تَبِعَاتُهَا الْقَضَائِيَّةُ وَالْجِنَائِيَّةُ مُسْتَمِرَّةً عَبْرَ تَنْفِيذِ أَحْكَامِ الْقِصَاصِ بِحَقِّ مَنْ ثَبَتَتْ إِدَانَتُهُمْ بِقَتْلِ عَنَاصِرِ الْأَمْنِ.




